
البابا لاون الرابع عشر خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام في الفاتيكان، في أيار 2025. حقوق الصورة: Edgar Beltrán / The Pillar – Wikimedia Commons، رخصة CC BY-SA 4.0.
البابا يشدد على أن الحوار بين الإيمان والعقل والثقافة والتاريخ هو الطريق الضروري لتحقيق العدالة والمصالحة، ويدعو إلى سلام منزوع السلاح، متواضع ومثابر، ولا سيما في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
عشتارتيفي كوم – دولي
دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر المسيحيين في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية إلى مواصلة العمل من أجل السلام، وأن يكونوا شهوداً للرجاء والمصالحة في المناطق التي لا تزال تعاني من النزاعات والاضطهاد، مؤكداً أن تحقيق السلام العادل والدائم يتطلب الحوار والانفتاح والتعاون بين مختلف الاختصاصات والثقافات.
وجاءت دعوة البابا خلال استقباله وفداً من مؤسسة «L’Œuvre d’Orient» ومعهد «Institut Chrétiens d’Orient (ICO)»، في لقاء خاص عُقد يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026 في الفاتيكان، وذلك قبيل انعقاد مؤتمر دولي في روما يومي 5 و6 تشرين الثاني، يبحث موضوع السلام في الشرق الأوسط ودور المسيحيين الشرقيين في مواجهة النزاعات وبناء السلام.
وتُعد مؤسسة «L’Œuvre d’Orient» من المؤسسات الفرنسية المعنية بدعم المسيحيين الشرقيين، إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1856، وتعمل على مساندة الكنائس والجماعات المسيحية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
الحوار طريق العدالة والمصالحة
وفي كلمته أمام الوفد، تناول البابا موضوع المؤتمر، مشيراً إلى أهمية جمع التخصصات الأكاديمية المختلفة في حوار مشترك لفهم النزاعات المعاصرة بصورة أفضل، والبحث عن الشروط الكفيلة بتحقيق سلام عادل ودائم، ولا سيما في الشرق الأوسط.
وقال البابا لاون الرابع عشر إن الحوار بين الفلسفة والاختصاصات الأخرى يساعد على إعادة اكتشاف معاني الكلمات والمفاهيم التي نستخدمها، معتبراً أن ذلك يمثل أحد التحديات الأساسية في عصرنا.
وشدد على أن الحوار بين الإيمان والعقل، وبين الثقافة والتاريخ، يشكل الطريق الضروري لتحقيق العدالة والمصالحة.
«سلام منزوع السلاح» في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية
وفي رسالة واضحة إلى المشاركين، أكد البابا أن العمل من أجل السلام، خصوصاً في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، يتطلب التمسك بمعايير السلام العادل والدائم، مشجعاً إياهم على أن يصبحوا «خدّاماً لسلام منزوع السلاح، وسلام ينزع السلاح، متواضع ومثابر».
ودعا إلى أن يكون المشاركون باذري رجاء من خلال أفكارهم وأعمالهم، مستشهدًا بتعليم الإنجيل: «واحد يزرع وآخر يحصد» (يوحنا 4:37)، في إشارة إلى أهمية مواصلة العمل من أجل الخير حتى عندما لا يجني العاملون ثماره بصورة مباشرة.
كما أعرب عن تقديره للمبادرة الرامية إلى إنشاء شبكة دولية من الأكاديميين والباحثين الذين يجعلون السلام محوراً لأبحاثهم ودراساتهم.
اضطهاد المسيحيين وحرية الدين
ويأتي هذا النداء البابوي في ظل استمرار التحديات التي تواجه المسيحيين في عدد من مناطق العالم، ولا سيما في الشرق الأوسط والأراضي المقدسة.
وأشار تقرير EWTN إلى بيانات منظمة «عون الكنيسة المتألمة» (Aid to the Church in Need) للفترة 2024–2026، التي تفيد بأن نحو 220 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد، فيما يعيش 413 مليون شخص في بلدان لا تزال فيها الحرية الدينية مهددة.
ويعيد موقف البابا التأكيد على الدور الذي يمكن أن يؤديه المسيحيون الشرقيون في تعزيز الحوار والتعايش والمصالحة، والمساهمة في بناء سلام عادل ومستدام في مجتمعاتهم، رغم ما تواجهه من أزمات وصراعات.
واختتم البابا كلمته بالتضرع إلى العذراء مريم، ملكة السلام وعرش الحكمة، لكي تتشفع لدى ابنها من أجل حلول ملكوت السلام، وأن ترافق المشاركين في تأملاتهم وأعمالهم خلال الأيام المقبلة.