
لقاء الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون والقادة المسيحيّين في دمشق. مصدر الصورة: مطرانيّة دمشق للأرمن الكاثوليك
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: سهيل لاوند
دمشق, الأربعاء 8 يوليو، 2026
اختتم الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون زيارته سوريا بلقاء جمعه مساء الثلاثاء بعدد من القادة الروحيّين المسيحيّين، في محطّة حملت دلالات سياسيّة وكنسيّة بارزة، بينما لا تزال البلاد تبحث عن الاستقرار وإعادة البناء. وفي حديث إلى «آسي مينا»، كشف مطران دمشق للأرمن الكاثوليك جورج أسادوريان أبرز الرسائل التي حملها هذا اللقاء وأبعاده.
وصف أسادوريان الزيارة بأنّها تاريخيّة ومهمّة، موضحًا أنّ المسيحيّين لمسوا من خلالها وجود طرف دوليّ مستعدّ للاستماع إلى قضاياهم والدفاع عن حقوقهم. ونقل عن ماكرون تأكيده أهمّية الدور الذي يؤدّيه المسيحيّون في سوريا، ولا سيّما في المجالات الثقافيّة والعلميّة والتربويّة، إضافة إلى تشديده على ضرورة الحفاظ على الوجود المسيحيّ واستمراره في البلاد.
ولفت أسادوريان إلى أنّ الرئيس الفرنسيّ أولى اهتمامًا خاصًّا بشباب سوريا، وبينهم المسيحيّون، داعيًا الكنائس إلى مواكبتهم وتشجيعهم وتأمين تنشئة سليمة لهم، بما يساعدهم على التمسّك بأرضهم والإسهام في بناء مستقبل بلادهم. وكشف أنّ ماكرون كان مطّلعًا مسبقًا على ملفّ الأراضي والمدارس المسيحيّة التي استولى عليها حزب البعث منذ ستّينيّات القرن الماضي، مبيّنًا أنّ الرئيس الفرنسيّ أبلغهم بأنّه طلب من السلطات السوريّة الجديدة العمل على إعادة هذه الممتلكات إلى الكنائس.
وأوضح أنّ ماكرون أبدى استعداد فرنسا الدائم لدعم استقرار سوريا والإسهام في إعادة الإعمار، وفي مساعدة المسيحيّين على استعادة حقوقهم، سواء عبر الحكومة الفرنسيّة أو من خلال جمعيّة «عمل الشرق» التي حضر مديرها اللقاء. وأشار أسادوريان إلى أنّ اللقاء تناول أيضًا قضيّة الحرّية الشخصيّة، موضحًا أنّها تشكّل أولويّة بالنسبة إلى المسيحيّين، كما أنّها جزء أساسيّ من القيَم التي تتمسّك بها فرنسا منذ الثورة الفرنسيّة. لكنّ أسادوريان أكّد أنّ الأهمّ يبقى أن تترجم تلك الكلمات إلى خطوات عمليّة على الأرض.
كذلك، نوّه بلقاء ثانٍ مع وزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني الذي أبدى - بحسب أسادوريان - انفتاحًا تجاه المسيحيّين، وعبَّر باسم الحكومة عن رغبته في مواصلة العمل المشترك معهم. وشدّد مطران دمشق على أنّ المسيحيّين لا يُطالبون بأكثر من حقوقهم الكاملة، بوصفهم مواطنين سوريّين، في مقابل تأديتهم واجباتهم الوطنيّة، لافتًا إلى أنّ أوضاعهم لا تزال غير مثاليّة، وأنّ بعض الحوادث الفرديّة المقلقة تتكرّر بين حين وآخَر، ما يستدعي معالجة جدّية تمنع استغلالها أو توظيفها.
وكشف أسادوريان أنّ اللقاء مع ماكرون كان مقرّرًا أساسًا في مدرسة الأرمن الكاثوليك في باب توما، عقب ثلاثة أسابيع من التحضيرات المكثّفة التي تابعتها السفارة الفرنسيّة وجهات حكوميّة، وكان منتظرًا أن يحضره طلابٌ ومعلّمون وشخصيّات كنسيّة وعلمانيّة. لكنّه أوضح أنّ اعتبارات أمنيّة، بينها التفجيرات التي شهدتها دمشق، دفعت إلى إلغاء الزيارة في اللحظات الأخيرة واستبدالها بلقاء مقتضب في المطار، كان حاضرًا فيه إلى جانب مطران اللاتين في سوريا حنّا جلوف، والسفير البابويّ في البلاد لويجي روبرتو كونا، وشخصيّات كنسيّة أخرى.
وفي ختام حديثه، أشار أسادوريان إلى أنّ زيارة الرئيس الفرنسيّ نتجت عنها أيضًا إعادة جزء من الأموال التي كانت مجمّدة منذ عهد السلطة السابقة، إضافة إلى استعادة 23 قطعة أثريّة سوريّة نادرة كان معهد العالم العربيّ في باريس قد استعارها سنة 2011.