
القدّيسة تريزا دي لوس أنديس | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: د. آمال شعيا
بيروت, الاثنين 13 يوليو، 2026
في 13 يوليو/تمّوز من كل عام تُحيي الكنيسة الكاثوليكيّة ذكرى القدّيسة تريزا دي لوس أنديس، أوّل قدّيسة من تشيلي التي رغم قِصر حياتها تركت شهادة روحيّة عميقة.
وُلِدَت خوانيتا فرنانديث سولار عام 1900 في سانتياغو، ونشأت في كنف عائلةٍ مؤمنة غرست فيها الإيمان المسيحيّ منذ طفولتها. ومع تقدّمها في السنّ، نما في داخلها شوقٌ متزايدٌ إلى تكريس ذاتها لله، فكانت تجد في الصلاة نورًا يوجّه خطواتها ويمنحها وضوحًا في تمييز دعوتها.
استجابت تريزا لنداء الرب، فالتحقت برهبنة الكرمليّات الحافيات عام 1919، واتّخذت اسم «تريزا ليسوع»، مقتنعةً بأنّ التسليم لمشيئة الله هو أسمى ما يمكن أن يبلغه الإنسان. وقد لخّصت خبرتها الروحيّة بقولها: «الله هو فرحي اللامتناهي»، مختصرة بهذه العبارة مسيرتها النورانيّة وحضور الله في مختلف ظروف حياتها.
وما يلفت في سيرتها، أنّها لم تسعَ إلى أعمالٍ خارقة أو أدوارٍ لافتة، بل اختارت طريق الأمانة في الواجبات اليوميّة، معتبرةً أنّ كلّ عملٍ بسيط هو فرصةٌ للنموّ الروحيّ، وأنّ علاقتها بالآخرين ميدانٌ لممارسة المحبّة، وأنّ ظروف الحياة دعوةٌ متجدّدة إلى الثقة بالله.
وفي الأشهر الأخيرة من حياتها، أُصيبت بمرضٍ أنهك قواها الجسديّة، ومع ذلك واجهت المحنة بسلامٍ داخليّ عميق، محافظةً على ثقتها بالربّ حتّى النهاية. وفي 12 أبريل/نيسان 1920 رقدت بسلام، تاركةً رسائل ويوميّات روحيّة تكشف غنى خبرتها الإيمانيّة وعمق التزامها بدعوتها. وقد أعلنها القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني طوباويّةً في 3 أبريل/نيسان 1987، ثمّ قدّيسةً في 21 مارس/آذار 1993، لتصبح أوّل قدّيسة في تاريخ تشيلي.
واليوم، لا تزال القدّيسة تريزا دي لوس أنديس تُلهم المؤمنين بسيرةٍ تؤكّد أنّ القداسة تُبنى بالأمانة لله في تفاصيل الحياة، لا بطول السنين ولا بعظمة الإنجازات.
يا ربّ، بشفاعة هذه القدّيسة، امنحنا نعمة الإصغاء إلى صوتك والثبات في دعوتك، كي نعيش أمناء لمحبّتك ونشهد لك بفرح عظيم في كلّ وقت. آمين.