قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس طقس رسامة الهيوبذيقنى نينوس اپرم الى درجة الشماسيّة - كنيسة مار يوسف/ سان هوزيه، كاليفورنيا      غبطة البطريرك نونا من كنيسة تللسقف: إيماننا أسمى من كل أخطاء بيوتنا وكنيستنا ومجتمعنا      رئيس أبرشية البطريركية المسكونية في الولايات المتحدة يناقش حماية مسيحيي الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية      نيافة راعي الابرشية يحتفل بمناولة كوكبة من ابناء رعية كنيسة مار افرام للسريان الارثوذكس في كركوك      ختامية مهرجان مار كيوركيس ديانا الثقافي والرياضي بنسخته العاشرة      دير "مار قرياقس": الإرث السرياني الممتد لـ 1600 عام في باتمان – تركيا      بعد عقود من الغياب، البطريرك نونا يترأس قداسًا تاريخيًا في دير الربّان هرمزد      رئيس الديوان يقود تحركاً لتوفير منح دراسية لأبناء المكونات في الجامعة الأمريكية      عمانوئيل حنُّو يخوض انتخابات بلدية سودرتاليا عن الحزب الديمقراطي المسيحي      المدارس المسيحيّة في سوريا… بين إنصاف العائلات وضمان استمرار التعليم وجودته      الصين.. الذكاء الاصطناعي يضع خريطة جديدة لوشاح الأرض      هذا ما تفعله القهوة في الهرمونات الجنسية للرجل والمرأة      الأولى منذ 20 عاما..جوكوفيتش يودع من الدور الأول لبطولة كبرى      حكومة كوردستان تحسم ملف 83 ألف قطعة أرض وتحولها إلى سندات ملكية رسمية      العراق يصدر 21 مليون برميل من زيت الوقود عبر سوريا.. مصر والسعودية ضمن المستوردين      الجيش الأميركي يعلن تنفيذ عملية "دقيقة ومحدودة" ضد قوات إيرانية تزرع ألغاما في هرمز      نعتزم الرد على أي أعمال عدائية.. حتى لو بأسلوب غير متكافئ      البابا لاوون يطالب بإطلاق رهائن هايتي ووضع حدّ للعنف      وزير داخلية إقليم كوردستان: تسليم المطلوبين بقضايا فساد إلى الحكومة العراقية      رئيس الوزراء يوجه بتفعيل قانون مكافأة المخبرين عن الفساد وتقديم تقارير شهرية وفصلية
| مشاهدات : 334 | مشاركات: 0 | 2026-08-31 12:49:43 |

فواتير العتمة... ونشيد المنفى

حيدر حسين سويري

قصة قصيرة:

 

   في مملكة "العتمة السرمدية"، حيث يتنافس المواطنون على شراء شمعة ضئيلة تُضيء عجزهم، رنّ الهاتف الثابتُ في بيتي، مخرجًا صوتًا أشبه بأزيز المولدات التالفة.

كان الصديق "ضياء" على الطرف الآخر، بصوتٍ يملؤه الظمأ الضوئي:

— "يا صديق العتمة، هل تقرضني شيئًا من النقود لأدفع فاتورة الكهرباء التي لا تأتي؟"

ابتسمتُ ابتسامةً أثقلها الظلام وقلت:

— "يا رفيقي، متى ما وجدتَ ذلك الكائن الأسطوري الذي يملك مالًا كي يقرضك، فلا تنسَ أن تزودني باسمه وعنوانه فورًا، لأهجم على بيته في الصباح الباكر وأستدين منه أنا أيضًا!"

صمتَ ضياء لبرهة، ثم أطلق تنهيدةً بعمق السنين وقال:

— "يا رجل... ما أشدّ غفلتي وأجحشني!"

