
عشتار تيفي كوم - الفاتيكان نيوز/
استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في "مشروع بوليكورو" التابع لمجلس أساقفة إيطاليا وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال لقد أتمّ "مشروع بوليكورو" محطة الثلاثين عاماً: وهي مناسبة يجب أن تساعدنا على التطلع إلى الأمام بامتنان وثقة. أنتم الشباب تمثلون الوجه الجميل لإيطاليا التي لا تستسلم، ولا ترضخ، بل تشمر عن سواعدها وتنهض من جديد. خلال ثلاثين عاماً، زرعتم كمية هائلة من الخير تستحق أن تُروى: شباب التزموا في المجالات الاجتماعية والسياسية؛ وأرواح استعادت حافزها بفضل الإنجيل والعقيدة الاجتماعية للكنيسة.
تابع الحبر الأعظم يقول لقد قيلت كلمات "لا" كثيرة لطرق الفساد المختصرة، ولاستغلال العمالة والظلم؛ وتحولت بعض الممتلكات المصادرة من المافيا إلى استثمارات اجتماعية؛ وولدت تعاونيات جعلت المدن والأقاليم تزدهر؛ وتمت مرافقة العديد من الشباب في تأسيس نشاطات ريادية. كذلك، قضيتم ساعات في المدارس والرعايا لكي تُربُّوا على معنى العمل والعدالة، ولكي تُنشِّئوا على السلام، وتوعُّوا على الخير العام. لقد ضمدتم جراح شبابٍ هُمِّشوا أو خُذلوا أو فقدوا حماسهم. شكراً على كل هذا الخير الذي زرعتموه! شكراً لأنكم تدركون تماماً أنه لا يمكن ترك أي شاب في الحياة "على مقاعد البدلاء"، بل يجب دعمه لكي يحقق أحلامه ويحسن العالم.
أضاف الأب الأقدس يقول كان ذلك في عام ١٩٩٥ عندما خطا "مشروع بوليكورو" خطواته الأولى، بفضل الإبداع الرعوي للمدراء الوطنيين للرعاية الاجتماعية، وهيئة "كاريتاس"، وراعوية الشباب التابعة لمجلس أساقفة إيطاليا. لقد طلب مؤتمر باليرمو الكنسي اهتماماً خاصاً بجنوب البلاد. لقد كان المشروع مقترحاً، ومع مرور الوقت نما محاولاً الاستجابة للاحتياجات الجديدة، وقبل كل شيء، لتبشير عالم العمل. تعاقب أشخاص عديدون على مسؤوليات التنشئة والمرافقة، في مسيرة تتابع ما زالت مستمرة. وقد ساهم كل واحد منهم في نمو المشروع في الأقاليم. إن العمل المنسق بين الكثيرين قد ضاعف الطاقات والنتائج. إنها صورة حية وشابة لما يمكن للكنيسة -ويجب عليها- أن تكونه في خدمة البلاد. لكل هذا نرفع الشكر للرب، الذي بقوة الروح القدس جعلكم أحياءً ومعطائين في المجال الاجتماعي، وقادرين على محبة الحياة.
تابع الحبر الأعظم يقول لا تزال هناك حاجة لالتزامكم، خاصة في موسم "الشتاء الديموغرافي"، وإخلاء المناطق الأكثر هشاشة في البلاد من سكانها، وفي ظل وجود شباب يواجهون خطر فقدان الحافز والانغلاق على أنفسهم. يجب ألا يُهمل أحد. يجب ألا يشعر أحد بأنه متروك. لقد ولد "مشروع بوليكورو" كخبرة كنسية وهو ثمرة خيال كنيسة لا تريد فقط أن تقوم بشيء من أجل الشباب، بل تجعلهم روادًا في مسيرتها وفي مستقبل كل منطقة. معكم نحن كنيسة في خدمة العالم، كالخميرة في العجين.
أضاف الأب الأقدس يقول إن أحد أجمل المواقف التي تعيشونها يومياً هو المرافقة: فالأبرشيات تختاركم وتمسك بأيديكم، وأنتم تقفون إلى جانب الشباب الذين يبحثون عن طريق في العمل والاقتصاد والمجتمع. وبهذه الطريقة، تحول التزامكم للاستجابة لأزمة العمل والاجتماع في الجنوب إلى مشاركة متجددة شملت مناطق أخرى أيضاً. إنه دائمًا الوقت المناسب لنقل حماسكم وحساسيتكم أيضًا إلى الأماكن الأكثر مقاومة والأشخاص الأكثر استسلامًا. وبالنظر إلى المستقبل، لا تغفلوا عن المراجع التي قادتكم إلى هنا والتي ستسمح لكم بالسير طويلاً بعد. في هذه اللحظة، أود أن أعيد تسليمها رمزياً لكم جميعاً.
