
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
واشنطن — تنظر المحكمة العليا الأمريكية في قضية قد تؤثر على مدى قدرة المحاكم الأمريكية على مساءلة الشركات والأفراد عن المساعدة في انتهاكات حقوق الإنسان التي تقع في الخارج. ففي قضية شركة سيسكو سيستمز ضد مدعين مجهولي الهوية، وافقت المحكمة على النظر في مسائل تشمل ما إذا كان قانون حماية ضحايا التعذيب يشمل الأشخاص الذين يساهمون أو يحرّضون على التعذيب. ومن المقرر عقد المرافعات الشفوية في 28 نيسان 2026.
وفي هذا السياق، قدّم ائتلاف يضم أقليات مسيحية تعرّضت للاضطهاد، ومنظمات مناصرة مذكرة “صديق للمحكمة” حثّ فيها القضاة على الإبقاء على المسؤولية القانونية عن المساعدة والتحريض. وقد قُدّمت المذكرة بشكل مشترك من قبل الاتحاد السرياني الأمريكي، ومنظمة التضامن المسيحي الدولي، ومنظمة التضامن القبطي، وأسقفية الولايات المتحدة الشرقية التابعة للكنيسة الرسولية الأرمنية لكرسي كيليكيا المقدس، ومنظمة الدفاع عن المسيحيين (IDC)، واللجنة الدولية المعنية بنيجيريا، أرشيف ريروتِد (Rerooted Archive). وقد أودعت المذكرة في آذار 2026 دعماً للمستجيبين في القضية.
وفي صلب المذكرة، يبرز طرحٌ بسيط مفاده أن الاضطهاد لا يُنفَّذ غالباً من قبل مهاجم منفرد، بل عبر شبكة متكاملة. وتقول المذكرة إن الاضطهاد الديني، حين يرتقي إلى مستوى الجرائم الفظيعة، كثيراً ما يُمكَّن من خلال “التمويل، والخدمات اللوجستية، والمراقبة، والتكنولوجيا، والأسلحة، وغير ذلك من أشكال الدعم المادي”، وإن قيام المحكمة بتضييق نطاق قانون دعاوى الأجانب بشأن الأضرار (ATS) وقانون حماية ضحايا التعذيب (TVPA) إلى حدّ كبير، قد يترك الضحايا من دون أي سبيل مدني فعّال للإنصاف عندما يقدّم أطراف مقيمون في الولايات المتحدة دعماً جوهرياً لتلك الانتهاكات.
كما تسعى المذكرة إلى وضع القضية ضمن إطار تاريخي أمريكي أوسع. إذ تجادل بأن التحرر من الاضطهاد الديني كان من القضايا الجوهرية التي شغلت الآباء المؤسسين والتعديل الأول للدستور الأمريكي، وأن على المحكمة تفسير قانون دعاوى الأجانب بشأن الأضرار وقانون حماية ضحايا التعذيب بطريقة لا تترك من يسهّلون الإكراه الديني بمنأى عن المساءلة. وتستشهد المذكرة بجيمس ماديسون وأصوات أخرى من حقبة التأسيس لتأكيد أن الاضطهاد الديني كان يُنظر إليه بوصفه أحد أعظم الشرور التي ينبغي على الحكومة منعها، لا التساهل معها.
ولتوضيح أهمية المسألة في الوقت الراهن، تشير المذكرة إلى أوضاع المسيحيين الذين يواجهون العنف والتهجير في سوريا ومصر وآرتساخ والسودان ونيجيريا. وتستعرض أمثلة تمتد من هجمات تنظيم “داعش” على المسيحيين في بيث نهرين، إلى أعمال العنف ضد المسيحيين الأقباط في مصر، وتهجير الأرمن من ناغورنو-كاراباخ، والهجمات على المجتمعات المسيحية خلال الحرب الأهلية في السودان، وعمليات الخطف والقتل التي نفذتها جماعة بوكو حرام في نيجيريا. ووفقاً للمذكرة، فإن هذه ليست مآسي معزولة، بل جزء من نمط أوسع من الاضطهاد الواسع والممنهج.
أما الرسالة القانونية فجاءت بالوضوح ذاته. فإذا ألغت المحكمة المسؤولية القانونية عن المساعدة والتحريض، فقد يؤدي ذلك إلى إغلاق أبواب المحاكم أمام الضحايا الذين تعتمد دعاواهم على ملاحقة أشخاص أو شركات جعلوا الانتهاكات ممكنة من داخل الولايات المتحدة. وتقول المذكرة إن ذلك سيخلق سيكرّس “إفلاتاً من العقاب يضاف إلى تلك الفظائع”، ولا سيما في الحالات التي تكون فيها الحكومات الأجنبية أو الجماعات المسلحة أصلاً غير مرجّح أن توفر العدالة داخل بلدانها.
ويتمحور الجدل الأوسع في هذه القضية حول ما إذا كان القانون الأمريكي لا يزال قادراً على الوصول إلى أولئك الذين يساعدون عن علم في وقوع التعذيب، حتى وإن لم يضغطوا الزناد بأنفسهم. وبالنسبة إلى الجهات التي تقف وراء هذه المذكرة، فإن الجواب يجب أن يكون نعم.