الفنانان داني برنو ورينان جلبي يزوران قناة عشتار الفضائية في دهوك      دائرة الكنائس الشرقية: البابا يخصّص مساعدات دراسية للطلاب المسيحيين المحتاجين في لبنان وسوريا والعراق      البطريرك نونا يلتقي الكردينال بارولين أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس السنوي لفرسان القديس مار اغناطيوس الأنطاكي في كنيسة القديسة مريم والدة الله، في ساكرو مونتي دي أورتا، نوفارا – إيطاليا      إيدي داديشو مرشحاً للحزب الليبرالي في كالكالو بولاية فيكتوريا الأسترالية      اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء السادس: عندما تتحول المسيحية إلى تاريخ      اختفاء مسيحيي الشرق الأوسط – الجزء الخامس: الأرض المقدسة، عندما يغادر المسيحيون موطن المسيحية      نائبان سريانيان في البرلمان السويدي يحذّران من تصاعد العنف ضد مسيحيي سوريا ويطالبان بتحقيقات مستقلة      البطريرك مار آوا الثالث يستقبل المديرَين الجديدَين لمنظمة «عمل الشرق» في العراق ويبحث دعم الشباب الآشوري      الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      الذكاء الاصطناعي يقترب من حلّ إحدى أكبر مشكلات اللقاحات.. تركيبات جديدة قد تصمد خارج التبريد      أربيل الأقل فقراً في العراق بنسبة 5.9%.. والمثنى تتصدر المحافظات الأكثر فقراً      تصاعد مخاوف عودة داعش في الحويجة وكركوك.. ثلاثة هجمات خلال أسبوع ومطالب بتعزيز الانتشار الأمني      العراق يسجّل أكثر من 10 آلاف طلب لترخيص الأسلحة خلال أسبوع.. حملة حكومية لتعزيز حصر السلاح بيد الدولة      هجوم على مطار الرياض يودي بحياة 12 شخصاً ويصيب أكثر من 300.. تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة      الفيفا يكشف الوجه المسيء لمونديال 2026      الوحدة تسرق سنوات من صحتك النفسية.. والرجال أكثر هشاشة      البابا لاوُن الرابع عشر يستقبل أعضاء سينودس كنيسة أنطاكية للروم الملكيين      شهداء نادي الخابور الرياضي… ستة أحلام أوقفها الموت، وذاكرة لا تنحني للنسيان      رقم قياسي أوروبي في الفضاء.. صوفي أدينو تعود إلى الأرض بعد 237 يوماً في المحطة الدولية
| مشاهدات : 935 | مشاركات: 0 | 2026-08-31 12:49:43 |

فواتير العتمة... ونشيد المنفى

حيدر حسين سويري

قصة قصيرة:

 

   في مملكة "العتمة السرمدية"، حيث يتنافس المواطنون على شراء شمعة ضئيلة تُضيء عجزهم، رنّ الهاتف الثابتُ في بيتي، مخرجًا صوتًا أشبه بأزيز المولدات التالفة.

كان الصديق "ضياء" على الطرف الآخر، بصوتٍ يملؤه الظمأ الضوئي:

— "يا صديق العتمة، هل تقرضني شيئًا من النقود لأدفع فاتورة الكهرباء التي لا تأتي؟"

ابتسمتُ ابتسامةً أثقلها الظلام وقلت:

— "يا رفيقي، متى ما وجدتَ ذلك الكائن الأسطوري الذي يملك مالًا كي يقرضك، فلا تنسَ أن تزودني باسمه وعنوانه فورًا، لأهجم على بيته في الصباح الباكر وأستدين منه أنا أيضًا!"

صمتَ ضياء لبرهة، ثم أطلق تنهيدةً بعمق السنين وقال:

— "يا رجل... ما أشدّ غفلتي وأجحشني!"

