السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      إنجاز أكاديمي متميز: مريانا نريمان توما تنال الماجستير في اللغة السريانية/ جامعة صلاح الدين - أربيل      عمالقة المال والإعلام.. قمة اقتصادية في فلوريدا تجمع زيا يونان وباتريك بيت ديفيد للاحتفاء بالإرث والابتكار      مفهوم الشهادة في الذاكرة اليونانية والأرمنية والآشورية      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة تذكار انتقال القديسة مريم العذراء/ شيكاغو      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل حضرة السيّد مكسيم روبن القنصل الروسي العام في أربيل المنتهية فترته      الدكتور كوثر نجيب يتسلم مهامه مديراً عاماً للتعليم السرياني في إقليم كوردستان      في الذكرى السنوية  57 لمجزرة قرية صوريا      بيان من النائبين د. جيمس حسدو هيدو و رامي نوري سياوش بمناسبة الذكرى ال٥٧ لمذبحة صوريا      رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يزور سبتة بعد جدل حول قمصان دعم المدينة      هل كثرة التعرق تعني تمرينا أفضل؟.. العلم يجيب      مشروع حسابي: إطلاق قروض الموظفين قريباً وتسهيل تغيير المصارف إلكترونياً      النقل تعلن إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية      "فيتو" روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران      اكتشاف علمي مرتبط بتاريخ الآشوريين.. قراءة رسالة عمرها 4 آلاف عام دون فتح غلافها الطيني      الخزعة السائلة للاكتشاف المبكر لسرطان الغدد القنوية في البنكرياس باستخدام التعلم المدمج      في نهائي ماراثوني مثير.. شابات أكاد عنكاوا يحللن في وصافة بطولة أندية العراق للكرة الطائرة      رئيس إقليم كوردستان: نريد عراقاً نلجأ فيه جميعاً إلى الدستور لا إلى القوة      العراق يبدأ تجربة لنقل النفط من الجنوب إلى الشمال لتعزيز صادراته عبر تركيا
| مشاهدات : 1034 | مشاركات: 0 | 2024-09-20 06:53:39 |

متى يتوقفُ أصحابَ السلطةِ عنْ حبسِ أنفاسِ العراقيينَ؟

عصام الياسري

 

 

إثر التصريحات الشديدة اللهجة للمرجعية الدينية في النجف الموجهة لأقطاب الحكم، والداعمة للمتظاهرين امتدت رقعة المظاهرات في تشرين 2019 وتزايد حجم المشاركين فيها في العاصمة بغداد والعديد من المحافظات العراقية وانتقلت السلطة المطلقة من استعمال الرصاص الحي والغاز المسيل إلى القتل عمدا بواسطة المتفجرات والمفخخات الحارقة والقنابل الصوتية والدخانية الشديدة الانفجار ومواجهة الشباب في ساحات التظاهر عسكريا للحد من تواجدهم وإنهاء حراكهم بأي ثمن. اليوم تعود ماكينة القمع بذات الأساليب وذات الأدوات من جديد، ونقرأ بوسائل الإعلام من أن الحكومة العراقية أنفقت مئات الملايين من الدولارات لشراء 732 ألف قنبلة جديدة من قنابل الغاز المسيل للدموع - للمرة الأولى- في العام الماضي من كوريا الجنوبية واشترت 478 ألف قنبلة إضافية في النصف الأول من هذا العام وتم تخزينها ـ بالفعل ـ في العديد من المحافظات والجنوبية على وجه التحديد...

نسأل، لأي غرض يتم شراء هذا الكم من القنابل التي ليس فيها فائدة لدرء خطر عسكري يتعرض لأمن البلاد حيث من المعروف أنها تستخدم في انتهاكات حقوق الإنسان فقط؟.

يقودنا ذلك إلى سؤال آخر: هل القائمون على رأس "السلطة المطلقة" الذين يسيطر عليهم هاجس الخوف من السقوط المحتوم تحت الضغط الذي يفرضه الواقع الشعبي الميداني دون هوادة، من وزراء ونواب ووكلاء ومستشارين ومديرين، أوكلت لهم مهمة إدارة شؤون الدولة لحين من الزمن. هم فعلا لهذه الدرجة من السذاجة حينما يرددون، بهدف التخويف، أمام المجتمع الذي لفظهم، بأنهم باقون، وزوالهم أن تحقق فسيذهب بالبلد نحو الهاوية المحتومة؟.

