
رسم يمثل استشهاد القديس ميليوس من مخطوطة الإمبراطور باسيل الثاني (القرن الـ11) | المصدر: ويكيمديا كومنز
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
بغداد, الخميس 20 أغسطس، 2026
تحتفي كنيسة المشرق الكلدانيّة بتذكار القدّيس كوهشت آزاد الشهيد (341) هذا العام في العشرين من أغسطس/آب لتستذكر واحدًا من أوائل الذين ظفروا بإكليل الشهادة في خلال الاضطهاد الأربعينيّ (339 – 379) في عهد الملك الفارسيّ شابور الثاني.
عاش المسيحيّون في الإمبراطوريّة الفارسيّة إبّان تلك العقود الأربعة اضطهادًا قاسيًا وتنكيلًا مريرًا أسفر عن استشهاد زرافاتٍ من المؤمنين الذين رفضوا التخلّي عن إيمانهم وإنكار المسيح رغم ما قاسوه من تعذيبٍ وبطش.
وذكر أدّي شير في كتابه «تاريخ كلدو وآثور» أنّ «أوّل الشهداء الذين تكلّلوا في هذا الاضطهاد الأربعينيّ هم: مار شمعون برصبّاعي جاثليق المدائن، وگدیاب وسابينا أسقفا بيت لاباط، ويوحنّان أسقف هرمزأرداشير، وبوليداع أسقف براث میشان، ویوحنّان أسقف كرخ ميشان، وسبعة وتسعون من الكهنة والشمامسة وكوهشت آزاد رئيس الخصيان».
وكان برصبّاعي رفض تنفيذ أمر الملك بجمع جزيةٍ مضاعفةٍ من أبنائه، فقُبض عليه وعلى كهنته وسيقوا إلى كرخ ليدان في الأهواز ليمثلوا أمام الملك الذي أمر الجاثليق بالسجود للشمس والنار ليخلّص نفسه وشعبه من الموت، وإذ أبى، أُلقي في السجن.
في خضمّ الأحداث وإزاء هذا الصمود الفريد، خشي كوهشت آزاد بطش الملك، وقد كان رئيس أمنائه، فاستمع إلى مشورة «عظماء الملك ورفاقه الأمناء الذين أقنعوه قائلين: "اخضع لإرادة الملك بعض الوقت، ثمّ عُد إلى معتقدك" فعمل بنصيحتهم»، وفق ما أورده الأب ألبير أبونا في كتابه «شهداء المشرق».
وذكر شير أنّ كوهشت كان قد نبذ الديانة المسيحيّة خوفًا من شابور. «فلمّا خرج مار شمعون من عند الملك مُساقًا إلى الحبس، دنا منه كوهشت لينال بركته. لكنّ مار شمعون حوّل عنه وجهه قائلًا: "ليس من الواجب أن أسالم الذي كفر بملكه الحقيقيّ". فكان هذا الكلام كأنّه سهمٌ طعن قلب كوهشت».
وذكر أبونا أنّ كلام البطريرك آلَم كوهشت كثيرًا «فشرع منذئذ يبكي بمرارةٍ، نظير شمعون الصفا، حينما نكر معلمه يسوع».
وبحسب شير: «انطلق حالًا إلى منزله وخلع عنه ثيابه الثمينة وتوشّح بلباس الحداد ورجع مكانه بين الخصيان. واتصل الخبر بشابور. فاستدعاه واجتهد أن يحمله على نبذ الديانة المسيحية. ولما رآه لا يتزعزع عن رأيه أمر بقتله. فقطع رأسه بالسيف يوم خميس الفصح في 13 نيسان»، قبل يومٍ من استشهاد البطريرك برصبّاعي يوم الجمعة العظيمة، وتحتفي الكنيسة الكلدانيّة بتذكاره في الجمعة السادسة من الصيف.