
مصدر الصورة: الأب أمير كمّو
عشتار تيفي كوم - آسي مينا/
بقلم : جورجينا بهنام حبابه
بالتزامن مع الاحتفال بعيد القدّيس فرنسيس الأسيزيّ، اختُتِمَت أمس احتفالات العائلة المسكونيّة حول العالم بـ«موسم الخليقة-2026» والذي شرعَت فعّالياته منذ الأوّل من سبتمبر/أيلول المنصرم. وكان لشبيبة بغداد الكاثوليكيّة حضورٌ ونشاطٌ متميّزان في هذا الموسم.
رغم التحدّيات التي تعيشها المنطقة منذ شهور، وتراجع أعداد المسيحيّين في العراق عمومًا على مدى العقود الماضية، بقيت شبيبة بغداد الكاثوليكيّة «حبّة خردلٍ» فاعلة وناشطة في محيطها ومجتهدة في حراسة الخليقة.
وضمن فعّاليات موسم الخليقة المسكونيّ، شارك أكثر من 300 شابٍّ وشابّة في لقاءٍ روحيٍّ وإرشاديٍّ وتفاعليٍّ، سلّط الضوء على عظمة الخالق وأهميّة العناية بالخليقة بوصفها شاهدةً حيّةً على حضور الله الخفيّ في تفاصيل الكون.
تخلّلت اللقاء صلوات وقراءات كتابيّة وتأمّل في رسالة البابا فرنسيس «كُنْ مُسَبَّحًا» ومداخلات قدّمها مكَرَّسون ومكرّسات دَعَت المشاركين إلى الاهتمام بالبيئة بوصفها دعوةً إلهيّة وضرورة واقعيّة، وفق ما قال الأب أمير كمّو، سكرتير لجنة الشبيبة الكاثوليكيّة عبر «آسي مينا».
أشار كمّو إلى أنّ اهتمام الكنيسة بأزمة التلوّث البيئي ينطلق من كونها أزمةً روحيّةً أوّلًا، قبل أن تكون تقنيّةً أو اقتصاديّةً أو غير ذلك؛ «فالبشر الذين ما عادوا يشعرون بمسؤوليّتهم الروحيّة تجاه الخليقة في أن يكونوا أمناء عليها، ما عادوا يحافظون عليها. وآثار هذه الأزمة تطال مجالاتٍ عدّة، وتخلّف أزمةً مجتمعيّة عميقة نظرًا إلى آثارها السلبيّة وضررها على البشر عمومًا والأشدّ فقرًا خصوصًا».
وتسعى الكنيسة إلى تعميق وعي الشبيبة تجاه هذه الأزمة لذا «صبّت المُداخلات على تنمية شعورهم بالمسؤوليّة تجاه البيئة وإرشادهم ليكونوا حرّاسًا أمناء على الخليقة لا مُلّاكًا مستبدّين ومستهلكين فحسب، وليجتهدوا في إرساء نوعٍ من التوازن البيئي ممجّدين، في الوقت نفسه، الخالق من خلال خلائقه».
اختتم اللقاء بمبادرة مميزة، إذ وزّعَت لجنة شبيبة بغداد الكاثوليكيّة على كلّ شابٍ وشابّةٍ سمكةً أو شتلةً لتكون أمانةً بين أيديهم يتابعون نموّها وازدهارها.
يُذكر أنّ البطريرك المسكونيّ ديميتريوس الأول أعلن، عام 1989، تخصيص الأوّل من سبتمبر/أيلول يومًا للصلاة لأجل الخليقة. وأسهم مجلس الكنائس العالميّ في جعله موسمًا للاحتفال بالخليقة، وانضمّت الكنيسة الكاثوليكيّة إلى الاحتفال به في عهد البابا فرنسيس عام 2019، بعدما أقرّ عام 2015 يومًا للصلاة لأجل العناية بالخليقة. وهكذا، صار موسم الخليقة زمن صلاةٍ سنويًّا يمتدّ من الأول من سبتمبر/أيلول إلى الرابع من أكتوبر/تشرين الأوّل، ليختتم في عيد القديس فرنسيس الأسيزيّ، شفيع البيئة.