ليس غريبا أن تمارس "السلطة" أساليب العنف المفرط بحق أبناء شعبها عندما يتعلق الأمر بمصيرها السياسي. لكن وبحسب علم المنطق، الأمر غريب، حينما تمارس الخداع والكذب لتظليل الرأي العام  لتمرير صفقات مشبوهة تضر بمصالح الدولة والمجتمع، مثل شراء "قنابل الغاز" أو مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، بشقيه، القانوني، والموقف من المعارضين للتعديل. وهي أساليب شبيه بالتي أفرزتها أحداث تشرين وتجاوزت حدود اللياقة الأخلاقية على المستوى السياسي والاجتماعي. مثل توجيه الاتهام بالعمالة والانحراف ووقوف أياد أجنبية وراء كل حراك شعبي معارض... الغريب أيضا، أن تظهر فئة من الانتهازيين والنفعيين ممن يسمون بمثقفي وصحفيي ومفكري "الإسلام السياسي" في وسائل الإعلام للقيام بحرب ما يسمى "بخلط الأوراق" بأسلوب منمق لمصلحة طرف سياسي لا يخلو من رسائل مبطنة لإشاعة التخندق الطائفي. عندئذ، سيكون "رد الفعل" الشعبي بدافع الحرص على هيبة الدولة ومصالحها العليا، حينما تنقض السلطة الفاشلة العهد وتتعامل مع المجتمع باستعلاء وقتل الأبرياء بدم بارد، ليس كواجب أخلاقي المبدأ بهدف التغيير فحسب، إنما من الناحية القانونية والدستورية مسؤولية المجتمع برمته للحفاظ على أمن الدولة ومصالحها...

إذن، أي هاوية، أكثر من التي أوصلت إليه العراق هذه الطبقة السياسية. فالعراق في أقسى محن مر بها إبان حكم النظام البائد، الحصار، الحروب، المجاعة والأحكام الجائرة. ومن بعد احتلاله، تعطيل مؤسسات الدولة وحل الجيش وقوات حفظ الأمن والشرطة من قبل الحاكم الأمريكي "بريمر" تحت ضغط وإصرار طبقة انتهازية من الكرد والعرب الذين جاؤوا مع المحتل لتسلم أدوات السلطة. لم يحدث أن ذهب العراق إلى المجهول، بسبب وعي العراقيين "بناته وأبنائه وشبابه" وشعورهم بالمسؤولية إزاء وطنهم الذي أحبوه ومن أجل سيادته ووحدة ترابه ومستقبل أبنائه قدموا التضحيات.

إن شعار حراك تشرين المركزي في ساحات التظاهر "نريد وطنا" شعارا جامعا، يحمل العديد من الدلالات الوطنية والمعنوية والقيمية، ويجسد حجم قداسة "الوطن" عند العراقيين مقابل مفهوم "المصالح الطائفية" التي تتباكى عليها فئة سياسية فاشلة ماسكة بالسلطة منذ عقدين دون أن تحقق أي نجاح يذكر سوى التخلف ودمار الانسان العراقي وإشاعة الفساد.

وعلى ما يبدو، أن بعض من يتبوأ مراكز في الدولة العراقية، لا زال فاقد العقل باتجاه تحقيق العدالة الاجتماعية قبل أن تحل الصدمة وتقع كارثة ما لا تحمد عقباه. وبعضهم لا زال لا يدرك أنه في النهاية سيغادر، لأمرين، أولهما: إنهم شركاء في كل ما يحصل من خراب وظلم وانتهاك للقيم المجتمعية التي يحاسب عليها القانون والدستور. والأمر الثاني، أنهم جزء من فئة ما يسمى بـ "الحيتان الكبيرة" للفساد التي تمسك بسلطة "الدولة العميقة" المحمية على يد منظومات ميليشياوية غير شرعية تشكل خطرا على مستقبل الشعب والدولة.

يبقى السؤال المهم الذي لا يستطيع أي من المؤسسات الثلاث الإجابة عليه: ما أوجه الصلة بين إفراغ الدستور من محتواه القانوني عندما يتعلق الأمر بقضايا المجتمع ومعاقبة المسؤولين عن ارتكاب جرائم فساد سياسي وإقتصادي وإداري وقتل الشباب العراقيين الأبرياء عند خروجهم للتظاهر من أجل تطبيق الدستور لتحقيق مطالبهم. وبين تجيير الدستور لتحقيق مصالح الطبقة الحاكمة؟. 

الغريب: إن كل رؤساء الوزارات على مدى الحكومات المتعاقبة، لم يفسر أحدهم لمواطنيه تصرفاته صراحة، ذلك، ليس خوفا من الدخول في سجال دستوري ينتهكه مرة تلو الأخرى، بقدر خوفه من تركة سياسية وعقائدية وأيديولوجية ثقيلة تهدد مصيره السياسي. وبالنهاية فإن الدستور أن تعلق الأمر بمصالح هذه الطبقة، لا يشكل جوهر القضية. لكنها، أي الطبقة السياسية، مستعدة لأن تجاهر بتطبيقه حد تسويف "القسم" جورا. يبقى، على الشعب في ظرف موضوعي يتناغم بشكل مع مجمل الحدث، ان لا يقبل البحث عن مخرجات ترقيعية، إنما الإصرار على تغيير هذه الطغمة الفاسدة ـ دون رجعة..  فالشعب بحسب الدستور، أنه مصدر السلطات وصاحب قول الفصل إذا ما بقي بعيدا عن عقلية أصحاب السلطة وصراعاتهم الطائفية الخانقة.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6295 ثانية