
عشتار تيفي كوم - لينغا/
أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون للإنفاق الخارجي يتضمن بندًا يقضي بتعليق كامل المساعدات الأميركية المخصصة لنيجيريا، إلى أن تؤكد وزارة الخارجية أن الحكومة النيجيرية اتخذت إجراءات فعالة لمواجهة العنف وحماية المسيحيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات الدينية.
وصوّت المجلس، الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026، لصالح مشروع قانون مخصصات الأمن القومي ووزارة الخارجية والبرامج ذات الصلة للسنة المالية 2027، المعروف باسم H.R. 8595، بأغلبية 217 صوتًا مقابل 209 أصوات.
وكانت الصيغة الأصلية للمشروع تنص على تعليق 50% من المساعدات المخصصة لنيجيريا، لكن المجلس وافق على تعديل قدمه النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا غريغ ستيوبي، يرفع النسبة إلى 100%.
قال ستيوبي إن التعديل يهدف إلى وقف المساعدات حتى تتخذ الحكومة النيجيرية إجراءات جدية لوقف قتل المسيحيين، مشددًا على أنه لا ينبغي تمويل حكومات تتجاهل عمليات الخطف والتعذيب والقتل.
ولا يضيف التعديل شروطًا جديدة إلى المشروع، لكنه يرفع حجم المساعدات التي يمكن تعليقها. ويشترط استئناف التمويل أن يقر وزير الخارجية الأميركي بأن نيجيريا اتخذت خطوات فعالة لمنع العنف والتعامل معه ومحاسبة مرتكبيه.
ويرى مؤيدو الإجراء أن الحكومة النيجيرية لم توفر حماية كافية للمجتمعات المسيحية التي تعرضت خلال السنوات الماضية لهجمات نفذتها جماعات متطرفة وعصابات مسلحة، ولا سيما في شمال البلاد ومنطقة الحزام الأوسط.
وتضمنت الاعتداءات الموثقة عمليات قتل وخطف وهجمات على قرى وكنائس، فيما تعرض عدد من رجال الدين والمؤمنين للاختطاف مقابل فدية أو قُتلوا خلال الهجمات.
من جانبها، تؤكد حكومة الرئيس بولا تينوبو أن الدستور النيجيري يضمن حرية الدين وحماية المواطنين من جميع المعتقدات. كما ترفض توصيف أزمة العنف في البلاد باعتبارها استهدافًا للمسيحيين وحدهم، مشيرة إلى أن الجماعات المسلحة والعصابات تهاجم مسيحيين ومسلمين على حد سواء.
وتواجه نيجيريا بالفعل أزمة أمنية معقدة تشمل نشاط جماعة بوكو حرام وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، إلى جانب عصابات الخطف والنزاعات المحلية على الأراضي والموارد.
لكن منظمات مسيحية وحقوقية تقول إن الطابع الديني لعدد كبير من الهجمات ضد القرى المسيحية لا يجوز تجاهله، مطالبة السلطات بإجراء تحقيقات جدية وتقديم المعتدين والمحرضين إلى العدالة.
ورغم موافقة مجلس النواب، فإن قرار تعليق المساعدات لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن. فلا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي، قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.
كما يمكن لمجلس الشيوخ تعديل المشروع، ما يعني أن النص النهائي قد يختلف عن الصيغة التي أقرها مجلس النواب.
ويمثل التصويت، مع ذلك، تصعيدًا ملحوظًا في الضغوط الأميركية على نيجيريا بشأن حماية المسيحيين والحرية الدينية. ويبعث برسالة إلى حكومة أبوجا بأن استمرار المساعدات قد يرتبط مستقبلًا بإجراءات ملموسة لحماية المواطنين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
وبالنسبة إلى الكنيسة حول العالم، يبقى مسيحيو نيجيريا بحاجة إلى الصلاة والمساندة، ليس فقط من أجل توقف العنف، بل من أجل قيام العدالة وحماية جميع الأبرياء، حتى يستطيع المؤمنون ممارسة إيمانهم والعيش في أمان وسلام.