بيان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان في الذكرى الثالثة عشرة لتغييب مطراني حلب: الصمت الممنهج هو شراكة كاملة في الجريمة      البطريرك نونا لدى استقباله من أبناء أبرشية أسقفيته: ” تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى“      من قداسة البابا .. الشعب العراقي الحبيب      بيان من بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس      وفد حكومي يزور مقر "المنظمة الآثورية" لبحث ملفات الدمج والاستحقاقات الانتخابية      "صوتكِ مسموع".. ورشة عمل في هلسنبوري لتمكين المرأة المشرقية في السويد      الدراسة السريانية تفتتح معرضاً فنياً في كركوك      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس كيراكين الثاني في إتشميادزين      رئيس الديوان يستقبل الآباء الدومنيكان في بغداد      "السرياني العالمي": قضية مطرانَي حلب حقّ لن يسقط وعدالة لن تُطمس      وزير التربية بإقليم كوردستان: تغيير نظام المشاركة في الامتحانات ليس من صلاحيات الوزارة      تقرير أميركي: الولايات المتحدة تعلّق إرسال نحو 500 مليون دولار إلى العراق      ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران      ما تعلمته عندما توقفت عن تناول السكر لستة أسابيع      "أبل" تسلّم القيادة لجون تيرنوس.. نهاية حقبة تيم كوك وبداية مرحلة الذكاء الاصطناعي      الحلم يقترب من التحقق.. كريستيانو جونيور على وشك قيادة هجوم النصر مع والده      البابا لاوُن الرابع عشر يزور العاملين والمرضى في مستشفى "جان بيار أوليي" للأمراض النفسية      محافظة أربيل تخصص أراضٍ لـ 91 مشروعاً صناعياً جديداً لدعم القطاع الاقتصادي      تأجيل حسم تسمية مرشح رئاسة الوزراء بسبب خلافات حول آلية التصويت و"الخوف من البرلمان"      لتعزيز "الردع الأوروبي ضد روسيا".. فرنسا وبولندا تبحثان إجراء مناورات نووية
| مشاهدات : 1428 | مشاركات: 0 | 2024-08-19 12:17:29 |

المواطنة العراقية الجامعة أم التفكك والتشرذم؟

محمد عبد الرحمن

 

يبرز قلق مشروع باستمرار في الأنظمة الديمقراطية، وفي تلك التي لا تزال تحبو في الطريق اليها، من احتمال “طغيان الأغلبية”. وفي الدراسات التي اهتمت بهذه الموضوعة الخطرة يدور  الحديث عن اغلبية سياسية تمثيلية، فكيف يكون الحال اذا اخذ الامر بعدا طائفيا او أثنيا ؟ 

وعبر التاريخ يساق العديد من الأمثلة على إمكان ان تفضي صناديق الاقتراع الى  فوز انتخابي، يقود بدوره الى استبداد وطغيان ونسف للممارسة الديمقراطية ذاتها، ومثال هتلر حاضر هنا دائما.

ويتوجب القول انه ليس كل اغلبية تمارس بالضرورة الطغيان والهيمنة وفرض القوانين التي تديم  سطلتها ونفوذها، لذا يجب التوقف، كما ترى دراسات رصينة، عند كل ظاهرة وظروفها الخاصة. لكن القلق من إمكان حصول ذلك يبقى قائما.

وفي صلب الموضوع ربما يكمن الفهم الخاطيء والقاصر للديمقراطية. فهي عند البعض ليست سوى أداة للوثوب الى السلطة، ثم السعي للاحتفاظ بها بكل الوسائل والطرق. ومن تجربتنا العراقية سمعنا حديثا مكررا من هذا القبيل. ومن ذلك القول ان الأغلبية لها الحق في ان تفرض قوانينها وفقا لعقائدها وفكرها. ولعل هذا القول يحمل مخاطره الشديدة في بلد تعددي قوميا ومذهبيا وطائفيا ودينيا وفكريا وسياسيا .

