الزيدي يدعو مسيحيي المهجر للعودة والاستثمار ويكشف خططاً لزيادة إنتاج النفط      غبطة البطريرك نونا يزور رئيس مجلس النواب العراقي السيد هيبت الحلبوسي      النائب السرياني الوحيد في البرلمان السوري لـ«آسي مينا»: حضور المسيحيين لم يكن يومًا شكليًّا      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل بقداس الأحد السابع بعد عيد العنصرة - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في الكرسي البطريركي / المتحف – بيروت      غبطة البطريرك نونا يحتفل بالتناول الأول ويزور مرسم لوقا للفنون في كنيسة تهنئة العذراء مريم ببغداد      أبناء شعبنا الآشوري يحيون رحلةً احتفالية بمناسبة عيد نوسرديل (عيد الله) في مدينة لندن، أونتاريو، كندا      أبناء شعبنا الآشوري في منطقة الخابور، تل تمر يحتفلون بعيد نوسرديل (عيد الله)      قداس إلهي في كنيسة مار زيا بمدينة لندن، أونتاريو كندا، بمناسبة عيد نوسارديل (عيد الله)، وإحياءً لذكرى الرسل الاثني عشر، وتذكار المطران مار یوسیب خنانيشو      نيافة المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف: نثمن دعوة رئيس الحكومة لعودة المسيحيين.. وندعو لاستأصال الفساد من البلد      الزيدي خلال استقباله البطريرك نونا يعلن جهوزية الحكومة لدعم عودة المسيحيين ويشملهم بمشروع "مليون قطعة أرض سكنية"      أكسفورد تبدأ أول تجربة على البشر للقاح وقاية من سلالة نادرة من إيبولا      راضي شنيشل يدعو إلى خطة عمل عاجلة لبناء منتخب وطني قادر على المنافسة      مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان: أحدث ثمرة للتنسيق بين أربيل وبغداد تسليم (358) كيلوغراماً من الذهب المضبوط للنزاهة الاتحادية      النعمان: العراق سيؤسس آلية تعاون أمني جديدة لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي      شبح الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت يهدد الشباب والفتيان في أستراليا      ترامب يبلغ الكونغرس الأمريكي رسميا باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران      أكثر الكنائس زيارةً في إسبانيا عام 2026 وفق دراسة جديدة      حاسة سادسة في جسمك تؤثر على حياتك اليومية ولا تعرفها!      وزارة الصحة: 270 إصابة مؤكدة و17 وفاة بالحمى النزفية منذ بداية العام      ديشامب: إسبانيا المرشح الأول للمونديال.. والضغوط تقع على عاتقها
| مشاهدات : 325 | مشاركات: 0 | 2026-07-14 12:40:06 |

قصة قصيرة/كتاب طائر وكباب مستجاب

أسعد عبدالله عبدعلي

 

 

جلس ملاصقاً لزجاج نافذته، يتأمل العابرين في الشارع , في تلك اللحظة، هبّت من تلافيف ثيابه ريح مادية باردة ذكّرته بخواء جيوبه الموحش، ليتزامن ذلك مع صوت المذياع وهو يزفّ للأمة نبأ العثور على آلاف مليارات الدنانير مكدسة في مغارات وبيوت الساسة الأشاوس. يا للمفارقة الفلسفية الساخرة! فالكون الذي يتسع لملياراتٍ يبتلعها جوف رجلٍ واحد، يضيق ذاته عن تحقيق حلم بائس لا تتجاوز قيمته خمسة آلاف دينار؛ حلمٌ يتلخص في "شيشين" من الكباب التائه، وقطعة خبزٍ دافئة، ورأس بصلٍ لوّحته النار. إنها الحياة، تراجيديا مغلفة بمهزلة، وسيركٌ كبير يديره القدر بعبثية لا تُطاق.

 

كان المطر ينهمر بغزارة، والمارة يهرولون كمن يفر من سياط السماء. وفجأة، اخترق السكون مشهدٌ عبثي: دراجة نارية يقودها شاب أهوج، يطارد كلباً مشرداً باستماتة، مصمماً على سحقه تحت عجلاته دون أي سبب كوني مقنع. هنا، تحركت في نفس صاحبنا نخوة الفيلسوف الغاضب؛ فتح النافذة، وامتدت يده مدفوعةً بـ "أدرينالين" الإنسانية نحو أثقل كتاب في مكتبته— مجلدٌ ضخم لـ "ابن كثير"—وقذفه بكل ما أوتي من جوع صوب صاحب الدراجة. طار المجلد في الهواء مسافةً تليق بالعدالة المطلقة، وهبط بدقةٍ متناهية على رأس الشاب، ليسقط أرضاً في وحل الشارع، مستغلاً الكلب تلك الفجوة الزمنية ليفر بجلده نحو الخلود.

 

نهض صاحب الدراجة يترنح، يتلفت يمنة ويسرة، باحثاً ببلاهة عن مصدر هذه القذيفة المعرفية، ولما أعجزته الحيلة، صبّ جام غضبه على كتاب "ابن كثير"؛ فمزق أوراقه وداس عليها بحنكة الجهلة، ثم مضى لحاله. عاد صاحبنا إلى سريره، مغلقاً نافذته، فيما كانت بطنه تقيم صلاة الاستسقاء وتصرخ بضجيجٍ يطالب بالطعام، دون أن يسمنها كتاب أو ينقذها طرد الكلب.

 

وفجأة، دكّ الباب دكاً خفيفاً أيقظ أحشاءه الصارخة. فتحه، فإذا بطفلٍ مبتسم يحمل صينيةً تفوح منها رائحةُ ما يسد رمق فيلسوفٍ أوشك على الانقراض جوعاً. نظر الصغير إليه بعينين بريئتين لم تلوثهما بعد فلسفات الأرض، وقال ببراءة: "عمو، هذا الطعام ثوابٌ لروح جدي، أرسله أبي إليك، هنيئاً مريئاً، ولا تنسَ الفاتحة".

 

أغلق الباب وضَمّ الصينية إلى صدره كنزاً ثميناً. وفي تلك اللحظة الفاصلة بين العدم والامتلاء، فرّت من عينه دمعة حائرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة الفرح، لينظر إلى السماء متمتماً بأدبٍ جم وعمقٍ واثق: "يا لَرحمة الله الواسعة.. يارب كم أنتِ دقيق الميزان، وسريعة الحساب؛ فما كان الكتاب الذي قذفته إلا رسالةً كُتبت بالنيابة عن مظلومٍ صامت، وما كانت هذه الصينية إلا مكافأةً فورية صيغت بلغة الغيب.

 

إنها معادلة الوجود الأزلية: حين تجود بما تملك لإنقاذ كائنٍ لا يملك نفعاً ولا ضراً، يأتيك المددُ من حيث لا تحتسب، لنعلم ان الشفقة دائرة مغلقة؛ تُقذفُ من النوافذِ كُتباً، فتعودُ عبر الأبوابِ خبزاً وكبابا وسلاماً".










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6030 ثانية