
عشتار تيفي كوم - اعلام البطريركية الكلدانية/
زار غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، عصر يوم الجمعة الموافق 17 تموز 2026، الدير العام لراهبات بنات مريم الكلدانيّات في بغداد، ضمن برنامج أعدّته الرهبنة لهذه المناسبة.
وبحضور ممثلين عن الرهبانيات الرجالية والنسائية، وعدد من الآباء الكهنة في بغداد، وبعد الكلمة الترحيبية التي ألقتها الأم نعم كمورة، الرئيسة العامة لرهبنة بنات مريم الكلدانيات، قدّم غبطة البطريرك نونا مداخلة بعنوان “الإيمان في ضوء المعرفة وجمال الفن”.
وتحدّث غبطته عن معنى المعرفة في الكتاب المقدس، موضحًا أنها تشير إلى علاقة شخصية، سواء بين الله والإنسان أم بين إنسان وآخر. كما قسّم المعرفة في الفكر المسيحي إلى أنواع: حسية، وعقلية، وإعلانية روحية يكشفها الروح القدس.
وأشار غبطته إلى أن المعرفة المسيحية الكاملة هي: “أن يعرف الإنسان الله، وأن يعرف نفسه في نور الله، وأن يدخل في مسيرة تغيّر دائم بفعل هذه المعرفة”.
وبيّن أن المعرفة في المسيحية تجمع بين العقل والخبرة المعاشة والشركة مع المسيح، إذ إن “المعرفة المسيحية هي لقاء بين نعمة تُنكشف (إعلان)، وعقل يستقبل ويفهم، ووجود يسلّم نفسه ويدخل في شركة مع الله”.
أما عن الجمال، فرأى غبطته أن المسيحية تعدّه طريقًا لمعرفة الله، موضحًا ذلك من خلال الأيقونة التي هي “لاهوت مصوّر، لا زينة جدارية”، فتغدو أداة للصلاة والتأمل والتعليم. كما أشار إلى العمارة والفضاء الكنسي اللذين أدّيا في تقليدنا المشرقي دور الأيقونة في مراحل سابقة، وإلى الليتورجيا بوصفها فنًا شاملاً يجمع بين اللحن والحركة والكلمة.
وختم غبطته مداخلته بالقول: “استنادًا إلى ما قلناه عن المعرفة، وكيف إنها لقاء بين نعمة الله والعقل الذي يستقبل، والوجود الذي يسلّم نفسه ويدخل في شركة مع الله، وإلى ما قلناه عن الفن بوصفه الباب الذي يدخل منه الإيمان ويتعمّق في المؤمن، ويوقظ فيه أسئلةً وحنينًا إلى الله، نستطيع أن نرى أن المشترك بين المفهومين هو الإيمان”.
وضمن البرنامج، قدّم السيد بشّار رسام تعريفًا بمكتبة الدير بعد إتمام تصنيفها، ثم قدّم الفنان الشماس بسّام صبري شرحًا للوحات قانون الإيمان التي رسمها للدير.