قناة عشتار تبارك يوم الصحافة السريانية      غبطة البطريرك يونان يصل إلى بغداد ويترأس الإحتفال بالذكرى السنوية السادسة عشرة لشهداء مذبحة سيّدة النجاة      البطريرك نونا يحتفل بالقداس في نورشوبينغ: نصلح الأخطاء حين نركّز على جمال ربنا فينا وليس على تلميع صورتنا      المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا): بيان استنكار وإدانة بمناسبة الذكرى الـ16 لمجزرة كنيسة سيدة النجاة      تلاميذ التعليم المسيحي في القوش يحتفلون بعيد جميع القديسين تحت شعار «مع القديسين… نسير نحو القداسة»      غبطة البطريرك نونا يزور السفارة البابوية في السويد ويبحث أوضاع الكلدان في الدول الاسكندنافية      صدور كتاب «توثيق قرية قارو».. مبادرة لحفظ تاريخ القرية الآشورية وأملاكها وتراثها      الفنان الآشوري إيفان ياكو يتألق في عرضه الثالث على مسرح أوبرا سيدني      بيان من النائبين د جيمس حسدو هيدو ورامي نوري سياوش بالذكرى ال١٦ لمذبحة كنيسة سيدة النجاة      مجزرة كنيسة سيدة النجاة.. ستة عشر عاماً على واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية بحق مسيحيي العراق      تحتوي بروتينا أكثر من البيض.. 5 أطعمة مفيدة لصحتك      برشلونة يعود إلى الانتصارات بسداسية كاسحة.. وتألق يامال      فلاي أربيل» تطلق رحلات يومية مباشرة بين أربيل وبغداد ابتداءً من 1 تشرين الثاني      العراق يقترب من التحول إلى ممر دولي لحركة الإنترنت نحو أوروبا عبر اتفاقيات مع ثلاث دول      تحذيرات إقليمية من مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران.. ومخاوف من اتساع الحرب في الشرق الأوسط      احتجاجات أمام المحكمة الدستورية في بولندا بعد تعليق رئيسها.. والرئيس يقطع زيارته إلى السنغال      انتخاب الأرشمندريت أنترانيك كيفوركيان رئيساً روحياً جديداً لطائفة الأرمن الأرثوذكس في العراق      الطب في بلاد الرافدين – الجزء الخامس- الجراحة في بلاد الرافدين.. علاج الجروح والكسور قبل آلاف السنين      البطل القادم من كاليفورنيا.. جوليوس «جوجو» بالو أمل العراق في الميدالية الأولمبية      برج E1 في أربيل.. علامة عمرانية جديدة ترسم ملامح التحول الحضري في عاصمة كوردستان
| مشاهدات : 1193 | مشاركات: 0 | 2026-08-31 12:49:43 |

فواتير العتمة... ونشيد المنفى

حيدر حسين سويري

قصة قصيرة:

 

   في مملكة "العتمة السرمدية"، حيث يتنافس المواطنون على شراء شمعة ضئيلة تُضيء عجزهم، رنّ الهاتف الثابتُ في بيتي، مخرجًا صوتًا أشبه بأزيز المولدات التالفة.

كان الصديق "ضياء" على الطرف الآخر، بصوتٍ يملؤه الظمأ الضوئي:

— "يا صديق العتمة، هل تقرضني شيئًا من النقود لأدفع فاتورة الكهرباء التي لا تأتي؟"

ابتسمتُ ابتسامةً أثقلها الظلام وقلت:

— "يا رفيقي، متى ما وجدتَ ذلك الكائن الأسطوري الذي يملك مالًا كي يقرضك، فلا تنسَ أن تزودني باسمه وعنوانه فورًا، لأهجم على بيته في الصباح الباكر وأستدين منه أنا أيضًا!"

صمتَ ضياء لبرهة، ثم أطلق تنهيدةً بعمق السنين وقال:

— "يا رجل... ما أشدّ غفلتي وأجحشني!"

