
شدراك يوسف خلال مسيرته لاعباً في صفوف كرة القدم العراقية في ستينيات القرن الماضي. حقوق الصورة: مؤلف غير معروف – Wikimedia Commons، الملكية العامة (Public Domain – PD-Iraq)
من ملاعب الحبانية إلى المنتخب الوطني، ومن التألق لاعباً إلى العمل في الإعلام الرياضي، ترك شدراك يوسف بصمة مميزة في تاريخ الرياضة العراقية، وكان له حضور في قناة عشتار الفضائية من خلال تولّيه مسؤولية القسم الرياضي فيها.
عشتارتيفي كوم –رياضة
تستعيد سلسلة «المسيحيون في تاريخ كرة القدم العراقية» في حلقتها السابعة مسيرة أحد الأسماء الرياضية البارزة التي تركت أثراً في الملاعب والإعلام الرياضي العراقي، وهو اللاعب والإعلامي الراحل شدراك يوسف، الذي جمع بين الموهبة الكروية والخبرة الإعلامية، وظل اسمه حاضراً في ذاكرة أجيال من محبي كرة القدم العراقية.
من الحبانية إلى المنتخب العراقي
وُلد شدراك يوسف في الأول من تموز عام 1942 في مدينة الحبانية، ونشأ في بيئة عُرفت بحضورها الرياضي والاجتماعي، وأظهر منذ سنواته الأولى اهتماماً بكرة القدم، قبل أن يشق طريقه إلى الملاعب لاعباً متميزاً في مركز خط الوسط.
ومع تطور مسيرته الرياضية، تمكن من الوصول إلى صفوف المنتخب العراقي، الذي مثّله خلال الفترة الممتدة من عام 1965 إلى عام 1973، وخاض معه 31 مباراة دولية، سجل خلالها هدفين، ليكون واحداً من اللاعبين الذين أسهموا في مسيرة الكرة العراقية خلال مرحلة مهمة من تاريخها.
إنجازات مع المنتخب الوطني
شارك يوسف مع المنتخب العراقي في عدد من البطولات والاستحقاقات، وكان ضمن التشكيلة التي أحرزت لقب كأس العرب عامي 1964 و1966، كما شارك في بطولة كأس آسيا عام 1972، إلى جانب مشاركته في منافسات كأس العالم العسكرية في العام نفسه.
وعكست مشاركاته الدولية مكانته لاعباً امتلك الخبرة والقدرة على تمثيل بلاده في المحافل الرياضية، خلال فترة شهدت بروز عدد من الأسماء التي أسهمت في ترسيخ حضور كرة القدم العراقية إقليمياً وعربياً.
من الملاعب إلى التدريب والإعلام الرياضي
بعد مسيرته لاعباً، انتقل شدراك يوسف إلى العمل التدريبي، مستفيداً من خبرته الطويلة في الملاعب، قبل أن يتجه إلى مجال التعليق والإعلام الرياضي، حيث أصبح من الأصوات المعروفة لدى متابعي الرياضة العراقية.
ولم يقتصر حضوره على التعليق، بل عمل في المؤسسات الإعلامية الرياضية، وتولى مسؤوليات إدارية ومهنية في هذا المجال، من بينها عمله مديراً للقناة العراقية الرياضية خلال تسعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تولّيه مسؤولية القسم الرياضي في قناة عشتار الفضائية، التي شهدت من خلال عمله حضوراً لخبرته الرياضية والإعلامية.
وكان يوسف من الأسماء التي جمعت بين التجربة الميدانية في كرة القدم والعمل الإعلامي، إذ حمل معه إلى الشاشة معرفة اللاعب وخبرة المتابع والمعلق، وأسهم في نقل الأحداث الرياضية إلى الجمهور.
شدراك يوسف في ذاكرة الرياضة العراقية
يمثل شدراك يوسف نموذجاً للرياضيين الذين لم تنتهِ علاقتهم بكرة القدم بانتهاء مسيرتهم داخل الملعب، بل واصلوا حضورهم في المجال الرياضي من خلال التدريب والتعليق والعمل الإعلامي.
وقد استعاد عدد من المؤسسات الإعلامية والرياضية مسيرته عقب وفاته في الخامس من آب عام 2025، مستذكرةً إنجازاته مع المنتخب العراقي ودوره في الإعلام الرياضي.
برحيل شدراك يوسف، فقدت الرياضة العراقية لاعباً دولياً وإعلامياً ترك بصمته في أكثر من ميدان، فيما يبقى اسمه جزءاً من تاريخ أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري الذين أسهموا في مسيرة الرياضة العراقية وتركوا حضوراً مميزاً في ملاعبها ومؤسساتها الإعلامية.