وفد من الكنيسة الشرقية القديمة في الدنمارك يشارك في استقبال نيافة المطران مار يوحنا لحدو      الرئيس بارزاني: اللغة الأم أساس الهوية وحمايتها واجب وطني      رسالة قداسة البطريرك مار آوا الثالث بمناسبة اليوم الدُّولي للّغة الأم      نيجيرفان بارزاني باليوم العالمي للغة الأم: نجدد التزامنا بتطوير وتعزيز اللغة الكوردية وجميع لغات المكونات الأخرى في إقليم كوردستان      مسرور بارزاني: التعدد اللغوي والثقافي يمثل مصدر فخر واعتزاز للإقليم      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يحتفل بالقداس الإلهي في كنيسة السيدة العذراء في ملبورن      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يلتقي مع سعادة السيد فوزي حريري رئيس مكتب حكومة إقليم كوردستان      أرمينيا تصدر قراراً يضمن تمثيل شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في الجمعية الوطنية والبرلمان      لقاء الشبيبة الكاثوليكية في بغداد بحضور غبطة البطريرك ساكو      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية بيرسفي      ليفربول يتعرض لضربة قوية قبل دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا      تحذير خطير: أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر      ماذا تفعل إذا كان "شات جي بي تي" يعرف عنك الكثير؟      البابا: معكم نحن كنيسة في خدمة العالم      الأمانة العامة للسينودس تُنشئ لجنة خاصة لمراجعة قانون الكنائس الشرقية      مركب دوائي واعد يهاجم الدهون من الجذور الجينية      من عاصمة الزهور العالمية إلى أربيل.. قصة نقل أحدث تكنولوجيا الزراعة الهولندية إلى الإقليم      خسائر بالمليارات تستهدف الرواتب.. ماذا سيحدث للعراق إذا تم تدمير مضيق هرمز؟      فرنسا: العداءة كيلي هودجكينسون تحطم الرقم القياسي العالمي لسباق 800م داخل القاعة      دراسة: اكتشاف نظام بصري جديد لدى أسماك أعماق البحار
| مشاهدات : 329 | مشاركات: 0 | 2026-02-22 06:28:44 |

‏على حافة المواجهة

محمد النصراوي

 

 

‏لا يُطرح سؤال الحرب في العراق بوصفه احتمالاً بعيداً، بل كذكرى قريبة واحتمالٍ دائم، هذا بلد يعرف صوت الصواريخ كما يعرف صوت المآذن، ويعرف أن الجغرافيا قد تكون نعمة حين تهدأ المنطقة، لكنها تتحول إلى عبء حين تشتعل.

