
© Photo / Unsplash/ Carlota O.
عشتارتيفي كوم- وكالة سبوتنك/
كشفت دراسة علمية حديثة عن أحد أسرار صمود هرم الجيزة الأكبر أمام الزلازل والتغيرات الطبيعية على مدار نحو 4600 عام، رغم تعرضه لزلازل قوية وعوامل تعرية متواصلة عبر القرون.
وأجرى باحثون عشرات القياسات داخل الهرم الأكبر، المعروف بهرم "خوفو"، لتحديد ما يُعرف بـ"التردد الأساسي"، وهو المؤشر الذي يوضح كيفية استجابة المبنى للهزات الأرضية أثناء وقوع الزلازل.
وأوضح محمد الجابري، الأستاذ في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن التردد الطبيعي للهرم يبلغ نحو 2.3 هرتز، وهو أعلى بكثير من تردد الأرض المحيطة الذي يقدر بنحو 0.6 هرتز، ما ساعد على تقليل تأثير الزلازل ومنع تضخيم الاهتزازات داخل البناء، وفقا للدراسة المنشورة في مجلة "Scientific Reports".
وأشار الباحثون إلى أن تصميم الهرم الداخلي، بما يتضمنه من غرف لتخفيف الضغط، إضافة إلى تشييده فوق هضبة قوية من الحجر الجيري، لعب دورا رئيسيا في مقاومته للهزات الأرضية على مدى آلاف السنين.
كما لفت إلى أن الغرف الخمس الواقعة فوق "حجرة الملك" لعبت دورا مهمًا في تقليل تأثير الاهتزازات، رغم وقوعها في مناطق مرتفعة داخل الهرم.
وأكد الجابري أن هذه النتائج تعد الأولى من نوعها فيما يتعلق بقياس الخصائص الزلزالية للهرم الأكبر، موضحا أن المصريين القدماء ربما لم يكونوا على دراية بالقوانين الفيزيائية الحديثة، لكنهم تمكنوا عبر الخبرة والتجربة من تطوير تقنيات بناء شديدة الكفاءة والصلابة.
وأضاف أن تصميم أهرامات الجيزة وغيرها من الصروح القديمة في مصر يعكس قدرة المعماريين القدماء على التكيف مع البيئة المحيطة واستخدام الموارد المتاحة بذكاء لبناء منشآت استطاعت الصمود أمام الزمن والكوارث الطبيعية.
من جانبه، أكد عالم الزلازل، عاصم سلامة، في الدراسة أن المصريين القدماء امتلكوا معرفة عملية متقدمة تتعلق بالاستقرار الهندسي وتوزيع الأحمال، حتى وإن لم يكونوا يدركون القوانين الفيزيائية الحديثة بشكلها الحالي.
ولفت الباحثون في الدراسة إلى أن الهرم الأكبر تعرّض عبر تاريخه لزلازل قوية، بينها زلزالا عامي 1847 و1992 اللذان تسببا في أضرار جسيمة لآلاف المباني، بينما لم يتعرض الهرم سوى لأضرار طفيفة، ما يعكس كفاءة تصميمه الهندسي الاستثنائي.