قلت له ضاحكًا بتهكمٍ يداري الغصة:

— "وهل حقًا لم تكتشف هذه الحقيقة الإلهامية إلا الآن؟"

اختلطت ضحكاتنا الساخرة بصدى الفراغ، فسألته:

— "ولكن ما الذي فجّر في رأسك هذا الكشف المفاجئ؟"

قال والندم يأكل حروفه:

— "لأني لم أمتلك بعد النظر يوم كانت الحدود نحو بلاد 'الراين' مفتوحةً للأقدام والأحلام.. يوم كانت الخطوات نحو اليونان وتركيا وسيلةً للخلاص، لا مجرد خطوط على خريطة منسية."

قلتُ له والأسى يعصر الفؤاد:

— "لاتَ ساعةَ مندم يا صاحبي.. لستَ وحدك في هذه الحلبة؛ فغالبية أبناء هذا الشعب العظيم يقتتلون اليوم مع أطياف ندمهم."

   استقرت في ذهني تلك الصور القديمة؛ صور الحكماء "بعيدي النظر" الذين أدركوا مبكرًا أن الجدران لا تُطعم خبزًا، فباعوا العقارات والأرض والذكريات، وركبوا أهوال البحار. واليوم، بعد كَرّ السنين وفرّها، صاروا أبناءً بررة لـ "ألمانيا"، حاملي جوازاتها الزمردية، يطلون علينا عبر "فيسبوك" بابتسامات عريضة ومنشورات تفيض بالبشر: "باركوا لي... لقد أصبحتُ مواطنًا!"

   فيما نجسد نحن - المعلقين في طابور الصمود والتصدي- حالةً فريدة من "الفقع" الكوني، ينهمر من أعيادهم الغيظ والحسد والغيرة الشريفة وغير الشريفة!

   وعلى سيرة الهجرة وجنسيات الأسياد، تنامي إلى مسامعي ما يرويه الرواة في أزقة المنفى — وعلى ذمتهم والعهدة على الراوي، ولعله شطحٌ من شطحات الخيال المائل:

يُحكى أن المدارس العربية السورية هناك، تحت السماء الألمانية الباردة، تخلت عن أشكال الاصطفاف القديمة، وصار التلاميذ يقفون كل صباح بحماسٍ يزلزل البلاط، ليرددوا نشيدًا يعيد ترسيم أركان الهوية الجديدة، فتهتف حنجرتهم:

أَلْمَانِيَا يَا حَبِيبَتِي

أَعَدْتِ لِي كَرَامَتِي

أَعَدْتِ لِي شَخْصِيَّتِي

بِالسَّيْرِ فِي أَوْجَاعِهِ

وَالْمَشْيِ فِي أَهْوَالِهِ

لَيْلاً وَمَعْ إِشْرَاقِهِ

وَالبَحْرُ فِي إِعْصَارِهِ

وَصَلْتُ يَا حَبِيبَتِي

يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي

 

مِنْ تُرْكِيَا، يُونَانِنَا

مَاكْدُونِيا، وَصِرْبِيَا

هَنغَارِيا، والنَّمْسَا

وَالدَّرْبُ نَحْوَ أَلْمَانِيَا

هُنَاكَ حَلَّ الأَمَانُ

وَاللهُ هُوَ المُسْتَعَانُ

نِلْتُ بِهَا إِقَامَتِي

ثُمَّ غَدَتْ جِنْسِيَّتِي

وَبَايْ بَايْ سُورِيَّتِي

وَبَايْ بَايْ عُرُوبَتِي

 

لَمْ يَنْتَهِ المِشْوَارُ يَا حَبِيبَهْ

كَيْ نَسْتَكِنَّ حَيَاتنا الرَّتِيبَهْ

سَنَبْنِيَ المَعَاهِدَ الدِّينِيَّهْ

وَنَنْقَسِمْ سُنِّيَّةً وشِيعِيَّهْ

وَنَنْشُرَ الثَّقَافَةَ الجَاهِلِيَّهْ

يَا... يَا... يَا حَبِيبَتِي!

 

   أغلقتُ الهاتف مع "أبو النور"، وجلستُ في العتمة، أتساءل: هل نحن الذين صمدنا في الوطن لنصون الضوء، أم أننا الحراس الذين نسوا أن يشعلوا الفتيل؟

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

البريد الإلكتروني: [email protected]  









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7756 ثانية