
تظهر جِرار تخزين كبيرة يعود تاريخها إلى عصر مستعمرات التجارة الآشورية محفوظة بشكل جزئي في موقع تنقيب حاتوشا في تشوروم، تركيا. (صورة وكالة الأناضول) (AA Photo)
عشتارتيفي كوم- تركيا توداي/
13 آب أغسطس 2026
اكتشف علماء الآثار العاملون في حاتوشا (أو خاتوشا)، الواقعة في مقاطعة تشوروم وسط تركيا، 16 جرة تخزين كبيرة فيما يعتقد الباحثون أنه كان جزءاً من مركز تجاري وتخزيني يعود تاريخه إلى نحو 3800 عام، مما يسلط ضوءاً جديداً على المدينة قبل أن تصبح عاصمة للإمبراطورية الحثية.
تم هذا الاكتشاف على المنحدر الشمالي الغربي لـ "بويوك كالي" (Buyukkale)، بين القصر الملكي والمعبد الكبير للمدينة القديمة، حيث تستمر التنقيبات التي يقودها المعهد الألماني للآثار تحت إشراف مدير التنقيب البروفيسور أندرياس شاخنر.
ويؤرخ الباحثون الهيكل المكتشف حديثاً إلى حوالي 1800-1750 قبل الميلاد، مما يضعه ضمن فترة مستعمرات التجارة الآشورية وقبل أن تبرز حاتوشا كمركز سياسي للحثيين.
الاكتشاف يشير إلى القلب التجاري لحاتوشا ما قبل الحثيين
وفقاً لشاخنر، كانت المستوطنة تُعرف باسم "حاتوش" قبل العصر الحثي، وكانت تضم مستعمرة من التجار الآشوريين في مدينتها السفلية.
وفي الموقع الذي تم التنقيب فيه حديثاً، عثر علماء الآثار على القسم الغربي من مبنى تخزين تم بناؤه على منحدر شديد من خلال نظام من المدرجات والدرجات. وقد تم تحديد ما مجموعه 16 جرة كبيرة حتى الآن.
وقال شاخنر إن هذه الأواني كانت تُستخدم خلال العصر البرونزي الوسيط، المعروف محلياً أيضاً بفترة "الكاروم"، لجمع وتخزين المنتجات الزراعية والمؤن الأخرى.
وكان قد تم الكشف عن هيكل مماثل خلال حفريات في الستينيات على بعد حوالي 30 متراً شمال شرق الموقع الحالي، مما يعزز احتمال أن يكون علماء الآثار قد وصلوا إلى منطقة تجارية وتخزينية أكبر.
وقال شاخنر: "يبدو أننا عثرنا على المركز التجاري والتخزيني لـ حاتوش من تلك الفترة".
الأضرار الناجمة عن الانهيار الأرضي تترك حجم مجمع التخزين غير واضح
تعرض المجمع لأضرار جسيمة بسبب انهيار أرضي كبير، مما أثر أيضاً على المباني التي شُيدت لاحقاً فوق المنطقة خلال العصر الحثي.
وقال شاخنر: "هذا المنحدر يتيح لنا رؤية كيف كافح الناس ضد قوة الطبيعة عبر العصور ولم يستعلموا. هذا أمر مثير للاهتمام للغاية".
ونظراً لتدمير الأجزاء العلوية من الجرار، لم يتمكن علماء الآثار بعد من تحديد سعتها الأصلية. ومع ذلك، تشير البقايا الناجية إلى أن المبنى كان ضخماً ويمتد لمسافة أبعد نحو الغرب، حيث بدأت التنقيبات هناك الآن.
ويقوم الباحثون بإزالة الطبقات الأثرية تدريجياً في محاولة للكشف عن المجمع ككل، على الرغم من أن الأضرار الناجمة عن الانهيار الأرضي في جانبه الشمالي تعني أن حدوده الأصلية لا تزال غير مؤكدة.
التحليل النباتي قد يكشف عما كانت تحويه الجرار ذات يوم
لم يتم استرداد أي منتجات محفوظة من داخل الجرار بعد، لأن الانهيار الأرضي ملأها بالرمال والطين والحجارة وغيرها من الحطام المتساقط من أعلى المنحدر.
ومع ذلك، سيجري الباحثون تحليلاً نباتياً للتربة التي تم جمعها من قاع الأواني. وسيتم غسل العينات وفحصها بحثاً عن بذور باقية، مما قد يوفر في النهاية أدلة حول ما كان مخزناً في المبنى.