
جدد رئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي، الأحد 8 تشرين الثاني 2026، تأكيد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ورفض الاستيلاء على أراضي المواطنين وحقوقهم تحت أي غطاء، بالتزامن مع نفي كتائب سيد الشهداء توقيع أي اتفاق يتعلق بتسليم سلاحها، في تطور يعكس تبايناً بشأن نتائج المفاوضات الحكومية مع الفصائل المسلحة ومستقبل السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
عشتارتيفي كوم – بغداد
شدد رئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن حكومته لن تسمح باستمرار التجاوز على أراضي المواطنين وحقوقهم أو الاستيلاء عليها تحت أي غطاء.
ونقلت شبكة كوردستان 24، في تقرير نشرته الأحد 8 تشرين الثاني 2026، أن الزيدي شدد موقفه تجاه الجماعات المسلحة الرافضة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً رفضه ما وصفه بسلب حقوق المواطنين تحت مظلة الشرعية، وذلك في إطار مساعي الحكومة الاتحادية لفرض سلطة المؤسسات الرسمية على كامل الأراضي العراقية.
ويأتي موقف الزيدي بعد ساعات من بيان أصدرته كتائب سيد الشهداء نفت فيه توقيع أي اتفاق أو وثيقة تتعلق بتسليم سلاحها أو إخضاعه لسيطرة الدولة، رداً على تصريحات وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بشأن وجود تفاهمات بين الحكومة وعدد من الفصائل المسلحة.
كتائب سيد الشهداء: وقعنا وثيقة السيادة ولم نوقع اتفاقاً بشأن السلاح
وفي بيان نشرته السبت 7 تشرين الثاني، قالت كتائب سيد الشهداء إنها ترفض التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية فؤاد حسين، مؤكدة أنها وقّعت على ما أسمته «وثيقة اتفاقية السيادة»، إلى جانب الفصائل الأخرى وأطراف من الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء، وأنها لا تزال ملتزمة ببنودها.
وشددت الكتائب، وفق ما نقلته وكالة شفق نيوز في تقريرها المنشور مساء السبت، على أنها لم تعلن أو تتبنَّ أو توقّع أي موقف يتعلق بسلاحها، داعية المسؤولين والمتحدثين الحكوميين إلى توخي الدقة والمسؤولية في التصريحات المتعلقة بهذا الملف، تجنباً لإثارة الالتباس لدى الرأي العام.
وبذلك، لم تنفِ الكتائب توقيع الوثيقة المشار إليها، وإنما نفت أن تكون قد تضمنت موافقة منها على تسليم السلاح أو اتخاذ موقف بشأنه.
فؤاد حسين: تفاهمات مع أربعة فصائل ومفاوضات مع اثنين آخرين
وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قد كشف، في مقابلة مع قناة الجزيرة نُشرت السبت 7 تشرين الثاني، عن توصل رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تفاهمات مع أربعة فصائل مسلحة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وأوضح حسين أن عصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء وافقتا على ضبط السلاح، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة مع حركة النجباء وكتائب حزب الله، نافياً أن يكون الفصيلان الأخيران قد رفضا التفاهمات بصورة نهائية.
وأكد وزير الخارجية أن حصر السلاح بيد الدولة ينبغي أن يتحقق عبر الحوار وليس من خلال الصدام المسلح، مشيراً إلى أن الحكومة تجري اتصالات مع إيران بشأن ملف سلاح الفصائل العراقية.
إلا أن بيان كتائب سيد الشهداء الذي صدر عقب تصريحات حسين أظهر وجود اختلاف في توصيف طبيعة التفاهمات، إذ إن ما وصفه الوزير بالموافقة على ضبط السلاح لم تعتبره الكتائب اتفاقاً يتعلق بمستقبل ترسانتها أو إخضاعها لسيطرة الدولة.
مفاوضات معقدة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة
ويتزامن هذا السجال مع تعقيدات تواجه المفاوضات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وآليات إدخالها ضمن المنظومة الرسمية أو إخضاع أسلحتها لسلطة الدولة.
وفي تقرير موسع نشرته شفق نيوز الأحد 8 تشرين الثاني، نقلت الوكالة عن مصادر حكومية وسياسية وجود تباين في مواقف الفصائل والقوى السياسية بشأن شروط التسوية، مشيرة إلى أن الخلافات لا تتعلق فقط بتسليم السلاح، بل تشمل أيضاً مستقبل التشكيلات المسلحة داخل المؤسسات الأمنية، والضمانات المطلوبة وآليات تنفيذ أي اتفاق.
ونقل التقرير عن مصدر حكومي مقرب من رئيس الوزراء أن المفاوضات وصلت إلى طريق شبه مغلق بسبب استمرار رفض بعض الفصائل تسليم أسلحتها، محذراً من انتقال التصعيد الإعلامي بين الأطراف إلى الشارع وانعكاسه على الوضع الأمني.
في المقابل، قال نواب وشخصيات سياسية نقلت عنهم الوكالة إن الحوار لم يصل إلى نهايته، وإن هناك مجالاً للتفاهم بشأن آليات التنفيذ والمدة الزمنية، مع التأكيد على أن معالجة الملف ينبغي أن تتم من خلال الحوار السياسي والأمني.
موعد مستهدف في حزيران 2027
وأشار تقرير شفق نيوز إلى أن الحكومة العراقية وضعت نهاية حزيران 2027 موعداً مستهدفاً لإحراز تقدم في ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، في إطار التفاهمات والاتصالات الجارية مع القوى السياسية والفصائل المسلحة.
ويأتي هذا المسار في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بغداد لإحراز تقدم عملي في إخضاع التشكيلات المسلحة للمؤسسات الرسمية، فضلاً عن مخاوف عراقية من انعكاسات أي تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران على الوضع الأمني داخل البلاد.
وكان فؤاد حسين قد حذر، في مقابلته مع الجزيرة، من احتمال تجدد الحرب في المنطقة، مشيراً إلى أن العراق يسعى إلى معالجة ملف السلاح بالحوار، بالتوازي مع اتصالاته الإقليمية والدولية لتجنب انعكاسات الصراعات على أراضيه.
ملف السلاح أمام اختبار التفاهمات والتنفيذ
ويعيد التباين بين تصريحات وزير الخارجية وبيان كتائب سيد الشهداء ملف حصر السلاح إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في العراق، ويطرح تساؤلات بشأن طبيعة الوثائق التي جرى توقيعها، وحدود الالتزامات التي وافقت عليها الفصائل، والآليات التي تعتزم الحكومة اعتمادها لوضع السلاح تحت سلطة الدولة.
وبينما تؤكد الحكومة الاتحادية تمسكها بمبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، تشدد بعض الفصائل على أن التفاهمات المعلنة لا تعني موافقتها على تسليم أسلحتها، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف على توضيح بنود الاتفاقات والتوصل إلى صيغة عملية لمعالجة هذا الملف.