

في كثير من الاحيان حينما اخاطب اصدقائي المقربين و الذين احدهم شقلاوي اقول له { ماتوت فلان .. بمعنى كيف حالك } و حينما اقول للآخر اليوم الكعدة يمكم { اديو يتوتا لالوخنيلا } لانه زاخولي و حينما اسأل عن احدهم اقول له { ليكيت – اين انت } لانه كوييى ، و لصديقي الآخر اقول { صبايت ناشا - بمعنى هل احوالك جيدة } لانه بالاصل من ديانا ... التنوع في عنكاوا مكنني من التحدث بلهجات ابناء شعبنا المختلفة ، و القصد ان تنوعنا هو ما يوحدنا وما يجمعنا كلنا هو انتمائنا لمدينتنا العزيزة عنكاوا.
عنكاوا كانت و لا زالت الحضن الدافيء الذي جمع المسيحيين من مختلف القرى و المدن المسيحية في كوردستان و العراق ، هذه المدينة الصغيرة امست اليوم عاصمة يقصدها كل من يريد ان يعيش بأمان و طمأنينة لأن المجتمع العنكاوي مضياف بطبيعته، و عنكاوا اليوم خير شاهد على هذا.
اليوم يحاول البعض و خاصة على صفحات الانترنت بغير قصد ، الكثير منهم مدفوعين بحبهم و عشقهم لمدينتهم الحبيبة عنكاوا بنشر ردود فعل متشنجة الى حد معين ادت الى اضفاء و اذكاء بعض النعرات { المناطقية } ان صح التعبير، و يقوم البعض الآخر بنشر ردود فعل اكثر تشنجا و انفعالية على العكس من الفريق الأول مما يزيد الطين بلة ، ارجوكم يا اخوتي و اخواتي الاعزاء ... عنكاوا اليوم و مجتمعها الذي تسوده المحبة و الوئام مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا دون اي استثناء ، فالنحافض عليه كما هو من اجلنا و من اجل الاجيال القادمة ، ان ما يجمعنا اكثر مما يفرقنا ، نحن جميعنا يجمعنا دم واحد و عقيدة واحدة و مدينة واحدة ضمتنا بين ذراعيها ، فأرجوكم لنحافظ عليها واحدة موحدة.
ان التصرفات الفردية لا يجب ان تعمم ، بل ان تعميمها خطر جدا على حالة المحبة و التآخي في مجتمعنا العنكاوي ، و ان كل تصرف فردي يجب ان يدفع ثمنه المتسبب به و ليس غيره ، فكل انسان قد تجاوز السن القانونية { حسب القانون 18 سنة } يكون مسئولا عن تصرفاته لوحده فقط و يجب ان لا تتحول هذه القضايا الى وضع يعمم على الآخرين، ان تحميل اي قضية اكثر مما تحتمل و اعطاء اي موضوع اهمية تفوق اهميته الحقيقية بأشواط لا تصب في الصالح العام، المشاكل لا تحل بخلق مشاكل اخرى و العقد لا تحل بأستحداث عقد اخرى ، التروي و الهدوء دائما هما العنصرين الاكثر اهمية في حل المشاكل و الرجوع الى اصل المشكلة و التروي في سرد الاحداث و ارضاء المعتدى عليهم بحل يرضيهم و يطيب خاطرهم و يداوي ما سبب لهم من جروح و لو حتى بكلمة طيبة و اعتذار واضح يكون دائما سيد الأحكام.
اقولها لكم يا اخوتي و بلهجتي العنكاوية القح { اختوخن كلوخن اخواثانيتون و عنكاوا ماثانيلا كولان دكمجمعالان دختت كثيثا كمجمعا زئاه خي كولباناناه ، كولان خائيوخ بعنكاوا و كولان يالد خا اومثا و خا عمايوخ – كلكم اخوتنا و عنكاوا مدينتنا جميعا التي تجمعنا كما تجمع الدجاجة صغارها تحت جناحيها ، كلنا واحد في عنكاوا و كلنا ابناء امة واحدة و شعب واحد} .
في نهاية مقالي هذا استذكر جزءا من مقال سابق لي نشر قبل اشهر من الآن ليكون رسالة واضحة للبعض :
كلما زارنا الاستاذ حبيب افرام {رئيس الرابطة السريانية اللبنانية و الأمين العام لاتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية} في عنكاوا زادنا فخرا و اعتزازا بعنكاوا و لا زالت كلماته ترن في اذاني حينما قال " عنكاوا فاتيكان الشرق ... عنكاوا هي المدينة المسيحية الوحيدة في الشرق التي يهاجر اليها اكثر بكثير مما يهاجر منها المسيحيين "، اصبحت اليوم مدينتي الصغيرة و العزيزة عاصمة لمسيحيي كوردستان و العراق و محط انظار مسيحيي الشرق و حتى الغرب و ان رمز هذا انما يرمز الى صفة قبول الاخر و احتضانه في عنكاوا ، هذه الصفة التي كانت و بقت و ستبقى كصفة عنكاوية خالصة و خاصة ، و التي جعلت من عنكاوا حضنا دافئا محبا لكل من لم تسعه الارض فوسعته عنكاوا و اهلها الاصلاء الذين فتحوا ابواب مدينتهم على مصراعيها بمحبة و تفان لجميع اخوتنا القادمين من قرى كوردستان بقصد المعيشة و الدراسة و بعد ذلك لاهلنا القادمين من وسط و جنوب العراق المثقلين بأعباء الارهاب و الخوف و التمييز ليجدوا في عنكاوا هذا الحضن الدافيء و المحب ، وخير دليل على هذا ، الكلمات التي قالها حبرنا الجليل الجزيل الاحترام سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس اساقفة ايبارشية اربيل الكلدانية في احتفالية الاوشعنا في كنيسة مار يوسف { ايتا خثتا – كما اعتدنا تسميتها } ، حينما قال " كلنا عنكاويون " هذه الكلمات خير دليل على عظمة عنكاوا و اهلها الاصلاء ، و كيف ان عنكاوا غدت مدينة تلم الشمل و لا تفرقه و تضمد الجرح و لا تجدده و تبني لمستقبل عظيم كعظمة الماضي الذي عرفت به هذه المدينة.
آنو جوهر عبدالمسيح عبدوكا
عنكاوا الحبيبة
2/9/2011