قلت له ضاحكًا بتهكمٍ يداري الغصة:

— "وهل حقًا لم تكتشف هذه الحقيقة الإلهامية إلا الآن؟"

اختلطت ضحكاتنا الساخرة بصدى الفراغ، فسألته:

— "ولكن ما الذي فجّر في رأسك هذا الكشف المفاجئ؟"

قال والندم يأكل حروفه:

— "لأني لم أمتلك بعد النظر يوم كانت الحدود نحو بلاد 'الراين' مفتوحةً للأقدام والأحلام.. يوم كانت الخطوات نحو اليونان وتركيا وسيلةً للخلاص، لا مجرد خطوط على خريطة منسية."

قلتُ له والأسى يعصر الفؤاد:

— "لاتَ ساعةَ مندم يا صاحبي.. لستَ وحدك في هذه الحلبة؛ فغالبية أبناء هذا الشعب العظيم يقتتلون اليوم مع أطياف ندمهم."

   استقرت في ذهني تلك الصور القديمة؛ صور الحكماء "بعيدي النظر" الذين أدركوا مبكرًا أن الجدران لا تُطعم خبزًا، فباعوا العقارات والأرض والذكريات، وركبوا أهوال البحار. واليوم، بعد كَرّ السنين وفرّها، صاروا أبناءً بررة لـ "ألمانيا"، حاملي جوازاتها الزمردية، يطلون علينا عبر "فيسبوك" بابتسامات عريضة ومنشورات تفيض بالبشر: "باركوا لي... لقد أصبحتُ مواطنًا!"

   فيما نجسد نحن - المعلقين في طابور الصمود والتصدي- حالةً فريدة من "الفقع" الكوني، ينهمر من أعيادهم الغيظ والحسد والغيرة الشريفة وغير الشريفة!

   وعلى سيرة الهجرة وجنسيات الأسياد، تنامي إلى مسامعي ما يرويه الرواة في أزقة المنفى — وعلى ذمتهم والعهدة على الراوي، ولعله شطحٌ من شطحات الخيال المائل:

يُحكى أن المدارس العربية السورية هناك، تحت السماء الألمانية الباردة، تخلت عن أشكال الاصطفاف القديمة، وصار التلاميذ يقفون كل صباح بحماسٍ يزلزل البلاط، ليرددوا نشيدًا يعيد ترسيم أركان الهوية الجديدة، فتهتف حنجرتهم:

أَلْمَانِيَا يَا حَبِيبَتِي

أَعَدْتِ لِي كَرَامَتِي

أَعَدْتِ لِي شَخْصِيَّتِي

بِالسَّيْرِ فِي أَوْجَاعِهِ

وَالْمَشْيِ فِي أَهْوَالِهِ

لَيْلاً وَمَعْ إِشْرَاقِهِ

وَالبَحْرُ فِي إِعْصَارِهِ

وَصَلْتُ يَا حَبِيبَتِي

يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي

 

مِنْ تُرْكِيَا، يُونَانِنَا

مَاكْدُونِيا، وَصِرْبِيَا

هَنغَارِيا، والنَّمْسَا

وَالدَّرْبُ نَحْوَ أَلْمَانِيَا

هُنَاكَ حَلَّ الأَمَانُ

وَاللهُ هُوَ المُسْتَعَانُ

نِلْتُ بِهَا إِقَامَتِي

ثُمَّ غَدَتْ جِنْسِيَّتِي

وَبَايْ بَايْ سُورِيَّتِي

وَبَايْ بَايْ عُرُوبَتِي

 

لَمْ يَنْتَهِ المِشْوَارُ يَا حَبِيبَهْ

كَيْ نَسْتَكِنَّ حَيَاتنا الرَّتِيبَهْ

سَنَبْنِيَ المَعَاهِدَ الدِّينِيَّهْ

وَنَنْقَسِمْ سُنِّيَّةً وشِيعِيَّهْ

وَنَنْشُرَ الثَّقَافَةَ الجَاهِلِيَّهْ

يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي!

 

   أغلقتُ الهاتف مع "أبو النور"، وجلستُ في العتمة، أتساءل: هل نحن الذين صمدنا في الوطن لنصون الضوء، أم أننا الحراس الذين نسوا أن يشعلوا الفتيل؟

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

البريد الإلكتروني: [email protected]  









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6056 ثانية