
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
تشهد إحدى أكبر الجاليات السريانية في الولايات المتحدة نشاطًا متزايدًا للحفاظ على اللغة السريانية، من خلال برنامج تعليمي أسبوعي يستهدف الأطفال والشباب في شمال ولاية نيوجيرسي.
ويُنظَّم البرنامج، المعروف باسم “مدرشتو” التي تعني باللغة السريانية (مدرسة)، داخل كنيسة مار جبرائيل للسريان الأرثوذكس في بلدة هاوورث، حيث يجتمع أكثر من 150 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات وسن المراهقة، لتعلم القراءة والكتابة والتحدث باللغة السريانية.
يعتمد البرنامج على جهود أكثر من 40 معلمًا متطوعًا، دون تمويل حكومي أو اعتماد رسمي. ويتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات حسب العمر والمستوى، حيث يتعلم الصغار أساسيات الأبجدية، بينما يدرس الطلاب الأكبر قواعد اللغة والنصوص الدينية.
وتُستخدم في التدريس مواد متنوعة، تشمل كتبًا تقليدية من الشرق الأوسط، إلى جانب أدوات تعليمية مطورة محليًا لتناسب بيئة الطلاب في الولايات المتحدة.
وتُعقد الدروس مساء كل يوم جمعة قبل الصلوات الكنسية، ما يتيح للطلاب تطبيق ما تعلموه مباشرة في السياق الديني. كما يشارك عدد من الطلاب في التراتيل والقراءات خلال الصلوات الأسبوعية والقداديس.
ويشمل البرنامج تعليم السريانية الكلاسيكية المستخدمة في النصوص الدينية، إلى جانب لهجة “طوريو” المحكية، التي لا تزال مستخدمة بين بعض العائلات السريانية.
ويُدار البرنامج بالكامل من قبل المجتمع المحلي، حيث يساهم أولياء الأمور في ضمان التزام أبنائهم بالحضور، فيما يخصص المعلمون وقتهم خارج ساعات العمل لإعداد الدروس. كما يشارك بعض الطلاب الأكبر سنًا في دعم تعليم الأصغر.
وتُعد كنيسة مار جبرائيل واحدة من أكبر التجمعات السريانية في الولايات المتحدة، إذ تضم أكثر من 200 عائلة، وقد شهدت نموًا ملحوظًا خلال العقود الثلاثة الماضية.
تُصنف اللغة السريانية، وهي إحدى أشكال الآرامية، كلغة مهددة بالاندثار وفق عدد من الدراسات اللغوية، خاصة في مناطقها الأصلية في الشرق الأوسط، نتيجة النزاعات والهجرة.
إلا أن مبادرات تعليمية مثل “مدرشتو” في المهجر تسعى إلى الحفاظ على استخدام اللغة بين الأجيال الجديدة، من خلال ربطها بالممارسات الدينية والثقافية اليومية.
ويرى القائمون على البرنامج أن استمرارية اللغة تعتمد بشكل أساسي على استخدامها في الحياة اليومية، وليس فقط تدريسها في إطار أكاديمي.
تشير تجارب مماثلة في مجتمعات المهجر إلى إمكانية تطوير برامج تعليمية أكثر تنظيمًا، بما في ذلك إعداد مناهج موحدة، وتدريب المعلمين، وتوسيع نطاق الأنشطة الثقافية المرتبطة باللغة.
وفي ظل هذه الجهود، تستمر مبادرات محلية مثل “مدرشتو” في لعب دور رئيسي في نقل اللغة السريانية إلى الأجيال الجديدة خارج موطنها التاريخي.