ماذا نعرف عن الكتابة بالكرشونيّ؟      الاحتفال بالقدّاس الإلهي بمناسبة تذكار مار كيوركيس الشّهيد - كنيسة مار كيوركيس الشهيد في كركوك      غبطة البطريرك يونان يشارك في قداس ذكرى مذابح الإبادة الأرمنية في كنيسة الصليب المقدس للأرمن الكاثوليك، الزلقا – المتن، جبل لبنان      رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية يشارك في إحياء الذكرى الـ 111 للإبادة الجماعية الأرمنية      مجموعات تمثل مسيحيين مضطهدين تتقدم بمذكرة للمحكمة العليا الأميركية بشأن قانون حماية ضحايا التعذيب      المعاون البطريركي يحتفل بتذكار مار كوركيس في بغداد ويطلب شفاعته للمنطقة بأسرها      كاراباخ: هدم كاتدرائية والدة الإله وكنيسة القديس يعقوب وسط مخاوف من إبادة ثقافية      الذكرى الـ 111 لمجازر "سيفو"      بالصور.. تذكار مار كيوركيس في بيديال، الجمعة 24 نيسان 2026      محافظ الحسكة يستقبل وفدًا من رؤساء الطوائف المسيحية      وفد برلماني عراقي يزور إقليم كوردستان لإقناع الديمقراطي الكوردستاني بالعودة إلى بغداد      الأمعاء والدماغ.. كيف تؤثر البكتيريا النافعة على المزاج والسعادة؟      "700 مليار دولار": قفزة في الاستثمار في إنتاج السلاح النووي      رحلة إلى المدرجات.. الوجه الآخر لمونديال الأثرياء      الكاردينال كوفاكاد يقدم تقييماً لزيارة البابا الأفريقية من وجهة نظر الحوار بين الأديان      موجة أمطار غزيرة وصواعق رعدية تجتاح إقليم كوردستان بدءاً من الأحد      الوقت ينفد.. لقاء التنسيقي انتهى دون تسمية لرئيس وزراء العراق      بعضهم اختفى وبعضهم مات في ظروف غامضة.. ماذا يحدث لعلماء بأمريكا والصين؟      لماذا نشعر بالتعب دائما؟ تفسير الإرهاق في العصر الحديث      الثعابين في المنام.. ماذا يحاول عقلك إخبارك به؟
| مشاهدات : 1474 | مشاركات: 0 | 2024-02-18 12:04:43 |

الخطابات السياسية بين الحكمة والتدليس!

جاسم الشمري

 

هنالك عدة أنواع من الخطابات، ومنها الخطابات الدينية والسياسية والإعلامية، والثقافية، وغيرها.

وتمتاز الخطابات السياسية عن غيرها بآثارها، الآنية والمستقبلية، الضخمة رغم تَأثّرها ببقية الأنواع، وتأثيرها عليها.

والخطاب السياسي مُرْتبط بالدولة والإنسان، والحاضر والمستقبل، وقد يكون أرضية صالحة لبناء الأوطان، أو شرارة لحرقها وتدميرها وإدخالها في دهاليز مظلمة قاصمة للظهر!

ويختلف الخطاب السياسي تبعا لظروف كل بلد، وتبعا لشخصية السياسي المُخَاطِب، والجمهور المُخْاطَب.

والخطاب قد يكون خارجيا بين الدول، وقد يكون داخليا بين الدولة وجماهيرها.

ويفترض بالخطاب العاقل الحكيم ألا يتدخل في شؤون الدول الأخرى إلا في الحالات السلمية والإنسانية.

ويَهدف الخطاب السياسي الداخلي إلى إيصال الخبر للجمهور، وكلما كان المُوْصِل للرسالة السياسية شخصية مُؤثّرة كلما كانت ثمرات الخطاب أكبر وأنضج.

ويمتاز الخطاب السياسي الحكيم والناجح بالسهولة والواقعية والمنطقية، ويبتعد عن التضخيم والعبارات والإشارات الطائفية والهمجية والتخريبية والإرهابية.

