دعوات لتعيين مبعوث أوروبي لحرية الدين بعد توثيق آلاف الاعتداءات المعادية للمسيحية      حين تتحوّل الأرقام إلى أداة ضغط ضدّ مسيحيّي لبنان      البطريرك ساكو: التعامل مع التحولات العالمية بعقلانية ضرورة لحماية العراق      الأستاذ يعقوب يوسف يوسف مامو يحصل على شهادة الدكتوراه في القانون بتقدير امتياز - جامعة الموصل      محكمة الجنايات في أربيل تصدر حكماً بالسجن المؤبد بحق منفذ الهجوم الإرهابي بعيد "أكيتو" في دهوك (نوهدرا) العام الماضي      البطريرك أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية بمناسبة العام الجديد ٢٠٢٦: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية      رئيس الديوان من حاضرة الفاتيكان يؤكد نجاح العراق في مواجهة خطاب الكراهية      المجلس الشعبي يعزي برحيل العقيد المتقاعد ( عبد الاحد عزوز ) والد السيد امجد عبد الاحد عضو اللجنة المركزية في المجلس الشعبي      الوجود اليوناني (الروم) الأرثوذكسي في سوريا… إرث عمره آلاف السنين يواجه خطر الزوال الصامت      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الالهي في رعية القديس مار كيوركيس في لندن، إنجلترا      صدامات نارية مرتقبة في ملحق ثمن نهائي دوري الأبطال      قد تكون ناجحاً دون أن تدري.. 11 دليلاً على ذلك      رائحة كريهة في الجسم.. "علامة خفية" أخطر مما تتصور      البابا: يجب ألّا يحلّ رعبُ الإبادة الجماعية على أيّ شعبٍ بعد الآن      سيناتوران أمريكيان يؤكدان على الأهمية الاستراتيجية للعلاقة مع الرئيس بارزاني      أسوأ موجة حارة منذ "السبت الأسود".. حرائق غابات بأستراليا وآلاف المنازل بلا كهرباء      ويلسون: موقف الولايات المتحدة تجاه العراق واضح والحكومة المقبلة مطالبة بنزع سلاح الفصائل      "سياج ومنطقة عازلة".. تركيا تستعد لأسوأ سيناريو أمريكي في إيران      ساعة "يوم القيامة".. نقترب من كارثة عالمية أكثر من أي وقت مضى      سينر يهزم شيلتون ويضرب موعدا مع ديوكوفيتش في قبل نهائي أستراليا المفتوحة
| مشاهدات : 895 | مشاركات: 0 | 2024-12-09 12:45:17 |

دعوات واجبة السماع قبل فوات الأوان

محمد عبد الرحمن

 

 

 

في بيان أصدره الثلاثاء الماضي رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم البطريرك لويس روفائيل ساكو، قال ان العراق فقد ثلثي عدد مسيحييه، وأضاف انه اذا استمر هذا الحال فـ"قد نفقد من تبقى منهم امام عدم الوصول الى السلام والوئام ".

ولا شك ان هذا لا يقتصر على أبناء شعبنا من المسحيين فقط، بل يكاد يشمل أطياف شعبنا جميعا، وإن كان الأوضح والابرز والاكثر تضررا بعد ٢٠٠٣ هم المسيحيون والصابئة المندائيون والايزيديون .

وعندما يقول البطريرك ساكو ذلك، ويتحدث عن امكان فقدان المزيد من أبناء الوطن، ممن تجبرهم الظروف الصعبة والقيود التي تفرض كل يوم على ترك وطنهم اضطرارا، فانه يؤشر بذلك عدم اهتمام المنظومة الحاكمة باقسامها وعناوينها المختلفة، بالحفاظ على التنوع الأصيل في مجتمعنا، وهذا تفريط يفضي في النهاية، ومهما كانت التصريحات والمواقف المعلنة والوعود المغدقة، الى إعادة تشكيل مجتمعنا بنحو غير الذي عرفت به بلاد وادي الرافدين .

