
بغداد تؤكد تمسكها بالحلول الدبلوماسية وسط مخاوف من تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية، ووزير الخارجية يحذر من جرّ البلاد إلى حرب جديدة.
عشتارتيفي كوم – بغداد
أجرى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، يوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في المنطقة والتطورات الأمنية وآفاق المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشره عبر قناته الرسمية، أن الاتصال تناول أهمية التنسيق والتشاور بين بغداد وواشنطن إزاء التحديات الراهنة، والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات، بما يسهم في احتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع.
وأكد الزيدي موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول، وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، مشدداً على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البنّاء بما يحفظ أمن المنطقة واستقرار شعوبها. كما أكد الجانبان أهمية استمرار التواصل وتنسيق المواقف بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
تحذير عراقي من الانجرار إلى مواجهة جديدة
ويأتي الاتصال في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على العراق، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته مع كل من واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في مقابلة تلفزيونية، الجماعات المسلحة العراقية من الانخراط في أي رد إيراني محتمل على الولايات المتحدة، مؤكداً أن جرّ المجتمع العراقي إلى الحرب سيقود إلى كارثة، وأن المجتمع والقوات المسلحة العراقية غير مستعدين لخوض حرب جديدة.
وقال حسين إن العراق لا يريد أن يتحول إلى ساحة مواجهة، مؤكداً أن بلاده ترتبط بعلاقات مع الولايات المتحدة وإيران، وتسعى إلى اتباع سياسة واضحة تقوم على عدم الانخراط في الحرب أو السماح بتحويل الأراضي العراقية إلى ميدان للصراع.
ونقلت شبكة الجزيرة هذه التصريحات، مشيرة إلى أن بغداد تواجه تحدياً في الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع واشنطن وطهران، في ظل التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في المنطقة.
تحرك أمريكي لتعزيز الشراكة مع بغداد
وفي إطار التحركات الدبلوماسية ذاتها، استقبل الزيدي يوم الخميس المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، توم باراك، وبحث معه العلاقات الثنائية وآفاق تطوير الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل احتواء الأزمات ومنع اتساع الصراعات.
وقال باراك، في تصريح نشره عقب اللقاء، إن الولايات المتحدة ملتزمة بتعميق العلاقات التجارية والاقتصادية مع العراق، وفتح المجال أمام الشركات الأمريكية والكفاءات العراقية، مشيراً إلى أن واشنطن ترى أن استقرار العراق وازدهاره يصبان في مصلحة العراقيين ودول المنطقة والولايات المتحدة.
وأضاف أن معالجة أزمات المنطقة وخفض التوترات مسؤولية تقع بالدرجة الأولى على دولها، مؤكداً أن الدور الأمريكي ينبغي أن يكون قائماً على الشراكة لا الحلول محل دول المنطقة.
ونقلت وكالة شفق نيوز تصريحات باراك، التي أشاد فيها بتوجه العراق نحو تعزيز سيادته وجذب الاستثمارات وتوسيع الشراكات الاقتصادية.
العراق أمام اختبار إقليمي حساس
وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية أمام تحديات متشابكة، تتعلق بالحفاظ على سيادة البلاد ومنع استخدام أراضيها في الصراعات الإقليمية، إلى جانب حماية علاقاتها الدولية ومصالحها الاقتصادية والأمنية.
ويبرز الموقف الرسمي العراقي، وفق التصريحات والبيانات الصادرة عن رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية، توجهاً نحو احتواء التوترات عبر الاتصالات الدبلوماسية، وتجنب انخراط العراق في أي مواجهة عسكرية جديدة قد تنعكس تداعياتها على أمن البلاد واستقرارها.