
ختم أسطواني من تل حديد مصنوع من صدفة رخويات لؤلؤية. مصدر الصورة: إيدو كوخ / CC BY-NC-ND 4.0
عشتارتيفي كوم - غريك ريبورتر
بقلم: نيشا زاهد، 18 حزيران 2026
يقدم ختم أثري نادر منحوت من عرق اللؤلؤ رؤية جديدة للحياة في أرض إسرائيل القديمة خلال العصر الآشوري، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة "ليفانت" (Levant).
وقد اكتشف علماء الآثار هذه القطعة الأثرية في موقع "تل حديد" بوسط إسرائيل، وهو موقع أصبح جزءاً من الإمبراطورية الآشورية الحديثة بعد غزو المملكة لإسرائيل في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد.
اكتشاف نادر من محيط بعيد
يتميز هذا الختم الصغير ذو الشكل البيضاوي بكونه مصنوعاً من عرق اللؤلؤ، وهو الطبقة الداخلية القزحية لبعض أصداف الرخويات. وحدد الباحثون مصدر المادة بأنه يعود لـ "محار اللؤلؤ ذو الشفة السوداء" (Pinctada margaritifera)، وهي فصيلة موطنها الأصلي منطقة المحيطين الهندي والهادئ على بعد آلاف الكيلومترات من إسرائيل.
وقد عُثر على الختم في عام 2019 داخل حفرة نفايات محفورة في الصخر تحتوي على فخار من العصر الحديدي، وعظام حيوانات، ومواد أخرى تم التخلص منها. ورغم أن القطعة الأثرية كانت مكسورة إلى جزأين، إلا أن سطحها اللامع جذب انتباه الباحثين على الفور.
ويشير الباحثون إلى عدم توثيق أي ختم آخر مصنوع من عرق اللؤلؤ في السجل الأثري لمنطقة جنوب بلاد الشام.
وكتب مؤلف الدراسة إيدو كوخ من جامعة تل أبيب: "على حد علمنا... هذا هو الختم الوحيد المعروف في جنوب بلاد الشام والمصنوع من هذه المادة".
رموز مرتبطة بإله آشوري
قد تكون الصور المنقوشة على الختم على قدر العبقرية والأهمية ذاتها التي تمتاز بها المادة المصنوع منها.
ويعتقد الباحثون أن التصميم المحفور يصور رموزاً مرتبطة بإله القمر في حران، وهو إله نشأت عبادته في شمال بلاد ما بين النهرين. وظهرت صور مماثلة على نطاق واسع في جميع أنحاء الإمبراطورية الآشورية الحديثة خلال القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد.
ويتميز الشعار عادة بهلال مثبت على عمود أو راية احتفالية. وعلى ختم تل حديد، قد يمثل شكل مثلث شخصاً متعبداً يواجه الرمز، بينما قد يصور شكل آخر مذبحاً أو جسماً طقسياً.
وتشير هذه الصور إلى أن صاحب الختم كان على دراية بالتقاليد الثقافية التي انتشرت في جميع أنحاء العالم الآشوري.
دليل على أنه تميمة وليس ختماً
تشير التحليلات المجهرية والكيميائية إلى أن الختم قد حُفر على الأرجح باستخدام أداة برونزية. كما وجد الباحثون ثقباً حُفر بعناية يمر عبر مركزه، حيث صُنع الثقب من كلا الطرفين والتقى بشكل مثالي في المنتصف تقريباً.
وتشير هذه الميزة إلى أن الغرض من القطعة كان ارتدائها بدلاً من استخدامها بشكل أساسي في المعاملات الإدارية. وقال كوخ: "معظم الأختام من هذا النوع كانت تعمل كتمائم في العصور القديمة، الأمر يشبه إلى حد ما ارتداء قلادة اليوم".
ولا يستطيع الباحثون تحديد مكان إنتاج الختم؛ فقد يكون قد تم استيراده كقطعة جاهزة، أو صُنع محلياً من مواد مستوردة، أو نُقش في المنطقة باستخدام صَدفة خام مجهزة مسبقاً.
لمحة عن الحياة تحت الحكم الآشوري
بغض النظر عن مكان تصنيعه، يسلط هذا الأثر الضوء على التغيرات الثقافية التي أعقبت الغزو الآشوري لمملكة إسرائيل.
ووفقاً للرواية الكتابية في سفر الملوك الثاني (الإصحاح 17)، قام الملك الآشوري سرجون الثاني بترحيل جزء كبير من السكان المحليين بعد غزو المملكة الشمالية عام 722 قبل الميلاد، وأعاد توطين أشخاص من مناطق أخرى من الإمبراطورية.
وتشير الأدلة الأثرية من تل حديد إلى النفوذ الآشوري في المنطقة، حيث كشفت التنقيبات السابقة عن ألواح مسمارية توثق معاملات اقتصادية أُجريت بموجب الممارسات الإدارية الآشورية.
ويقول الباحثون إن الختم ربما كان يخص مهاجراً من جزء آخر من الإمبراطورية أو مقيماً تبنى الصور الدينية الآشورية. ورغم أن أصوله الدقيقة لا تزال غير مؤكدة، فإن هذا الأثر يعكس مجتمعاً شكلته الهجرة، والحكم الإمبراطوري، والتبادل الثقافي قبل أكثر من 2600 عام.