
مؤمن يرفع صورة العذراء مريم سيّدة غوادالوبي في قاعة القدّيس بولس السادس الفاتيكانيّة في خلال مقابلة عامّة أسبوعيّة للبابا فرنسيس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 | مصدر الصورة: فاتيكان ميديا
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: إلياس الترك
روما, الثلاثاء 14 يوليو، 2026
تحتلّ العذراء مريم مكانة محورية في الإيمان المسيحي، ليس بسبب شخصها فحسب، بل لما تكشفه سيرتها عن هوية يسوع المسيح وعمل الله في تاريخ الخلاص. وقد حافظت الكنيسة الكاثوليكية منذ بداياتها على تعليم ثابت في شأن السيّدة العذراء.
اعتبرت الجماعة المؤمنة أنّ فهم دور مريم يرتبط بشكل وثيق بسرّ التجسُّد. ومن هذا المنطلق، تناولت العقيدة الكنسية مجموعة قضايا أوضحت مكانة السيّدة العذراء ضمن الإيمان المسيحي.
الدائمة البتوليّة
أكّدت الكنيسة أنّ يسوع المسيح حُبل به من دون تدخُّل رجل بل بقوة الروح القدس؛ إذ يعرض إنجيل لوقا هذا الحدث من خلال حوار الملاك جبرائيل مع العذراء. لهذا بقي الإيمان ببتولية مريم، قبل ولادة المسيح وفي خلالها وبعدها، يُفهم باعتباره حقيقة فعلية، رغم ما واجهه من اعتراضات عبر التاريخ.
وأكّدت الكنيسة الكاثوليكية أيضًا أنّ يسوع هو الابن الوحيد لمريم. وفسّرت أنّ كلام الأناجيل على «إخوة» ليسوع يشير إلى أقربائه لا إلى إخوة له في الجسد؛ فالعبارة الآرامية المستخدَمة للدلالة على إخوته، يمكنها أن تدلّ على أكثر من صلة قرابة.
والدة الإله البريئة من الدنس
أطلقت الكنيسة أيضًا لقب «والدة الإله» على مريم. ولم يكن اللقب لمنحها امتيازًا مستقلًّا، بل لتأكيد أنّ الذي ولدته هو ابن الله منذ وجوده في أحشائها، وهو يجمع في شخصه الطبيعتَيْن الإلهية والبشرية.
وأشار التعليم العقائدي أيضًا إلى أنّ مريم حُفِظَت، منذ اللحظة الأولى للحبل بها، من الخطيئة الأصلية بنعمة الله واستحقاقات يسوع المسيح. ويختلف هذا التعليم عن الحبل بيسوع، إذ يتعلق بشخص مريم نفسها. وأبرزت الكنيسة قبول العذراء الحر إرادةَ الله عندما أجابت الملاك: «ليكن لي بحسب قولك» (لوقا 1: 38).
شفاعة المنتقلة إلى السماء
كذلك توقّفت الكنيسة عبر العصور على شفاعة مريم؛ فعند الصليب، قال يسوع لمريم وليوحنا الرسول: «يا امرأة، هذا ابنكِ... هذه أمكَ» (يوحنا 19: 27). وفهمت الكنيسة هذه الكلمات بأنها عهدٌ سلّم فيه المسيح جماعة المؤمنين إلى رعاية مريم.
وفي القرن العشرين أعلنت الكنيسة بشكل عقائدي ما آمنت به منذ العصور المسيحية الأولى، وهو أنّ مريم العذراء انتقلت إلى السماء بالنفس والجسد في نهاية حياتها الأرضية؛ إذ رفعها الله إلى المجد السماوي، تكريمًا لها ولمشاركتها الفريدة في مجد ابنها المسيح.