بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      المنظمة الثقافية الأميركية الآشورية في أريزونا تحتفل بمرور 14 عاماً على تأسيسها      مؤسسة الجالية الكلدانية في أميركا توسّع برامج تعليم السورث والحفاظ على اللغة الكلدانية      المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      بدء تنفيذ خط المياه الثالث بين دوكان والسليمانية لمواجهة شح المياه      العراق يحصل على استثناء أميركي لتسيير 40 رحلة جوية إيرانية يومياً من النجف وإليها      مشروع كندي يوثق أكثر من 600 نقش سرياني من الشرق الأوسط وآسيا      إعصار قمعي يضرب الساحل الجنوبي لأستراليا ويتسبب بأضرار في أولادولا      صحة كوردستان تعلن إعادة 300 مليار دينار لجيوب المواطنين بعد خفض أسعار الأدوية وإطلاق نظام رقمي      اتفاق جديد يفتح مسابقات كرة القدم العراقية أمام الكشافين العالميين      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم
| مشاهدات : 1737 | مشاركات: 0 | 2026-07-14 12:40:06 |

قصة قصيرة/كتاب طائر وكباب مستجاب

أسعد عبدالله عبدعلي

 

 

جلس ملاصقاً لزجاج نافذته، يتأمل العابرين في الشارع , في تلك اللحظة، هبّت من تلافيف ثيابه ريح مادية باردة ذكّرته بخواء جيوبه الموحش، ليتزامن ذلك مع صوت المذياع وهو يزفّ للأمة نبأ العثور على آلاف مليارات الدنانير مكدسة في مغارات وبيوت الساسة الأشاوس. يا للمفارقة الفلسفية الساخرة! فالكون الذي يتسع لملياراتٍ يبتلعها جوف رجلٍ واحد، يضيق ذاته عن تحقيق حلم بائس لا تتجاوز قيمته خمسة آلاف دينار؛ حلمٌ يتلخص في "شيشين" من الكباب التائه، وقطعة خبزٍ دافئة، ورأس بصلٍ لوّحته النار. إنها الحياة، تراجيديا مغلفة بمهزلة، وسيركٌ كبير يديره القدر بعبثية لا تُطاق.

 

كان المطر ينهمر بغزارة، والمارة يهرولون كمن يفر من سياط السماء. وفجأة، اخترق السكون مشهدٌ عبثي: دراجة نارية يقودها شاب أهوج، يطارد كلباً مشرداً باستماتة، مصمماً على سحقه تحت عجلاته دون أي سبب كوني مقنع. هنا، تحركت في نفس صاحبنا نخوة الفيلسوف الغاضب؛ فتح النافذة، وامتدت يده مدفوعةً بـ "أدرينالين" الإنسانية نحو أثقل كتاب في مكتبته— مجلدٌ ضخم لـ "ابن كثير"—وقذفه بكل ما أوتي من جوع صوب صاحب الدراجة. طار المجلد في الهواء مسافةً تليق بالعدالة المطلقة، وهبط بدقةٍ متناهية على رأس الشاب، ليسقط أرضاً في وحل الشارع، مستغلاً الكلب تلك الفجوة الزمنية ليفر بجلده نحو الخلود.

 

نهض صاحب الدراجة يترنح، يتلفت يمنة ويسرة، باحثاً ببلاهة عن مصدر هذه القذيفة المعرفية، ولما أعجزته الحيلة، صبّ جام غضبه على كتاب "ابن كثير"؛ فمزق أوراقه وداس عليها بحنكة الجهلة، ثم مضى لحاله. عاد صاحبنا إلى سريره، مغلقاً نافذته، فيما كانت بطنه تقيم صلاة الاستسقاء وتصرخ بضجيجٍ يطالب بالطعام، دون أن يسمنها كتاب أو ينقذها طرد الكلب.

 

وفجأة، دكّ الباب دكاً خفيفاً أيقظ أحشاءه الصارخة. فتحه، فإذا بطفلٍ مبتسم يحمل صينيةً تفوح منها رائحةُ ما يسد رمق فيلسوفٍ أوشك على الانقراض جوعاً. نظر الصغير إليه بعينين بريئتين لم تلوثهما بعد فلسفات الأرض، وقال ببراءة: "عمو، هذا الطعام ثوابٌ لروح جدي، أرسله أبي إليك، هنيئاً مريئاً، ولا تنسَ الفاتحة".

 

أغلق الباب وضَمّ الصينية إلى صدره كنزاً ثميناً. وفي تلك اللحظة الفاصلة بين العدم والامتلاء، فرّت من عينه دمعة حائرة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة الفرح، لينظر إلى السماء متمتماً بأدبٍ جم وعمقٍ واثق: "يا لَرحمة الله الواسعة.. يارب كم أنتِ دقيق الميزان، وسريعة الحساب؛ فما كان الكتاب الذي قذفته إلا رسالةً كُتبت بالنيابة عن مظلومٍ صامت، وما كانت هذه الصينية إلا مكافأةً فورية صيغت بلغة الغيب.

 

إنها معادلة الوجود الأزلية: حين تجود بما تملك لإنقاذ كائنٍ لا يملك نفعاً ولا ضراً، يأتيك المددُ من حيث لا تحتسب، لنعلم ان الشفقة دائرة مغلقة؛ تُقذفُ من النوافذِ كُتباً، فتعودُ عبر الأبوابِ خبزاً وكبابا وسلاماً".









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6135 ثانية