وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      الكوادر الهندسية لديوان الاوقاف - قسم الموصل تباشر متابعة أعمال إعمار الكنائس في المدينة بتنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة سير الأعمال الجارية في كنيسة مسكنتة للكلدان      مدينة آريدو التاريخية      الكرسي الرسولي للأمم المتحدة: المسيحيون أكثر الجماعات الدينية اضطهادًا في العالم      بطاركة وأساقفة لبنان يدعون إلى وقف العنف والعودة إلى الحوار      وسط قلق متصاعد... مطارنة أربيل الكاثوليك: الصلاة والحوار طريقٌ للسلام      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ… صمودٌ على خطّ المواجهة      نموذج برديصان: الثيوديسيا، الحرية، والكونيات في الفكر السرياني المبكر      أساقفة آسيا يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط      البابوات والسلام... من «تعزيز المصالحة» إلى «قلوب منزوعة السلاح»      مجلس أساقفة إيطاليا يعلن الثالث عشر من الجاري يوماً للصوم والصلاة على نية السلام      اسايش أربيل تعلن إحباط هجمات بـ "مسيرات" انتحارية في سماء المدينة      غولدمان ساكس: أسعار النفط قد تتجاوز الـ 100 دولار الأسبوع المقبل      قرن من الانتظار لسقوط قطرة واحدة: تعرف على قصة أطول تجربة علمية في التاريخ      غياب إيران عن كأس العالم يوجه ضربة اقتصادية لمدينة أميركية      الحرس الثوري الإيراني: في انتظار قوات أميركا التي ستواكب السفن بمضيق هرمز      انتشار فيروس بلا لقاح أو علاج في ولاية أمريكية يثير مخاوف صحية      ترامب لميسي: أنت رائع وموهوب وشخص عظيم      أربيل تطالب بغداد بموقف حازم بعد استهدافها بـ 29 صاروخاً ومسيرة خلال 24 ساعة
| مشاهدات : 1038 | مشاركات: 0 | 2020-11-14 10:07:28 |

المسيحيون أحراراً أزاء الناموس

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

 

يجب أن نعي تماماً أن المؤمن الآن ليس تحت الناموس بل تحت النعمة ( طالع : يو6:1 . رو 15:6 ) 

          الشعب اليهودي الذي اختاره الله أعطاه الناموس الذي يحتوي على القانون الأخلاقي الوارد في الوصايا العشرة ، ومنه القانون الطقسي الموجود في سفر الأحبار ( اللاويين ) وفي سفر تثنية الأشتراع ، والذي يحتوي على عدة أركان منها ( الختان ، التميز بين الحيوانات الصالحة للطعام ، أنواع التطهير ...إلخ ) . الناموس قال عنه الرسول بولس ، بحد ذاته صالح ومقدس ( رو 12:7 ) وكان لليهود بمثابة المؤدب الذي يوجههم إلى المسيح ( غل 24:4 ) ، وهنا لا يقصد بالمؤدب المعلم ، بل العبد الذي يقود الولد إلى المعلم ، والمعلم الوحيد هو المسيح الله . وكان يفترض أيضاً بالناموس أن يهيء الأرواح إلى التحرر الذي ينجزه يسوع وحده . ورغم ذلك أدى الناموس الدور المطلوب منه للكثرين من اليهود وبلّغوا إلى مستوى من الحياة الروحية وعبّروا عن محبتهم لله . لكن الفضل الأكبر كان يعود إلى إيمانهم ، لأن الناموس بوحده غير قادر على أن يجلب التبرئة المنشودة . خطأ اليهود عندما ظَنّوا أن الناموس هو المعلم الكبير ، وتطبيقه سيجلب لهم التحرير. هذا ما يخص العهد القديم  .  

أما في العهد الجديد جاء المسيح ليقطع عهداً جديداً ، وما كانت العهود القديمة إلا إشارة له والمسيحيين يدخلون فيه ، لنهم ورثاء أبراهيم بالإيمان . الناموس  لم يعط إلا كحافظ للوعد ، كمعلم يقود إلى المسيح الذي فيه تتحقق هذه الوعود . سقطت مراسيم الناموس مع حفظ تعليمه الأخلاقي الأساسي ، فلم يأتي المسيح ليحل الناموس والأنبياء ، ولكن ليتممهم ( مت 17:5 ) وعلى غرار ما حدث في العهد القديم ، ظهر  الوحي في العهد الجديد تدريجياً ، ونستطيع أن نحدد لظهوره ثلاث مراحل : 

 أولاً : إعلان مجيء ملكوت الله الذي أسسه يسوع . 

ثانياً : إظهار المنهج الجديد المؤدي إلى الخلاص والذي يتطلب الإقلاع عن الخطيئة والإندماج في المسيح ليصبح الإنسان  إنساناً جديداً في المعمودية ( غل 20:2 ) . 