والانكى ان الأغلبية التي يجري الحديث عنها في بلدنا، ليست اغلبية سياسية مؤسسة على  برامج وفازت في الانتخابات على أساس هذه البرامج، بل الحيث هنا عن اغلبية مكوناتية. علما ان المشاركة في الانتخابات الأخيرة لم تتجاوز في احسن تقدير نسبة ٢٠ في المائة من الناخبين، وهذا يؤشر المدى الذي يمكن الحديث فيه عن التمثيل.

والأكثر خطورة ان تذهب هذه الأغلبية المكوناتية الى توظيف الدين سياسيا، واستغلال المشاعر، واضفاء الطابع المقدس على قراراتها ومواقفها وشخوصها ومؤسساتها وغيرها ، في حين ان من يمارس السياسة ويدخل الى ميادينها الشائكة، بغض النظر عن هويته الاجتماعية والدينية وموقعه السياسي والاقتصادي، قد يصيب في السياسة وقد يخطيء. فهو اذن مثل غيره معرض للنقد والتقويم والتصحيح. والنقد هنا مشروع، لا يمس الهوية الشخصية والدينية والاجتماعية، بل يتعلق بالممارسة الخاطئة التي تستوجب النقد فالتقويم. وهذا ليس مسّا في اية حال بالاديان على اختلافها وبمعتقدات المؤمنين.

ونعود لنقول ان الديمقراطية لا تعني اطلاقا فرض نمط معين من الحياة والسلوك على المجتمع، ولا اجبار الناس على فكر معين. كما لا تعني مصادرة الحقوق والحريات، والتفسير الأحادي الجانب لمواد الدستور، والتعامل معها انتقائيا، او اكراه الناس بمختلف الوسائل على امر هي رافضة له. وان تحقيق الأغلبية (ونقصد السياسية)  اهدافها في ظرف ما، لا يعني نسف القوانين والممارسات الديمقراطية التي أوصلتها الى الحكم.

واننا هنا امام  خلط رهيب وكبير لمفاهيم الأغلبية والأقلية، التي يفترض ان تكون  متحركة وغير ثابتة،  وهذا هو المطلوب في الممارسة الديمقراطية الحقة والتي لا يتم اختزالها بآلية صندوق الاقتراع. لكن ما لا يمكن قبوله هو ان تُجبرالأقلية الظرفية سياسيا على القبول بما لا تريده، ووفقا  لقاعدة “تريد ارنب اخذ ارنب .. تريد غزال اخذ ارنب”. 

ولعل مما يساعد على تشكيل ظاهرة “طغيان الأغلبية”، ضعف البناء المؤسسي للدولة، وعدم استكمال مؤسساتها وهيئاتها. وبالعكس يكون الحال عندما ينشط  دور السلطات القضائية والمحكمة الاتحادية ومحكمة التمييز ويتجلى حرصهما على صيانة الدستور وابعاد قراراته عن التجاذبات السياسية، وعلى ابطال القوانين التي تتعارض مع نص وروح الدستور. 

ومما له تاثيره أيضا مدى الفصل بين السلطات الثلاث، وبنحو واضح وصريح، وعدم حصول  تداخل للصلاحيات، كذلك عدم التداخل بين المؤسسات الدينية والعشائرية والمؤسسات السياسية.

ويبقى الفصل بين السلطات من المقومات الأساسية في البناء المؤسسي للديمقراطية. وفي هذا السياق: كلما جرى احراز تقدم في بناء الأحزاب والتنظيمات والكتل السياسية بعيدا عن الطائفية والمناطقية، وتاسيسها على أساس برامج تمثل مصالح طبقات وفئات اجتماعية، كلما تعززت إمكانية ترسيخ الديمقراطية، نهجا وممارسة وقيما.

وفي كل الاحوال لا تعني الأغلبية البرلمانية اغلبية الشعب، فيما التعددية موجودة في كل أطياف شعبنا، ولا يؤدي الإصرار على طمس مبدأ المواطنة العراقية الجامعة من أي طرف،  الا الى تفكك النسيج الوطني العراقي، والى التشرذم والانقسام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 18/ 8/ 2024










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6178 ثانية