
عشتارتيفي كوم- clickpetroleoegas.com/
بقلم: روث رودريغز، نُشر في: 16/07/2026
بعد قرن تقريباً من القناعات التاريخية الراسخة، تكشف اكتشافات أثرية جديدة أن ثلاثة ملوك جرى حذفهم عمداً من السجلات الرسمية للإمبراطورية الآشورية الحديثة. وتتحدى هذه الدراسة، التي أجراها الخبيران إيكارت فرام من جامعة ييل وألكسندر يوهانس إدموندز من جامعة مونستر، فكرة وجود سلالة إمبراطورية مستمرة وخالية من العيوب.
ومن خلال إعادة فحص مئات القطع الأثرية والنقوش القديمة، كشف الباحثون عن استراتيجيات إسكات سياسي أبقت لآلاف السنين ثلاثة ملوك آشوريين خارج كتب التاريخ.
ويظهر هذا الكشف، الذي نُشر عام 2026 في "مجلة الدراسات المسمارية" (Journal of Cuneiform Studies)، كيف سعى الخلفاء إلى إضفاء الشرعية على عهودهم من خلال محو آثار المنافسين أو الأسلاف الذين قادوا حكومات وجيزة أو وصلوا إلى السلطة عبر الثورات.
أدلة على سياسة النسيان
لم تكن محاولة محو ذاكرة هؤلاء القادة مجرد فجوة تاريخية عابرة، بل كانت جهداً نشطاً للتلاعب بالذاكرة الاجتماعية.
وعثر علماء الآثار على أدلة واضحة تفيد بكشط الأسماء من النصب التذكارية أو استبدالها في السجلات الرسمية لإخفاء وجود هؤلاء الملوك.
تحديد الملوك المستردّين
تمكن الباحثون من تحديد الحكام الثلاثة من خلال تحليل دقيق للبقايا الأثرية والإشارات المجزأة في وثائق تلك الفترة.
تعقيد السلطة في آشور القديمة
على الرغم من أن عملية المحو كانت فعالة لقرون، فإن الملوك الآشوريين الذين جرى تحديدهم لم يكونوا شخصيات مجردة من الدعم.
إذ يُظهر علم الآثار أنهم، من أجل الارتقاء إلى منصب الملك، اعتمدوا على دعم قطاعات رئيسية في المجتمع الآشوري، مثل الجيش، وكبار رجال الدين، وأفراد من الطبقة الحاكمة.
ويُثبت تبني كل منهم لأسماء ملكية تقليدية عند تولي السلطة أنه حتى في أوقات النزاعات الأهلية وعدم الاستقرار، كانت السلالة واللقب الملكي يحملان قيمة رمزية لا جدال فيها للحفاظ على السلطة.
وتعزز سجلات "قائمة تقويم الموظفين الآشوريين" (Assyrian Eponym Chronicle)، التي تربط هذه الفترات بأحداث مثل كسوف الشمس — والذي كان ينظر إليه الآشوريون تقليدياً كعلامة شؤم للأزمات — صورة إمبراطورية تميزت بتحولات متسارعة وخلافات داخلية قبل عام 911 قبل الميلاد.
والآن، يناقش المجتمع الأكاديمي الحاجة إلى تحديث قوائم الحكام الرسمية لتشمل هذه الأسماء التي، على الرغم من حكمها لفترات وجيزة، تشكل جزءاً من البنية المعقدة للتاريخ الآشوري.
Stele of Bēl-Ḫarrān-bēlu-uṣur found in Tell ˁAbṭa. Image © Marie-Lan Nguyen/Wikimedia Commons/CC-BY 4.0.