ثالثاً : إظهار يسوع كسيد في حياتنا وإبن الله ، كنور وحياة ، وإظهار الروح القدس ، والصِلة بين الأقانيم الثلاثة في ذات الله .   

الإنسان فداه المسيح بدمه على الصليب ، وعلى الصليب دفع ثمن الخطيئة ، فالمؤمن بالمسيح لم يعد خاضعاً للناموس ، أو بالأحرى لم يعد خاضعاً لأي شريعة . كان الإنسان قبل المسيح محروس تحت الناموس . إذاً كان الناموس يوجه الإنسان إلى المسيح المنتظر لكي يتبرر لاحقاً بالإيمان لا بالناموس . وبعد أن جاء الإيمان لم يعد الإنسان تحت سلطة المؤدب لأنه صار أبن الله بالإيمان بالمسيح يسوع ، يقول الرسول ( فقبل مجيء الإيمان ، كنا تحت حراسة الناموس ، محتجزين إلى أن يعلن الإيمان الذي كان إعلانه منتظراً ، إذاً ، كانت الشريعة  هي مؤدبنا حتى مجىء المسيح ، لكي نُبرر على أساس الإيمان . ولكن بعدما جاء الإيمان تحررنا من سلطة المؤدب ) " غل 3: 23-25 " . إذاً عندما يصير الإنسان ابناً لله يعني إنه صار حراً . فلما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة ، مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس " غل 4:4" فعلاً هذه الأقوال الصريحة مدهشة ، وأقوال الرسول بولس تُرَكِز فعلاً في بعض مقاطعها على إبطال الطقوس اليهودية إبتداءً من الخِتان . انه تحرير جديد ، بل عهد جديد ، عهد النِعمة والمصالحة بيسوع المسيح الذي حررنا حقاً من جميع الشرائع وحتى من الشريعة الإنجيلية ، وكما يقول القديس توما الأكويني ( من يبتعد عن الشرّ تطبيقاً لتعاليم الرب ليس حراً ، إنما من يبتعد عن الشر لأنه شرّ : ذاك هو حر ) ولكن ، أفلا يصبح الإنسان المسيحي كائناً غير أخلاقي بعد ذلك إذ لم يعد خاضعاً لأية شريعة ؟ بل وفي أحسن الإحتمالات ، أفلا يستسلم لما يوجهه له ضميره الذاتي مُعَرِضاً نفسه للخطر ؟ لقد استدرك بولس هذا الإعتراض وأجاب عليه مرتين على الأقل ( إنظروا الآيات رو15:16 و 1 قور 13:6 ) فهناك شىء آخر غير الناموس يمكن أن ترتكز عليه الأخلاق المسيحية ، وهذا الشيء هو ( المحبة ) والمحبة تحتوي كل شىء . فالأخلاق المسيحية لم تعد مبنية على شريعة مفروضة من الخارج ، بل إنها تستند إلى ( محبة الله التي انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطي لنا ) " رو 5:5 " فروح الله هو الذي يقودنا إلى الله وحسب الآية ( لأن جميع الذين يقتادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ) " رو 4:8 " ، لهذا قال الرسول ( إذ ندرك أن الشريعة لا تطبق على من كان باراً ، بل على الأشرار المتمردين ... ) " 1 تيم 9:1" . 

الشريعة التي تحذرنا وتقول ( لا تقتل ) لا تزال قائمة ، بيد إنها لا تفرض قوانينها إلا على الذين لا يحترمون الحياة بصورة تلقائية ، فهؤلاء يعيشون تحت الناموس ، في حين أن المؤمنين أحراراً حقاً إزاء الناموس ، ويعملون بحسب إرادتهم النابعة من قلب محب كإنسان حر ذو إرادة حرة . وهذا ما قالته القديسة تريزيا الطفل يسوع ( عملت دائماً بحسب إرادتي ) والذي يعيش بالمحبة لا يستطيع أن يعمل الخطأ ضد غيره . القديس أوغسطينس كانت وصيته ( أحبب وأعمل ما تريده ) فتلك الحرية لا تعطي لنا تدريجياً ، فإننا لا نتحرر بيوم واحد ، بل يخشى أن تبقى دائماً تحت الناموس في بعض النقاط ، فلا بد من بذل الجهود تحت رعاية النعمة الإلهية بغية التوصل إلى الهدف ، نبدأ بالأبتعاد عن كل مذهب أخلاقي لا يتماثل بالمبادىء المسيحية . مع إشتراكنا بالسر الطقسي الذي سيتاح لنا خلال أسبوع الآلام والذي سيدفننا مرة أخرى . يموت يسوع ويحقق قيامتنا معه متحررين من كل القيود في صبيحة يوم الفصح  

المجد والكرامة لإلهنا الواحد إلى أبد الآبدين ً 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6920 ثانية