صدور العدد الثاني الإلكتروني لعام 2026 من مجلة «الفكر المسيحي»      صدور كتاب «مدخل إلى اللغة السومرية وقواعدها» للتدريسية في جامعة الكوفة فاطمة عباس سلمان المعموري      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل رئيس طائفة الادفنتست السبتيين الانجيلية      «الليل لا ينام».. عرض مسرحي جديد لفرقة مسرح قره قوش يجسد رسالة الصمود في بغديدي      حزب الأحرار وحزب الوطنيين يتعهدان بـ10 ملايين دولار لدعم بناء مدرسة مار يوسف الآشورية في ملبورن      بعد أكثر من 70 عاماً.. المناولة الأولى تعود إلى كاتدرائية مريمانا التاريخية في ماردين      تقرير دولي: تدهور أوضاع المسيحيين في 10 دول من أصل 18.. وتحذيرات من تصاعد الاضطهاد والتهجير      البطريرك نونا يشارك في فعاليات الذكرى الأربعين لانطلاق روح أسيزي ويتحدث عن الشهداء المعاصرين      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يشارك في اللقاء الدولي الأربعين من أجل السلام في أسيزي      آخر تطورات حادثة كنيسة الكرك في الأردن: اعتقال ثلاثة مشتبه بهم وغارات جوية داخل سوريا      الجودو العراقي يحصد ثلاث ميداليات في اليوم الأول من بطولة آسيا للمتقدمين في عمّان      ريبر أحمد: التنسيق الأمني والاستخباري بين أربيل وبغداد مستمر وإجراءات حصر السلاح متواصلة      بعد توقف لأكثر من نصف قرن.. الخط البحري العراقي يستأنف رحلاته التجارية      إيران تتمسك بخطة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام وسط تعثر المفاوضات مع واشنطن      تشديد الترحيل في الولايات المتحدة يثير ردود فعل متزايدة ويهدد فرص الجمهوريين في انتخابات الكونغرس      للمرة الأولى منذ خمسة قرون.. البابا لاون الرابع عشر والملك تشارلز الثالث يتبادلان ألقاباً دينية فخرية      كنيسة مار توما للسريان الكاثوليك في الموصل.. ذاكرة روحية وتراثية صمدت أمام محاولات التدمير      إدارة ترامب تعزز جهود حماية الحرية الدينية ومواجهة التحيز ضد المسيحيين      حنا الخياط وجاك عبودي.. طبيبان عراقيان أسهما في بناء صروح الطب الحديث في العراق      رونالدو يتفوق على ميسي ويفوز بجائزة "أفضل نسخة من الكرة الذهبية"
| مشاهدات : 1201 | مشاركات: 0 | 2019-04-24 10:50:34 |

الواقع العراقي.. مقدمات وأزمات

حازم الشهابي

 

 

ابرز ما يميز مرحلة ما بعد انهيار حزب البعث, وسقوط أعتى رموز الدكتاتورية في العالم اجمع؛ كانت ظاهرة انتشار السلاح وازدياد الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.

ظاهرة بدأت تنمو بشكل مضطرد منقسمة على نفسها، ومنشقة من بعضها كالأميبا في تكاثرها, لتكون واحدة من أصعب التحديات وأشدها في بناء دولة عصرية يسودها النظام والقانون.

من جملة الأسباب التي أدت إلى إنتشار هذه الظاهرة، يعود لبعض من المقدمات  التي تتعلق بالجانب  السيكولوجي، من ناحية الاستعداد النفسي والايدولوجي وما يتبعه من متبنيات فكرية منغلقة متقوقعة على ذاتها, لتكون بذلك أرضا خصبة لتنامي هذه الظاهرة وغيرها من الحالات  الاخرى بشكل متسارعٍ في محيط المجتمع.

هذه الحالة إنعكست بالتالي على سلوكيات بعض الذوات، ممن يمتلكون في الأصل قابلية التوافق النفسي وهذه الظاهرة والانسجام معها، بشكل يوازي معتقداتهم الفكرية, التي إمتازت  بالتفرد والإقصاء وفرض الذات وكسر الإرادة, من خلال الترهيب تارة والترغيب تارة أخرى, فالطبع عادة يغلب التطبع..

 حداثة العملية السياسية في العراق، وما رافقها من مطبات وإخفاقات في بناء دولة عصرية، مهدت بشكل أو بأخر لإتساع رقعة التمرد على القوانين والأنظمة, بسبب التلازم الاعتباري المترسخ في ذهنية المواطن العراقي والشرقي بشكل عام  بين الأنظمة والقوانين من جهة والسلطة الحاكمة من جهة أخرى نتيجة لتراكمات أزمنة الاضطهاد والحرمان لعقود من الزمن.