‏ماذا لو حصلت الحرب من حولنا، أو عبرنا، أو باسمنا؟
‏السؤال هنا عراقي بامتياز، لأن العراق لا يقع على هامش الصراعات الإقليمية، بل في قلبها، بين واشنطن وطهران، بين الخليج وتركيا، بين المصالح الدولية والمحاور المتنافسة، يقف العراق كجسرٍ حساس، وأحياناً كأرضٍ مفتوحة.
‏الاستعداد للحرب لا يعني امتلاك أحدث الطائرات أو الصواريخ فقط؛ فالعراق، بعد عقود من الحروب والعقوبات والإرهاب، يعرف أن المعركة الحقيقية تبدأ حين تتعطل الحياة اليومية وتتوقف الرواتب أو تتأخر، حين ينقطع التيار الكهربائي في قيظ تموز، حين ترتفع أسعار المواد الغذائية فجأة وتختنق الأسواق بإشاعة واحدة.
‏اقتصاد العراق ريعي يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، تسعين في المئة من إيرادات الدولة تأتي من بيع الخام، هذا يعني أن أي اضطراب في التصدير، أو في حركة الملاحة عبر الخليج، أو في التحويلات المالية الدولية، قد يضع الموازنة تحت ضغط فوري، الحرب الحديثة لا تُخاض بالمدافع فقط، بل بالعقوبات وبالقيود المصرفية وبالضغط على سلاسل الإمداد.
‏ثم هناك الطاقة، العراق ما زال يعتمد في جزء من إنتاجه الكهربائي على استيراد الغاز من ايران، أي توتر إقليمي واسع قد ينعكس مباشرة على ساعات التجهيز، وعلى المستشفيات، وعلى المصانع الصغيرة التي بالكاد تتنفس، الحرب لا تحتاج أن تسقط قذيفة في قلب بغداد كي يشعر بها المواطن؛ يكفي أن تُربك شبكة الكهرباء.
‏الأمن أيضاً ليس معادلة بسيطة، العراق يحمل في داخله تنوعاً سياسياً وسلاحاً متعدد المرجعيات، في حال اندلاع مواجهة إقليمية، هل يبقى القرار العسكري مركزياً؟ أم تتحول الأرض إلى ساحة رسائل متبادلة؟ التجارب السابقة تقول إن أي تصعيد خارج السيطرة قد يستدعي رداً، والرد غالباً لا يكون رمزياً.
‏الحديث عن الاستعداد في العراق يجب أن يبدأ من الداخل، هل لدينا خطة طوارئ واضحة لتأمين الغذاء والدواء لعدة أشهر؟ هل نملك احتياطياً نقدياً كافياً لامتصاص صدمة مؤقتة في الإيرادات؟ هل هناك تنسيق حقيقي بين المؤسسات الأمنية والخدمية لإدارة الأزمات؟
‏الحرب تكشف هشاشة الدول كما تكشف قوتها، في عام 2014، حين اجتاح تنظيم داعش المتطرف مدناً عراقية، لم تكن الأزمة عسكرية فقط، بل كانت أزمة إدارة واستجابة، الدرس الأهم من تلك المرحلة أن المفاجأة هي العدو الأول.
‏هناك بُعد نفسي أيضاً، المجتمع العراقي مرهق من الأزمات، أي توتر جديد قد يضاعف القلق، ويعيد إلى الذاكرة صوراً لم تندمل بعد، إدارة الخوف لا تقل أهمية عن إدارة الحدود، الشفافية، وضوح الرسائل، وتجنب الخطاب المتشنج عناصر حاسمة في الحفاظ على السلم الأهلي.
‏لكن؛ ماذا لو حصلت الحرب؟
‏لن يكون السؤال حينها من بدأ، بل كيف نحمي الدولة والمجتمع، كيف نبقي المدارس مفتوحة، والمستشفيات عاملة، والأسواق مستقرة، كيف نمنع انقسام الداخل على خلفية صراع الخارج.
‏الاستعداد الحقيقي للعراق لا يكون بالرهان على أن الآخرين سيتجنبون التصعيد، بل ببناء قدرة ذاتية على الصمود،؛ تنويع الاقتصاد، تقوية مؤسسات الدولة، ضبط السلاح بيد واحدة، وتحصين القرار الوطني من الضغوط المتضاربة.
‏العراق لا يستطيع تغيير موقعه على الخريطة، لكنه يستطيع أن يغير طريقة تعامله مع الجغرافيا، بين أن يكون ساحة، أو جسراً، أو لاعباً متوازناً، مسافة تُقاس بمدى الجاهزية.
‏قد لا نستطيع منع العاصفة في عالم مضطرب، لكن يمكننا أن نحصن البيت، وإذا دقت طبول الحرب غداً، هل سنكون مستعدين بما يكفي كي لا ندفع الثمن مضاعفاً كما فعلنا في الماضي، حين دفعنا ثمن حروب لم نحسن حساب بداياتها ولا نهاياتها؛ في حرب الثمانينيات الطويلة، وفي اجتياح الكويت عام 1990 وما تلاه من حرب 1991، وفي سنوات الحصار القاسية، ثم في الفوضى التي أعقبت 2003، وصولاً إلى معركة 2014 حين باغتتنا الصدمة ونحن كنا نعتقد أن الأسوأ قد مضى.
‏فهل نحن مستعدون؟









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6182 ثانية