
عشتارتيفي كوم- السومرية نيوز/
يشكّل مضيق هرمز الشريان البحري الأهم لتصدير النفط في منطقة الخليج، إذ تمرّ عبره يومياً نسبة كبيرة من صادرات الخام العالمية، بينها معظم صادرات العراق النفطية القادمة من موانئ البصرة الجنوبية.
وفي حال نفذت ايران تهديداتها وتعرّض المضيق إلى تدمير واسع أو إغلاق طويل الأمد في حال استهدفت واشنطن طهران عسكريا، فإن العراق سيكون من أكثر الدول تضرراً، نظراً لاعتماده شبه الكلي على عائدات النفط المصدَّر عبر هذا المنفذ البحري.
اعتماد العراق على المسار الجنوبي
ووفقا للمعلومات فأن العراق يصدر أكثر من 85% من نفطه عبر موانئه في محافظة البصرة، والتي تمر شحناتها عبر الخليج العربي وصولاً إلى مضيق هرمز ثم إلى الأسواق العالمية في آسيا وأوروبا.
ويُعد النفط المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة، إذ يشكّل أكثر من 90% من إيرادات الدولة.
وقال اقتصاديون ان "أي تعطّل في حركة الملاحة عبر المضيق سيعني عملياً توقف الجزء الأكبر من صادرات العراق، ما يؤدي إلى حصول خسارة مليارات الدولارات شهرياً إضافة الى عجز مالي كبير في الموازنة مما يعطل دفع الرواتب وتنفيذ المشاريع الحكومية فضلا عن اضطراب سوق العملة وارتفاع سعر الدولار وتراجع احتياطي البنك المركزي".
وتابعوا ان "إغلاق المضيق بشكل كامل، سيوقف تصدير ما يقارب 3 ملايين برميل يومياً من النفط العراقي، مما يؤثر على الأسواق المحلية عبر انخفاض السيولة وارتفاع أسعار السلع المستوردة كما أن أسعار النفط ترتفع عالمياً نتيجة الأزمة".
هل من بدائل؟
واكد مختصون ان "العراق يمتلك بدائل محدودة لتصدير النفط، الا ان هذه البدائل لا تعوّض كامل الخسائر"، موضحا انه "من ضمن هذه البدائل خط أنبوب جيهان عبر تركيا والذي يمتد الخط من حقول كركوك شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وصولاً إلى ميناء جيهان، لكن هذا الخط يواجه تحديات سياسية وأمنية، إضافة إلى محدودية طاقته الاستيعابية مقارنة بموانئ الجنوب".
وتابعوا ان "هناك خط قديم يمر عبر الأراضي السعودية إلى البحر الأحمر، لكنه متوقف أيضا منذ سنوات طويلة ويحتاج إلى اتفاق سياسي وإعادة تأهيل فني والذي يحتاج الى أموال ووقت لانجازه"، لافتين الى ان "مشروع الأنبوب الممتد إلى ميناء العقبة الأردني لا يزال في إطار التخطيط، ولم يدخل حيز التنفيذ الكامل حتى الآن".
وبينوا ان "إغلاق أو تدمير مضيق هرمز لن يؤثر على العراق فقط، بل سيطال دولاً كبرى مصدّرة للنفط مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، ما سيدفع القوى الدولية إلى التدخل السريع لإعادة فتح الممر الملاحي نظراً لتأثيره المباشرعلى الاقتصاد العالمي".
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن "الحل الاستراتيجي لا يكمن فقط في إيجاد منافذ بديلة، بل في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، تحسباً لأي صدمات جيوسياسية قد تهدد أحد أهم الشرايين الاقتصادية في المنطقة".