
عشتار تيفي كوم - اعلام البطريركية الكلدانية/
زار غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، ظهر يوم السبت 8 آب 2026، كاتدرائيّة سيّدة النجاة للسريان الكاثوليك، سيّدة الشهداء، في بغداد. وكان في استقباله عند مدخل الكاتدرائيّة سيادة المطران مار أفرام يوسف عبّا، راعي الأبرشيّة، مع الآباء الكهنة.
وبين أنغام التراتيل السريانيّة، دخل غبطته الكاتدرائيّة مرتديًا الحلّة وحاملًا عصا الرعاية، وتقدّم نحو المذبح حيث رافقه السادة رؤساء الطوائف المسيحيّة في العراق وسعادة السفير البابوي في العراق المونسنيور ميروسلاف ستانيسلاف فاشوفسكي. ورافق غبطته سيادة المطران باسيليوس يلدو، المعاون البطريركي، والآباء الكهنة في سكرتاريّة البطريركيّة.
وألقى المطران عبّا كلمة ترحيب باسم كهنة الأبرشيّة وأبنائها، مشيدًا بمعرفته الشخصيّة بغبطة البطريرك وباستعداده الدائم للتعاون بين الكنائس في مختلف مجالات الخدمة، طالبًا لغبطته شفاعة الشهداء الذين قدّموا دماءهم من أجل المسيح.
ثم ألقى غبطة البطريرك نونا كلمةً وصف فيها الكاتدرائيّة بأنها “شاهدة على إيمان شعب، وعلى ألم عائلات، وعلى دماء أبرياء امتزجت بالصلاة والرجاء”. واستذكر الشهداء وجرح فقدانهم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن “إيماننا يعلّمنا أن الألم، مهما كان عميقًا، لا يملك الكلمة الأخيرة؛ وأن الموت لا يستطيع أن ينتصر على الحياة، والخوف لا يستطيع أن يطفئ الرجاء”.
وأكّد غبطته أن الذاكرة المتألمة يجب أن تتحوّل إلى مسؤولية تدفعنا لحماية الحياة وبناء المستقبل. فهذا هو فعل الرجاء، كما قال، وهو “لا يعني أن ننسى ما حدث، ولا أن نقلّل من حجم الألم، بل أن نرفض أن يتحوّل الألم إلى كراهية، وأن نمنع الخوف من رسم مستقبلنا. الرجاء هو أن نواصل الصلاة والعمل، وأن نربّي أبناءنا على المحبة، وأن نعيد بناء الثقة بين الناس، وأن نؤمن بأن السلام ممكن حتى بعد أقسى التجارب”.
وشدّد غبطته على أن الرجاء يحتاج إلى عمل مشترك، قائلاً: “لا تستطيع الكنيسة وحدها أن تبني السلام، ولا تستطيع الدولة وحدها، ولا الأحزاب أو المؤسسات أو الجماعات الاجتماعية منفردة. نحن جميعًا مسؤولون: القيادات الدينية والمدنية، مؤسسات الدولة، العائلات، المدارس، الشباب، وكل صاحب ضمير حي”. ودعا إلى أفعال واقعيّة تُترجم من خلال مشاريع مشتركة تخدم الأضعف، وتحفظ الكرامة، وتمنع الكراهية، وتعمل على ألّا تتكرّر المأساة مرّة أخرى.
وأضاف غبطته: “من هذا المكان الذي عرف الألم، نريد أن نؤكّد أن الحياة أقوى من الموت، وأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن العمل المشترك أقوى من الانقسام. فلنجعل من دموع الماضي قوةً لحماية الحاضر، ومن الذكرى التزامًا بالمستقبل، ومن هذه الكنيسة منارة رجاء لبلدنا كلّه”.
وختم غبطته كلمته قائلاً: “أشكركم على استقبالكم ومحبتكم. وأسأل الله أن يعزّي كل قلب متألم، ويحفظ بلدنا وشعبنا، ويمنحنا الشجاعة لكي نبني معًا سلامًا حقيقيًا يليق بتضحيات شهدائنا وبمستقبل أبنائنا”.
وفي ختام الزيارة، توجّه الجميع إلى مقبرة الشهداء وصلّوا هناك طالبين شفاعتهم.