
رئيس الاتحاد الوطني يرفض الاعتراف بجلسة البرلمان الأخيرة، ويعلن مغادرة فريق حزبه الحكومي إلى السليمانية، ملمحاً إلى إمكانية تشكيل مؤسسات ومناصب موازية.
عشتارتيفي كوم – السليمانية
أعلن رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني، يوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، انسحاب حزبه من حكومة إقليم كوردستان، مؤكداً عدم اعتراف الاتحاد الوطني بجلسة برلمان كوردستان التي عقدت في أربيل يوم الأربعاء، وشهدت انتخاب هيئة رئاسة البرلمان بحضور نواب من الحزب الديمقراطي الكوردستاني وأطراف سياسية أخرى.
وجاء الإعلان عقب اجتماع للمجلس القيادي للاتحاد الوطني الكوردستاني في مدينة السليمانية، حيث قال طالباني إن حزبه قرر الانسحاب من الحكومة، مضيفاً أن قيادة الاتحاد الوطني منحته كامل الصلاحيات لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة من دون الحاجة إلى الرجوع إليها.
ونقلت شبكة رووداو الإعلامية عن طالباني قوله: «من هذه اللحظة نعلن انسحابنا من هذه الحكومة»، مشيراً إلى أن حزبه سيعمل على تسخير إمكاناته لتلبية احتياجات أبناء شعب كوردستان في المناطق التي يتمتع فيها بنفوذ سياسي وإداري.
مغادرة الفريق الوزاري إلى السليمانية
وبحسب معلومات أوردتها شبكة رووداو، فإن قرار الانسحاب سيترتب عليه مغادرة قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان، والوزراء والمسؤولين الذين يمثلون الاتحاد الوطني في التشكيلة الحكومية، مكاتبهم في أربيل والعودة إلى السليمانية.
ويشكل هذا القرار تطوراً جديداً في الخلاف السياسي بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، بشأن تشكيل الحكومة وإدارة مؤسسات الإقليم وتوزيع المناصب والمسؤوليات بين القوى السياسية.
خلاف حول جلسة برلمان كوردستان
وجاء موقف الاتحاد الوطني بعد جلسة برلمان كوردستان التي انعقدت في أربيل يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني، بعد توقف استمر أكثر من عامين منذ انتخابات برلمان الإقليم لعام 2024.
وشهدت الجلسة انتخاب هيئة رئاسة البرلمان بحضور 52 نائباً من الحزب الديمقراطي الكوردستاني وأطراف أخرى، فيما قاطعتها كتل الاتحاد الوطني الكوردستاني وحلفاؤه.
وكان الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد اعتبر انعقاد الجلسة وانتخاب هيئة الرئاسة خطوة مؤسسية، مؤكداً أن ما جرى لا يمثل انتصاراً لطرف على حساب طرف آخر، بل يعد انتصاراً لشعب كوردستان.
وفي المقابل، رفض بافل طالباني الاعتراف بالجلسة، معتبراً أن الخلافات السياسية المتراكمة حالت دون التوصل إلى تفاهمات بشأن تشكيل الحكومة، وقال إن كل تقدم كان يتحقق في المفاوضات يجري، بحسب تعبيره، تخريبه وإفشاله.
تلويح بتشكيل مؤسسات ومناصب في السليمانية
وفي تطور لافت، أشار طالباني إلى أنه في حال المضي بتشكيل الحكومة ومؤسسات الإقليم الأخرى، فإن الاتحاد الوطني سيعمل على تسمية وتعيين المناصب ذاتها في السليمانية أيضاً.
ويفتح هذا التصريح الباب أمام احتمال تعمق الانقسام الإداري والسياسي داخل الإقليم، في حال انتقال الخلاف من مستوى التفاوض بشأن تشكيل الحكومة إلى خطوات عملية تتعلق بإدارة المؤسسات وتوزيع الصلاحيات.
كما شدد طالباني على رفضه استخدام التهديد أو الترهيب في التعامل مع المواطنين، قائلاً إن الاتحاد الوطني لن يسمح بإراقة قطرة دم واحدة من أبناء شعب كوردستان.
رئاسة البرلمان تؤكد أهمية استئناف عمل المؤسسة التشريعية
من جانبها، قالت رئيسة برلمان كوردستان الجديدة فالا فريد، خلال اجتماعها مع القناصل وممثلي الدول في أربيل يوم الخميس، إن إعادة تفعيل البرلمان تمثل خطوة ضرورية لحماية الكيان الدستوري لإقليم كوردستان، مؤكدة أن هذه الخطوة ليست موجهة ضد أي قوة أو طرف سياسي.
وأشارت إلى أن تعطيل البرلمان لأكثر من عامين شكّل تهديداً لاستمرار عمل مؤسسات الإقليم الدستورية، مؤكدة أهمية استئناف الدور التشريعي والرقابي للمؤسسة البرلمانية.
ويضع انسحاب الاتحاد الوطني الكوردستاني حكومة الإقليم أمام مرحلة سياسية جديدة، تتطلب معالجة الخلافات بين الحزبين الرئيسيين، والحفاظ على وحدة المؤسسات الدستورية والإدارية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات وحماية الاستقرار السياسي في كوردستان.