بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      المنظمة الثقافية الأميركية الآشورية في أريزونا تحتفل بمرور 14 عاماً على تأسيسها      مؤسسة الجالية الكلدانية في أميركا توسّع برامج تعليم السورث والحفاظ على اللغة الكلدانية      المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      بدء تنفيذ خط المياه الثالث بين دوكان والسليمانية لمواجهة شح المياه      العراق يحصل على استثناء أميركي لتسيير 40 رحلة جوية إيرانية يومياً من النجف وإليها      مشروع كندي يوثق أكثر من 600 نقش سرياني من الشرق الأوسط وآسيا      إعصار قمعي يضرب الساحل الجنوبي لأستراليا ويتسبب بأضرار في أولادولا      صحة كوردستان تعلن إعادة 300 مليار دينار لجيوب المواطنين بعد خفض أسعار الأدوية وإطلاق نظام رقمي      اتفاق جديد يفتح مسابقات كرة القدم العراقية أمام الكشافين العالميين      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم
| مشاهدات : 1618 | مشاركات: 0 | 2024-02-18 12:04:43 |

الخطابات السياسية بين الحكمة والتدليس!

جاسم الشمري

 

هنالك عدة أنواع من الخطابات، ومنها الخطابات الدينية والسياسية والإعلامية، والثقافية، وغيرها.

وتمتاز الخطابات السياسية عن غيرها بآثارها، الآنية والمستقبلية، الضخمة رغم تَأثّرها ببقية الأنواع، وتأثيرها عليها.

والخطاب السياسي مُرْتبط بالدولة والإنسان، والحاضر والمستقبل، وقد يكون أرضية صالحة لبناء الأوطان، أو شرارة لحرقها وتدميرها وإدخالها في دهاليز مظلمة قاصمة للظهر!

ويختلف الخطاب السياسي تبعا لظروف كل بلد، وتبعا لشخصية السياسي المُخَاطِب، والجمهور المُخْاطَب.

والخطاب قد يكون خارجيا بين الدول، وقد يكون داخليا بين الدولة وجماهيرها.

ويفترض بالخطاب العاقل الحكيم ألا يتدخل في شؤون الدول الأخرى إلا في الحالات السلمية والإنسانية.

ويَهدف الخطاب السياسي الداخلي إلى إيصال الخبر للجمهور، وكلما كان المُوْصِل للرسالة السياسية شخصية مُؤثّرة كلما كانت ثمرات الخطاب أكبر وأنضج.

ويمتاز الخطاب السياسي الحكيم والناجح بالسهولة والواقعية والمنطقية، ويبتعد عن التضخيم والعبارات والإشارات الطائفية والهمجية والتخريبية والإرهابية.

وتنبع صلابة الخطاب السياسي من القدرات اللغوية، وطريقة استخدام الكلام المناسب في المكان المناسب، وفقا لقاعدة لكلّ مقام مقال.

وهذه تعتمد على الثقافة الشخصية للسياسي المُتَحدّث، ونجاحه في استخدام البراهين الداعمة لفكرته ورأيه، وهذه تستند على قوّة شخصيته وقدراته في بناء جسور الثقة مع الجمهور، وإتقانه لكلامه حتى لا يقع في هفوات لغوية، أو تاريخية، أو معرفية تُضْعِف خطابه، وتُقلّل الاهتمام بخطاباته المستقبلية.

ومن هذه المنطلقات يفترض بالمسؤول الحكيم، السياسي المتألق، أن يَدْرُس خطابه قبل أن يُنْشر، أو يُطرح للجمهور، حتى ولو أُلقي بطريقة ارتجالية.

ويفترض كذلك تنقية الخطابات من الكلمات والعبارات والإشارات التي تُثير الفتن الطائفية والسياسية والدينية والفكرية، وهذا يتطلب أن تكون هنالك هيئة خُبراء لمراجعة خطابات كبار المسؤولين والمتحدثين الرسميين، وكذلك لعموم المسؤولين البارزين لتكون خطاباتهم أساسا، ووسيلة لبناء روح التكاتف والتلاحم والوئام في المجتمع.

وأصعب أنواع الخطابات هو الخطاب "الشعبي" الموجه إلى الجمهور، وذلك لأنه خطاب بسيط وحساس وينبغي أن يُبنى على الصراحة والدقة.

والمنطق السياسي الحكيم يقوم على الأدلة والبراهين الصافية، وليس على التلاعب بالعبارات والحقائق والتحايل والالتفاف.

ويُعَدّ الخطاب القادر على إقناع عموم الجمهور من أصعب أنواع الخطابات السياسية، لأن إقناع الجمهور من أبرز فنون التفاعل الإنساني، والذي يُظْهِر قدرات رجل الدولة في التعامل مع الناس.

وصرنا، اليوم، أمام أزمة واضحة في الخطابات السياسية النقية والدقيقة والشفافة، وهذه إشكالية كبرى؛ لأن الجمهور يُمْكنه معرفة الحقيقة، وبالذات في عصرنا الذي يمتاز بسهولة الوصول إلى المعلومات، وعليه يُفترض بالخطاب السياسي أن يُبنى على الوضوح والدقة والشفافية والصراحة حتى يُحَقِق أهدافه بعيدا عن الأساليب الملتوية.

ورجل الدولة لا يُعيبه صوته الأجش، أو جسمه الضعيف، ولكن الذين يُعيبه، وينهي تاريخه السياسي هو خداع الجماهير، وعدم مصارحتهم، ولهذا فإن المسؤول الحكيم يسعى، بصدقه وشفافيته، لإقناع المُتلقي ببرنامجه السياسي وطروحاته وقراراته.

والواقع لم يَعُد الخطاب السياسي مرتبطا بالدولة فقط، أو بقادة وأعضاء الأحزاب، بل صار الخطاب السياسي الآن في متناول الجميع، وكل مَن يملك القدرة على الكلام المنمق والمرتب يمكنه أن يَفتح بابا لمخاطبة الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى على الشبكة العنكبوتية (الأنترنيت).

إن خطابات الإقصاء والتقليل من شأن الآخرين لا يمكنها أن تقنع الجمهور، وربما، تكون نتائجها السلبية أكبر بكثير من الأضرار التي قد تُلحق الطرف المقصود بالتسقيط.

الخطاب مرآة عاكسة لشخصية المُتَكَلِم، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة العناية بالخطابات السياسية، وبتطبيقها على أرض الواقع بعيدا عن التدليس والخداع.

 

جاسم الشمري

dr_jasemj67@









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7798 ثانية