قلت له ضاحكًا بتهكمٍ يداري الغصة:

— "وهل حقًا لم تكتشف هذه الحقيقة الإلهامية إلا الآن؟"

اختلطت ضحكاتنا الساخرة بصدى الفراغ، فسألته:

— "ولكن ما الذي فجّر في رأسك هذا الكشف المفاجئ؟"

قال والندم يأكل حروفه:

— "لأني لم أمتلك بعد النظر يوم كانت الحدود نحو بلاد 'الراين' مفتوحةً للأقدام والأحلام.. يوم كانت الخطوات نحو اليونان وتركيا وسيلةً للخلاص، لا مجرد خطوط على خريطة منسية."

قلتُ له والأسى يعصر الفؤاد:

— "لاتَ ساعةَ مندم يا صاحبي.. لستَ وحدك في هذه الحلبة؛ فغالبية أبناء هذا الشعب العظيم يقتتلون اليوم مع أطياف ندمهم."

   استقرت في ذهني تلك الصور القديمة؛ صور الحكماء "بعيدي النظر" الذين أدركوا مبكرًا أن الجدران لا تُطعم خبزًا، فباعوا العقارات والأرض والذكريات، وركبوا أهوال البحار. واليوم، بعد كَرّ السنين وفرّها، صاروا أبناءً بررة لـ "ألمانيا"، حاملي جوازاتها الزمردية، يطلون علينا عبر "فيسبوك" بابتسامات عريضة ومنشورات تفيض بالبشر: "باركوا لي... لقد أصبحتُ مواطنًا!"

   فيما نجسد نحن - المعلقين في طابور الصمود والتصدي- حالةً فريدة من "الفقع" الكوني، ينهمر من أعيادهم الغيظ والحسد والغيرة الشريفة وغير الشريفة!

   وعلى سيرة الهجرة وجنسيات الأسياد، تنامي إلى مسامعي ما يرويه الرواة في أزقة المنفى — وعلى ذمتهم والعهدة على الراوي، ولعله شطحٌ من شطحات الخيال المائل:

يُحكى أن المدارس العربية السورية هناك، تحت السماء الألمانية الباردة، تخلت عن أشكال الاصطفاف القديمة، وصار التلاميذ يقفون كل صباح بحماسٍ يزلزل البلاط، ليرددوا نشيدًا يعيد ترسيم أركان الهوية الجديدة، فتهتف حنجرتهم:

أَلْمَانِيَا يَا حَبِيبَتِي

أَعَدْتِ لِي كَرَامَتِي

أَعَدْتِ لِي شَخْصِيَّتِي

بِالسَّيْرِ فِي أَوْجَاعِهِ

وَالْمَشْيِ فِي أَهْوَالِهِ

لَيْلاً وَمَعْ إِشْرَاقِهِ

وَالبَحْرُ فِي إِعْصَارِهِ

وَصَلْتُ يَا حَبِيبَتِي

يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي

 

مِنْ تُرْكِيَا، يُونَانِنَا

مَاكْدُونِيا، وَصِرْبِيَا

هَنغَارِيا، والنَّمْسَا

وَالدَّرْبُ نَحْوَ أَلْمَانِيَا

هُنَاكَ حَلَّ الأَمَانُ

وَاللهُ هُوَ المُسْتَعَانُ

نِلْتُ بِهَا إِقَامَتِي

ثُمَّ غَدَتْ جِنْسِيَّتِي

وَبَايْ بَايْ سُورِيَّتِي

وَبَايْ بَايْ عُرُوبَتِي

 

لَمْ يَنْتَهِ المِشْوَارُ يَا حَبِيبَهْ

كَيْ نَسْتَكِنَّ حَيَاتنا الرَّتِيبَهْ

سَنَبْنِيَ المَعَاهِدَ الدِّينِيَّهْ

وَنَنْقَسِمْ سُنِّيَّةً وشِيعِيَّهْ

وَنَنْشُرَ الثَّقَافَةَ الجَاهِلِيَّهْ

يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي!

 

   أغلقتُ الهاتف مع "أبو النور"، وجلستُ في العتمة، أتساءل: هل نحن الذين صمدنا في الوطن لنصون الضوء، أم أننا الحراس الذين نسوا أن يشعلوا الفتيل؟

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

البريد الإلكتروني: [email protected]  










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6465 ثانية