كلنا يذكر أن سياسات النظام البائد –حزب البعث- الذي حكم العراق لأكثر من ثلاثين عاما مضت, بنيت على أساس إقصاء وتهميش الأغلبية وإبراز القلة على أنهم الطبقة العليا في المجتمع العراقي, ومنحهم كافة الامتيازات والصلاحيات التي تؤهلهم ليكونوا أصحاب السيادة والمعالي, وتسخير كافة مفاصل الدولة لتكون تابعة ومؤتمرة بأمرهم.

فضلا عن الماكينة الإعلامية التي طالما كانت تسعى جاهدة لدس السم في العسل, والتأثر في إستراتيجيات العقل الجمعي وقيادته وتوجيه دفته كيفما تشاء, حتى بات الأمر أشبه ما يكون بالمسلمات!

من هنا نستطيع إن ندرك إن التركيبة السيكولوجية للمجتمع، هي نتاج لجملة من تراكمات بنيوية متجذرة  بأعماق الطبقة "المجهلة" من المجتمع, التي طالما عمدت الأنظمة الفاسدة لتجهيلها وتجاهلها وإخماد جذوة الفكر والثقافة لديها.. وهي سياسة إتبعها معظم الطغاة والفاسدين من الحاكم والسلاطين, حيث يسهل السيطرة عليها وأدلجتها وحصر أفكارها بمسارات فكرية ضيقة محددة, وقد أشار لذلك المفكر الجزائري مالك ابن نبي عندما قال (الجهل في حقيقته وثنية, لأنه لا يغرس أفكار فحسب بل ينصب أصناما)

وكتب التاريخ حبلى بروايات وقصص وحكايات، تروي لنا طبيعة سلوك الطغاة في حربهم للفكر والثقافة في المجتمعات, واستخدامهم الإعلام كوسيلة لتمرير إراداتهم وترويض مجتمعاتهم بما ينسجم ومزاج السلطان وطبيعة نظامه, وما على الشعوب المسكينة بأفقها الضيق المحاصر إلا الإنصياع وتسليم والتأثر والتأثير بشكل غير مباشر, مما أدى بطيعة الحال إلى خلق طبقة مجتمعية تحيطها الشبهات والعقد والصراعات النفسية وشعورا "بالدونية" ليأخذ الأمر منحاً أعمق بكثير من كونه حالة أنية, ليكون جلد الذات والانتقاص منها وتصغيرها صفة سادة بين بعض فئات المجتمع. بل وحتى "اللهجة" هي الأخرى لم تسلم من سهام تركة البعث البائد الثقيلة التي وما لها من تأثير في صلب المجتمع, حتى بات البعض يتحاشى الحديث مع الآخرين بلهجته الجنوبية بأريحية (على سبيل المثال) خوفا من إن يقع تحت طائلة الاستهزاء والاستصغار, بغض النظر مدى واقعية  هذه المخاوف, لأن عقله الباطن واللاشعور لديه وما حمله من تراكمات غابرة يحول دون تجاوزه هذه العقدة, مستخدما التصنع تارة والتحاشي تارة أخرى..

ما نراه اليوم من مشاكل مجتمعية ما هو إلا نتيجة لمقدمات فاسدة عمد النظام البائد لإيداعها في عقر المجتمع العراقي لتصبح، جزءا من مقومات تركيبته السيكولوجية من حيث لا يشعر, مما يتطلب المزيد التدقيق والبحث والتمحيص لوضع المعالجات اللازمة للحد من هذه الظواهر السلبية في المجتمع العراقي, فظاهرة الفساد الإداري وتفاقمه في مؤسسات الدولة لم تكن وليدة اللحظة أو أنها حالة مرحلية جاءت نتيجة لإرهاصات العملية السياسية، وما رافقها من متغيرات, إنما هو غرسة من غراس نظام البعث البائد منذ تسعينات القرن المنصرم, وجميع من عاصر تلك المرحلة وعاش أيامها الحالكة، يدرك جيدا حجم الفساد وانتشار ظاهرة الرشا في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية منها..

 النتيجة.. يصورها جورج اوريل في روايته ( مزرعة الحيوان) والتي كانت صرخة ساخرة بفهم عميق للواقع، ونقد لاذع لنظام سياسي جائر يعلو شان فئة قليلة على حساب مجتمع بأكمله, كما أنتقد نفوس بشرية فعلت ما كانت تستنكره في أبناء جلدتها, وان بعض الضعفاء المقهورين يظلمون ضعفاء آخرين..!

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.0229 ثانية