
كابيلا الأيقونة العجائبيّة في الدير الأمّ لراهبات بنات المحبّة للقدّيس فنسان دو بول-باريس | مصدر الصورة: Isogood_patrick/Shutterstock
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: إلياس الترك
باريس, الثلاثاء 12 مايو، 2026
في قلب العاصمة الفرنسية باريس، داخل حيّ يُدعى رو دو باك، تشكّل كابيلا الأيقونة العجائبية أحد أماكن الصلاة الأكثر زيارة في المدينة. في هذا المكان المتواضع، ظهرت العذراء مريم عام 1830 على الراهبة الشابة كاترين لابوريه، وطلبت منها أن تُسَكّ ميدالية تُعطى للمؤمنين، سُمّيت العجائبية.
ولِدَت كاترين في بورغونيا الفرنسية عام 1806، ونشأت في عائلة من المزارعين. توفّيت والدتها وهي في التاسعة من عمرها، ما أثّر فيها بعمق. توجّهت كاترين يومها إلى تمثال العذراء قائلة: «الآن، ستكونين أنتِ أمي» وبدأت تتحمل مع شقيقتها مسؤوليات منزلها الوالدي. وصارت الصلاة والحياة الأسرارية جزءًا أساسيًّا من حياتها اليومية.
بمرور الوقت، نمت دعوة كاترين إلى الحياة الرهبانية، ورافقتها أحلام رأت فيها شخصية القديس فنسان دو بول، مؤسس راهبات بنات المحبة. وترهّبت في هذه الجماعة في عمر الـ24.
«السيّدة العذراء تنتظركِ»
ليلة 18 إلى 19 يوليو/تموز 1830، استيقظت الراهبة على يد طفل يشعّ نورًا، قال لها: «تعالي سريعًا إلى الكابيلا، فالسيّدة العذراء تنتظركِ». دخلت كاترين الكنيسة وركعت. وحضرت سيّدة ذات جمال استثنائي وجلست أمامها. كانت تلك المرأة مريم والدة الإله التي قالت لكاترين: «يا ابنتي، يرغب الله أن يكلّفكِ برسالة: ستعانين كثيرًا، لكنك ستتخطين ذلك كلّه عند التفكير بأنه لمجد الله».
في 27 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، شاهدت كاترين العذراء واقفة على نصف كرة، تلبس ثيابًا بِيضًا ووشاحًا يصل من رأسها حتى قدميها، ووجهها ذو جمال أخّاذ، وتطأ بقدمَيْها حيةً. وكانت عينا السيدة مرتفعتين إلى السماء وفي يدَيْها كرة ذهبية يعلوها صليبٌ.
في ذلك الظهور، سمعت كاترين صوتًا يقول لها: «تمثّل هذه الكرة العالم كله وفرنسا وكل شخص على وجه الخصوص». وحول أصابع العذراء رأت الراهبة خواتمَ ينطلق منها شعاع نور فائق للطبيعة، وسمعت: «سأشعّ بها على طالبيها مني». وفسّرت لها مريم أيضًا كم تحب صلاة الملتجئين إليها وكم تستجيب لها بسخاء.
«قومي بسكّ ميدالية كهذه»
في خلال ظهور العذراء لها، شاهدت الراهبة القديسة صورة ميدالية تحمل عبارة: «يا مريم يا مَن حُبِل بها بلا خطيئة، صلّي لأجلنا نحن الملتجئين إليكِ». وعلى الوجه الآخر من الميدالية ظهر حرف «ميم» يعلوه صليبٌ، دلالة على مريم، وتحته قلبا يسوع المكلّل بالشوك ومريم المطعون بسيف. وسمعت الراهبة: «قومي بسكّ ميدالية مماثلة. وجميع حامليها حول أعناقهم بثقة سينالون نعمًا عظيمة».
وحتى يومنا هذا، لا يزال المؤمنون يضعون الأيقونة العجائبية حول أعناقهم. ويحضر آلاف الحجاج من بلدان عدّة إلى باريس للصلاة في رو دو باك، حيث شعّت السيدة العذراء بنورها وبهائها على القديسة كاترين.
الدير الأمّ لراهبات بنات المحبّة للقدّيس فنسان دو بول-باريس. مصدر الصورة: إلياس الترك/آسي مينا
الدير الأمّ لراهبات بنات المحبّة للقدّيس فنسان دو بول-باريس. مصدر الصورة: إلياس الترك/آسي مينا
الدير الأمّ لراهبات بنات المحبّة للقدّيس فنسان دو بول-باريس. مصدر الصورة: إلياس الترك/آسي مينا