والملفت هنا ليس فقط عدم الانتباه الى هذه الظاهرة الخطرة، بل ايضا إمعان قوى ضيقة الأفق وانانية تحركها دوافع الهيمنة والسيطرة، الى الامعان في الإجراءات التي تتناقض تماما مع كل الدعوات الوطنية المخلصة، المشددة على ضرورة مراعاة مصلحة البلد العليا وتعزيز وحدته الوطنية ونسيجه الاجتماعي، وعدم التفريط بأحد.

وقد يكون مفيدا إعادة التأكيد بان مجتمعنا العراقي يشبه الفسيفساء متعددة الإلوان، ويتسم بتعددية جليّة وبتنوع لا يعجز عن رؤيته الا من عمت مصالحُهم الضيقة أبصارَهم وافئدتهم. فمجتمعنا ذ تنوع قومي وطائفي ومذهبي وديني وسياسي وفكري، وافق البعض المحتقن بهذا ام لم يوافق. فليس لاحد مهما كان موقعه في الدولة والمجتمع، الحق في التنكر لذلك والسعي الى مصادرة هذه التعددية تحت أي عنوان واسم، بما في ذلك الحديث المتكرر اليوم عن "الأغلبية" التي لا تقوم عندنا على أساس البرامج والتوجهات السياسية والمواطنة العراقية الجامعة. فأي اجراء يضعف الوحدة الوطنية ويكرس الطائفية والهويات الفرعية، انما يشكل موقفا متعمدا وانتهاكا سافرا للدستور.

ونذكّر هنا بتجارب شعوب عدة، عانت من مساعي تنميط حياتها وسلوكها بدوافع مختلفة، وحشرها حشراً في اطر معينة، بعيدا عن واقعها ورغباتها وارادتها، ومصادرة حقها في الاختيار الفكري والسياسي، وفي تعدد الانتماء. فقد دفعت تلك الشعوب ثمن ذلك باهظا وواجهت كوارث ومهالك.

ان ما يُتخذ في بلدنا اليوم من إجراءات تصادر الحريات والحقوق، وما يراد فرضه من تشريعات يمررها البرلمان الحالي، ومنها مسودة التعديل المتخلف والمثير للجدل لقانون الأحوال الشخصية، يثير القلق على مستقبل التعددية والتنوع في بلادنا، ويثير تساؤلات جدية بشأن التفسير الضيق لمواد الدستور وقرائتها على نحو انتقائي. ومن دون تردد نقول اننا نجد في ذلك منهجا غايته إبعاد معالم ومؤشرات الدولة المدنية، والاتجاه تدريجا نحو دولة ثيوقراطية، في وقت تتخلى فيه دول في المنطقة عن ذلك بعدما جربته وعانت من مساوئه، وهي الان تسابق الزمن في مراجعة وتصحيح المسارات في اتجاه المزيد من الانفتاح.

ان دوافع القلق المتنامي، الذي انعكس أيضا في بيان البطريرك ساكو، تكمن أساسا في ما نشهده من قضم تدريجي للحريات، ومن تقزيم للديمقراطية وإلغاء هامشها وافراغ مؤسساتها من وظائفها، وجعلها هياكل جوفاء تتحكم فيها الاهواء والمصالح الانانية الضيقة. وهو قلق جدي على هيبة الدولة وسلامة بناء مؤسساتها، وعلى قدرتها على حماية التنوع والتعددية عمليا، وليس في معسول الكلام المنمط.

ان من الواجب الاستماع جيدا وقبل فوات الأوان الى بيان البطريك ساكو ودعوات العديد من القوى والشخصيات الوطنية، وان تكون الدولة بالفعل وعاء يتسع لجميع العراقيين، وكما هم في الواقع، لا كما يتصور ويخطط البعض المريض ويريد تحقيقه بالقسر والاكراه، وبمختلف الوسائل بما فيها البرلمان المختلة تركيبته اليوم. وهذا يفرض، من بين أمور أخرى، واجب تغيير هذه التركيبة ليكون اقرب الى هموم وتطلعات واولويات المواطنين. وهذا ما لن يتحقق الا عبر المشاركة الواسعة، وجعل الانتخابات القادمة احدى وسائل التغيير المطلوب، لكسر احتكار السلطة وفرض موازين قوى جديد يميل لمصلحة الشعب وارادته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 8/ 12/ 2024

المركز الإعلامي للحزب الشيوعي العراقي

 

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4753 ثانية