تابع الحبر الأعظم يقول إنَّ بوصلة التزامكم هي الإنجيل: ففيه تكمن القوة الحقيقية التي تغير القلوب والعالم. لقد كتب الأب ماريو أوبيرتي، أحد مؤسسي المشروع مع المطران جوزيبي باسيني: "لو كنا فقراء لدرجة أننا لا نستطيع إعطاء أي شيء للآخرين، لربما تمكنا من أن نكون أكثر وعيًا بغنى الإنجيل، الذي يمكنه حقاً تغيير حياة الأشخاص ومساعدتهم على السير". المرجع الثاني هو التعليم الاجتماعي للكنيسة. إن دراسة العقيدة الاجتماعية تسمح لكم بمحبة هذا العصر وتقدم لكم الأدوات لتفسير الواقع. لا تدعوا أنبياء الشؤم الذين يرون كل شيء سلبياً يفتنونكم؛ ولكن لا تكونوا سذجاً لتعتقدوا أن كل شيء على ما يرام. وكما يعلمنا القديس بولس: "لا تخمدوا الروح، لا تزدروا النبوات. بل اختبروا كل شيء وتمسكوا بالحسن". إن محوريّة الشخص البشري، والخير العام، والتضامن، والتعاون، والمصير المشترك للخيور، والمشاركة، والإيكولوجيا المتكاملة، والسلام، جميع هذه الأمور ترشدنا في بناء مجتمع يتوافق مع تدبير محبة الله للبشرية.
أضاف الأب الأقدس يقول المورد الثالث هو الجماعة كحضّانة للمستقبل. تميل الثقافة الحالية إلى تصويرنا كأفراد معزولين وفي حالة تنافس. لكن العمل والاقتصاد والسياسة والتواصل لا يقومون على عبقرية القادة المنفردين، بل على الخبراء في العلاقات الاجتماعية. عندما تنمو الحياة الجماعية، في المجتمع كما في الكنيسة، نكون قد أوجدنا الظروف الملائمة لكي تنبت الحياة. ستكونون مبدعين كلما اعتنيتم بشبكات المجتمع. إن الذكاء والموهبة والمعرفة والتنظيم الاجتماعي والاجتهاد تتطور بفضل العلاقات الطيبة. إذا حلمتم معاً، وإذا خصصتم وقتاً لتنمية المسارات المشتركة، وإذا أحببتم مدنكم، فستصبحون كالملح الذي يعطي طعماً لكل شيء.
أخيراً، تابع الحبر الأعظم يقول تذكروا أن لديكم العديد من الآباء والأمهات في الروح، الذين كانوا نقاط مرجعية للمدن والأقاليم وللبلاد بأكملها: هم القديسون والشهود الذين كان التزامهم الاجتماعي مصدراً للتجديد المدني والخيري. كيف لا نتذكر شخصيات مثل فرنسيس الأسيزي -في المئوية الثامنة لوفاته-، وكاترين السيانية، وجوفاني بوسكو، وبارتولو لونغو، وفرانشيسكا كابريني، وأرميدا باريلي، ولويجي ستورزو، وبيرجورجيو فراساتي، وألبرتو مارفيلي، وجورجيو لا بيرا، ولورينزو ميلاني، وبريمو ماتسولاري، وماريا دي كامبيلو، وألدو مورو، وتينا أنسلمي، وبينو بولييزي، وتونينو بيلو، وأنالينا تونيلي؟ إنَّ القائمة تطول وهذا أمر رائع. إنه تمرين أدعوكم للقيام به: أن تتعرَّفوا على سير ذاتية طبعها حضور الروح القدس في الأماكن التي تعيشون فيها. تعرفوا عليها وارووها. هناك نهر من القداسة جعل جماعاتنا خصبة. إنها العلامة الملموسة على أن الله لا يتركنا أبداً وحدنا. لقد أحبنا، ولا يزال يحبنا، ولا يكل من الحضور من خلال أشخاص من لحم ودم قادرين على تغيير الحياة الاجتماعية وتبشير عالم العمل. تعلموا منهم الشجاعة والانفتاح اليومي على النعمة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أيها الأعزاء، امضوا قدماً معاً بثقة. إن إيطاليا وأوروبا بحاجة إليكم وإلى حماسكم. لا تتوقفوا عن الحلم وعن بناء روابط مع شباب أوروبيين آخرين ومن قارات أخرى يحبون الكنيسة مثلكم ويعملون باسمها في المجتمع. أتابعكم برجاء، وأذكركم في صلاتي، ومن كل قلبي أمنحكم وأسركم فيض البركة الرسولية. شكراً لكم!