مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      صراع الإرادات: إيران تتوعد بوقف الصادرات وترمب يهدد برد "أقوى بـ 20 مرة"      انفراجة تجارية.. إيران تعيد فتح معابرها الحدودية مع إقليم كوردستان وتدفق مئات الشاحنات يومياً      العراق يبلغ أمريكا رفضه الدخول في الأعمال العسكرية      واشنطن تبدأ نقل أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية للشرق الأوسط      لماذا تختفي بعض الأورام بينما تتطور أخرى؟ دراسة تجيب      البخور... العطر الذي حكم العالم      هروب 5 لاعبات إيرانيات في أستراليا.. وترامب يطالب بمنح المنتخب اللجوء      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق
| مشاهدات : 1397 | مشاركات: 0 | 2024-08-19 12:17:29 |

المواطنة العراقية الجامعة أم التفكك والتشرذم؟

محمد عبد الرحمن

 

يبرز قلق مشروع باستمرار في الأنظمة الديمقراطية، وفي تلك التي لا تزال تحبو في الطريق اليها، من احتمال “طغيان الأغلبية”. وفي الدراسات التي اهتمت بهذه الموضوعة الخطرة يدور  الحديث عن اغلبية سياسية تمثيلية، فكيف يكون الحال اذا اخذ الامر بعدا طائفيا او أثنيا ؟ 

وعبر التاريخ يساق العديد من الأمثلة على إمكان ان تفضي صناديق الاقتراع الى  فوز انتخابي، يقود بدوره الى استبداد وطغيان ونسف للممارسة الديمقراطية ذاتها، ومثال هتلر حاضر هنا دائما.

ويتوجب القول انه ليس كل اغلبية تمارس بالضرورة الطغيان والهيمنة وفرض القوانين التي تديم  سطلتها ونفوذها، لذا يجب التوقف، كما ترى دراسات رصينة، عند كل ظاهرة وظروفها الخاصة. لكن القلق من إمكان حصول ذلك يبقى قائما.

وفي صلب الموضوع ربما يكمن الفهم الخاطيء والقاصر للديمقراطية. فهي عند البعض ليست سوى أداة للوثوب الى السلطة، ثم السعي للاحتفاظ بها بكل الوسائل والطرق. ومن تجربتنا العراقية سمعنا حديثا مكررا من هذا القبيل. ومن ذلك القول ان الأغلبية لها الحق في ان تفرض قوانينها وفقا لعقائدها وفكرها. ولعل هذا القول يحمل مخاطره الشديدة في بلد تعددي قوميا ومذهبيا وطائفيا ودينيا وفكريا وسياسيا .

والانكى ان الأغلبية التي يجري الحديث عنها في بلدنا، ليست اغلبية سياسية مؤسسة على  برامج وفازت في الانتخابات على أساس هذه البرامج، بل الحيث هنا عن اغلبية مكوناتية. علما ان المشاركة في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز في احسن تقدير نسبة ٢٠ في المائة من الناخبين، وهذا يؤشر المدى الذي يمكن الحديث فيه عن التمثيل.

والأكثر خطورة ان تذهب هذه الأغلبية المكوناتية الى توظيف الدين سياسيا، واستغلال المشاعر، واضفاء الطابع المقدس على قراراتها ومواقفها وشخوصها ومؤسساتها وغيرها ، في حين ان من يمارس السياسة ويدخل الى ميادينها الشائكة، بغض النظر عن هويته الاجتماعية والدينية وموقعه السياسي والاقتصادي، قد يصيب في السياسة وقد يخطيء. فهو اذن مثل غيره معرض للنقد والتقويم والتصحيح. والنقد هنا مشروع، لا يمس الهوية الشخصية والدينية والاجتماعية، بل يتعلق بالممارسة الخاطئة التي تستوجب النقد فالتقويم. وهذا ليس مسّا في اية حال بالاديان على اختلافها وبمعتقدات المؤمنين.

ونعود لنقول ان الديمقراطية لا تعني اطلاقا فرض نمط معين من الحياة والسلوك على المجتمع، ولا اجبار الناس على فكر معين. كما لا تعني مصادرة الحقوق والحريات، والتفسير الأحادي الجانب لمواد الدستور، والتعامل معها انتقائيا، او اكراه الناس بمختلف الوسائل على امر هي رافضة له. وان تحقيق الأغلبية (ونقصد السياسية)  اهدافها في ظرف ما، لا يعني نسف القوانين والممارسات الديمقراطية التي أوصلتها الى الحكم.

واننا هنا امام  خلط رهيب وكبير لمفاهيم الأغلبية والأقلية، التي يفترض ان تكون  متحركة وغير ثابتة،  وهذا هو المطلوب في الممارسة الديمقراطية الحقة والتي لا يتم اختزالها بآلية صندوق الاقتراع. لكن ما لا يمكن قبوله هو ان تُجبرالأقلية الظرفية سياسيا على القبول بما لا تريده، ووفقا  لقاعدة “تريد ارنب اخذ ارنب .. تريد غزال اخذ ارنب”. 

ولعل مما يساعد على تشكيل ظاهرة “طغيان الأغلبية”، ضعف البناء المؤسسي للدولة، وعدم استكمال مؤسساتها وهيئاتها. وبالعكس يكون الحال عندما ينشط  دور السلطات القضائية والمحكمة الاتحادية ومحكمة التمييز ويتجلى حرصهما على صيانة الدستور وابعاد قراراته عن التجاذبات السياسية، وعلى ابطال القوانين التي تتعارض مع نص وروح الدستور. 

ومما له تاثيره أيضا مدى الفصل بين السلطات الثلاث، وبنحو واضح وصريح، وعدم حصول  تداخل للصلاحيات، كذلك عدم التداخل بين المؤسسات الدينية والعشائرية والمؤسسات السياسية.

ويبقى الفصل بين السلطات من المقومات الأساسية في البناء المؤسسي للديمقراطية. وفي هذا السياق: كلما جرى احراز تقدم في بناء الأحزاب والتنظيمات والكتل السياسية بعيدا عن الطائفية والمناطقية، وتاسيسها على أساس برامج تمثل مصالح طبقات وفئات اجتماعية، كلما تعززت إمكانية ترسيخ الديمقراطية، نهجا وممارسة وقيما.

وفي كل الاحوال لا تعني الأغلبية البرلمانية اغلبية الشعب، فيما التعددية موجودة في كل أطياف شعبنا، ولا يؤدي الإصرار على طمس مبدأ المواطنة العراقية الجامعة من أي طرف،  الا الى تفكك النسيج الوطني العراقي، والى التشرذم والانقسام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 18/ 8/ 2024










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7510 ثانية