وتنبع صلابة الخطاب السياسي من القدرات اللغوية، وطريقة استخدام الكلام المناسب في المكان المناسب، وفقا لقاعدة لكلّ مقام مقال.

وهذه تعتمد على الثقافة الشخصية للسياسي المُتَحدّث، ونجاحه في استخدام البراهين الداعمة لفكرته ورأيه، وهذه تستند على قوّة شخصيته وقدراته في بناء جسور الثقة مع الجمهور، وإتقانه لكلامه حتى لا يقع في هفوات لغوية، أو تاريخية، أو معرفية تُضْعِف خطابه، وتُقلّل الاهتمام بخطاباته المستقبلية.

ومن هذه المنطلقات يفترض بالمسؤول الحكيم، السياسي المتألق، أن يَدْرُس خطابه قبل أن يُنْشر، أو يُطرح للجمهور، حتى ولو أُلقي بطريقة ارتجالية.

ويفترض كذلك تنقية الخطابات من الكلمات والعبارات والإشارات التي تُثير الفتن الطائفية والسياسية والدينية والفكرية، وهذا يتطلب أن تكون هنالك هيئة خُبراء لمراجعة خطابات كبار المسؤولين والمتحدثين الرسميين، وكذلك لعموم المسؤولين البارزين لتكون خطاباتهم أساسا، ووسيلة لبناء روح التكاتف والتلاحم والوئام في المجتمع.

وأصعب أنواع الخطابات هو الخطاب "الشعبي" الموجه إلى الجمهور، وذلك لأنه خطاب بسيط وحساس وينبغي أن يُبنى على الصراحة والدقة.

والمنطق السياسي الحكيم يقوم على الأدلة والبراهين الصافية، وليس على التلاعب بالعبارات والحقائق والتحايل والالتفاف.

ويُعَدّ الخطاب القادر على إقناع عموم الجمهور من أصعب أنواع الخطابات السياسية، لأن إقناع الجمهور من أبرز فنون التفاعل الإنساني، والذي يُظْهِر قدرات رجل الدولة في التعامل مع الناس.

وصرنا، اليوم، أمام أزمة واضحة في الخطابات السياسية النقية والدقيقة والشفافة، وهذه إشكالية كبرى؛ لأن الجمهور يُمْكنه معرفة الحقيقة، وبالذات في عصرنا الذي يمتاز بسهولة الوصول إلى المعلومات، وعليه يُفترض بالخطاب السياسي أن يُبنى على الوضوح والدقة والشفافية والصراحة حتى يُحَقِق أهدافه بعيدا عن الأساليب الملتوية.

ورجل الدولة لا يُعيبه صوته الأجش، أو جسمه الضعيف، ولكن الذين يُعيبه، وينهي تاريخه السياسي هو خداع الجماهير، وعدم مصارحتهم، ولهذا فإن المسؤول الحكيم يسعى، بصدقه وشفافيته، لإقناع المُتلقي ببرنامجه السياسي وطروحاته وقراراته.

والواقع لم يَعُد الخطاب السياسي مرتبطا بالدولة فقط، أو بقادة وأعضاء الأحزاب، بل صار الخطاب السياسي الآن في متناول الجميع، وكل مَن يملك القدرة على الكلام المنمق والمرتب يمكنه أن يَفتح بابا لمخاطبة الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى على الشبكة العنكبوتية (الأنترنيت).

إن خطابات الإقصاء والتقليل من شأن الآخرين لا يمكنها أن تقنع الجمهور، وربما، تكون نتائجها السلبية أكبر بكثير من الأضرار التي قد تُلحق الطرف المقصود بالتسقيط.

الخطاب مرآة عاكسة لشخصية المُتَكَلِم، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة العناية بالخطابات السياسية، وبتطبيقها على أرض الواقع بعيدا عن التدليس والخداع.

 

جاسم الشمري

dr_jasemj67@










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5959 ثانية