تقول الآية: وليس بأحدٍ غَيْرهِ الخلاصُ. لأنْ لَيسَ اسم آخرُ تَحْتَ السّماءِ، قد أعطيَ بينَ النّاسِ، بهِ يَنبَغي أنْ نَخْلُصَ
الإنجيل المقدس هو كلام الله، موحى من الروح القدس، يحتوي على ( 27) سفراً. أطلق عليه: العهد الجديد. يحمل شريعةً جديدة لبني البشر، أكمل كل شرائع العهد القديم، وبه ختم كل نبؤة. أحكام هذا العهد حددت عباراته، ووضحَت العلاقة الصحيحة بين الله والإنسان بإبنه المتجسد الذي صلب من أجل خلاص كل من يؤمن به وبعمل صليبه المقدس.
على كل المؤمنين أن يطالعوا النصوص التي يحتويها الكتاب ليطبقوا وصاياه في مسيرة حياتهم الأرضية، مقتدين بمن مات من أجلهم لينالوا الحياة. وعلى كل مؤمن أن يساهم في نشر كلمة الله في العالم كله، وفي كل العصور لتستمر مسيرة الإنجيل وليصل نوره إلى كل القلوب، إنه تجديد روحي لكل نفس في هذا العالم.
تحدى المجاهد واللاهوتي والفيلسوف بولس الرسول الأمم وتحمل الكثير في ساحات المجابهة من أجل هذا الهدف المقدس وإنتصر. ويدعونا لكي نقتدي به، قال:
" بالمسيح" نلنا النعمة لنكون رسولاً فندعو جميع الأمم الوثنية أن تدين له بالإيمان إكراماً لإسمه، وأنتم أيضاً منها، دعيتم لتكونوا ليسوع المسيح. " 1: 5-6".
شعب مدينة روما في زمانه كان شعباً أمياً بسيطاً فإستطاع بولس أن يبنيه في الإيمان الجديد وجعل رسالته الأولى إلى تلك المدينة الوثنية أداة مثالية لتبشيره، فرسالته تلك تعتبر أداة مثالية للتغيير، بل زَوَدَ الأجيال بأفضل التعاليم اللازمة للرياضات الروحية، ولفهم الإنجيل، ومن ثم الإنطلاق في إرساليات تبشيرية.
رسائل بولس، وخاصة إلى روما يعتبرها المفسرون ( إنجيل مندمج، أو مكثف ) ويعتبرون كل رسائله الإنجيل الخامس لأنها توضح لتعاليم الأناجيل الأربعة وبها رسم طريقاً نقل المؤمنون به من الحياة العتيقة إلى حياة في خليقة جديدة مع المسيح المخلص. ومن العيش للذات إلى العيش للرب. لذا يقول:
فما من أحد منا يحيا لنفسه، وما من أحد يموت لنفسهِ، فإذا حيينا فللرب نحيا، وإذا متنا فللرب نموت. " رو 14: 7-8".
الوسيلة والأداة التي تنوِّر طريق الإنسان نحو الخلاص هو الإنجيل، فعلينا أن لا نخجل من تنوير البشر عندما ننشر هذا التعليم الذي هو قدرة الله لخلاص العالم كله ، فلنتذكر أفضل آية واضحة لقدرة الإنجيل لخلاص الإنسان، تقول:
إني لا أستحي بالبشارة فهي قدرة الله لخلاص كل من يؤمن. لليهودي أولاً ثم لليوناني " رو 16:1".
البشارة بالإنجيل هي الرسالة الوحيدة في العالم التي يمكنها أن تقود الإنسان بقوة ليس فقط إلى التوبة، بل إلى الأمان والفرح الأبديين في حضرة إله محب للبشر ويريد خلاص الجميع.
المقصود بالبشارة هو إعلان حقيقة تجسد إبن الله، وموته، وقيامته، وخلاص كل من يؤمن به. والويل لمن لا يتفاعل مع هذه البشرى وبكل ما تحتويها من الوصايا ويبشر بها. كل مؤمن هو نور للعالم، فعليه أن لا يخفي النور تحت مكيال.
من نور الإنجيل نستمد المعنى الحقيقي والعميق للحياة الحاضرة وللمصير القادم بعد الموت . كثيرين من أبناء الكنيسة عبر العصور المسيحية أدركوا هذه الحقيقة فولد للكنيسة قديسين ومعلمين ومبشرين ولاهوتيين عباقرة كانوا يؤدون لكلمة الله خدمة جليلة من أجل أن يرفعوا صعيد الوعي البشري إلى درجة الإيمان الحقيقي والإعتراف، ومن ثم التقدم لنيل سر المعمودية.
مشروع نشر كلمة الإنجيل لا يمكن أن ينجح إلا بقوة الروح القدس العامل في أبناء الكنيسة، إنه المعين الذي يعلن للمؤمن الأسرار والطرق اللازمة لنشرالإنجيل . لا يجوز أن نضع كتاب الله في إطار المنافسة والخصومة والتحدي أثناء نشره لكي لا نسئ إلى محبتنا وإلى شهادتنا الطاهرة أمام العالم. بل يجب نشر الكلمة في وحدة أخوية وإحترام متبادل بيننا وبين الشعوب لكي نستطيع أن نقربهم من الوصايا الإلهية ليشعروا بأهميتها وصدقها، وبضرورة الإلتزام بها قبل أن يقاسموننا بالإيمان المسيحي، بعد أن يعلنوا إيمانهم وينالوا الولادة الجديدة من الروح القدس.
الإنجيل المقدس بكل أسفاره يحمل الإيمان والسر المسيحي الصادق. إنه القاعدة الأمينة والمثلى للشهادة المشتركة بين المؤمنين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم لكي يجمع الجميع في وسط مسكوني واحد، والعمل المشترك من أجل نشر الإنجيل في العالم كله.
ينبغي أن تقترب كل الطوائف من بعضها من خلال النقاشات اللاهوتية والحوارات المستمرة لكي تندمج الأفكار وتقترب الآراء والتفسيرات وتتوحد الأعمال لأجل الغاية الرئيسية التي نتوخاها لنشر الإيمان بقوة وأنجلة العالم.
موضوع تبشير العالم كان وصية يسوع الأخيرة لتلاميذه قبل أن ينطلق إلى عرشه السماوي في يوم الصعود، قال لهم:
فإذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الآب، والإبن، والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به... " مت 19:28".
توقيع الكاتب: إني لا أستحي بالبشارة فهي قدرة الله لخلاص كل من يؤمن... " رو 16:1".