
طهران تشترط إنهاء الحصار البحري ورفع العقوبات النفطية، والوسطاء يواصلون جهودهم لتجنب تجدد الحرب في الشرق الأوسط
عشتارتيفي كوم – الشرق الأوسط
تواصل إيران اتصالاتها الدبلوماسية مع الوسطاء الإقليميين سعياً إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ويعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه خلافات جوهرية بشأن العقوبات والحصار البحري والبرنامج النووي الإيراني.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء 28 تشرين الأول 2026، إن طهران لا تزال على اتصال وثيق ومستمر بالوسطاء لمناقشة الأفكار التي يمكن أن تتيح تنفيذ الخطة الإيرانية المؤلفة من سبعة أيام، مؤكداً أن بلاده تمنح الدبلوماسية فرصة جديدة، مع استمرار استعداد القوات المسلحة للدفاع عن البلاد.
وجاءت تصريحاته في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة القطرية لإيجاد صيغة تفاهم بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من انهيار المساعي السياسية والعودة إلى المواجهة العسكرية.
خطة إيرانية مشروطة لإعادة فتح مضيق هرمز
كانت إيران قد قدمت مقترحها عبر وسطاء قطريين في أيلول الماضي، ويتضمن تسلسلاً من الخطوات خلال أسبوع، يبدأ باتخاذ إجراءات متبادلة لوقف الأعمال القتالية وتخفيف القيود المفروضة على إيران.
وبحسب التفاصيل التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس، تشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وتخفيف القيود على صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى جانب وقف إطلاق النار على الجبهات المعنية.
وتنص الخطة على إعادة فتح المضيق أمام الملاحة التجارية بعد استكمال الخطوات المتفق عليها، على أن تستأنف المفاوضات بشأن تسوية أوسع في اليوم السابع.
غير أن تنفيذ هذه الخطة يبقى مشروطاً بقبول الطرفين بنودها، ولم يُعلن حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.
خلافات جوهرية تعرقل جهود الوساطة
وفي تطور موازٍ، أفادت رويترز في 28 تشرين الأول بأن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران مسودة جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب واستئناف المفاوضات، تتضمن إجراءات لبناء الثقة خلال سبعة أيام.
لكن مسؤولاً إيرانياً وصف المقترحات بأنها أفكار غير مقبولة، في ظل استمرار الخلافات حول ترتيب الخطوات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها، في حين تريد طهران إعطاء الأولوية لإنهاء الحصار البحري ورفع القيود عن صادرات النفط، قبل الانتقال إلى مناقشة الملف النووي.
ويعكس هذا التباعد صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة، رغم استمرار الاتصالات بين الأطراف المعنية والوسطاء الإقليميين.
ترامب ينفي توجيه مبادرة لاستئناف مفاوضات السلام
وفي واشنطن، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقارير التي تحدثت عن توجيهه نائب الرئيس جي دي فانس لبدء مفاوضات سلام مع إيران، موضحاً أن الاتصالات التي جرت تتعلق، بحسب قوله، باحتياجات طهران إلى المساعدات الطبية.
وفي المقابل، تواصل دول إقليمية، بينها قطر وتركيا وباكستان، اتصالاتها الدبلوماسية بهدف تجنب استئناف الحرب، والحد من انعكاساتها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.
وتشير تغطية الجزيرة في 29 تشرين الأول 2026 إلى استمرار التحركات الدبلوماسية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية.
مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ولذلك، فإن استمرار القيود على الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتجارة الدولية.
وقد أدت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، فيما تراقب الأسواق عن كثب نتائج جهود الوساطة واحتمالات التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل استمرار الخلافات، تبقى إعادة فتح المضيق بصورة طبيعية مرهونة بالتوصل إلى تفاهمات بشأن الحصار والعقوبات ووقف الأعمال القتالية، إلى جانب الملفات الأمنية والنووية الأوسع.
وبينما تؤكد طهران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي وفق شروطها، لم تُظهر التصريحات الأميركية والإيرانية الأخيرة وجود اتفاق نهائي، ما يبقي مستقبل المفاوضات والأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط مفتوحاً على احتمالات متعددة.