
مطران صور للروم الملكيّين الكاثوليك جورج إسكندر يُطلِق نداءً عاجلًا لحماية المدنيّين | مصدر الصورة: صفحته في فيسبوك
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
صور, الخميس 11 يونيو، 2026
بعدما شَملَ إنذارُ إخلاءٍ إسرائيليّ للمرّة الأولى الحيَّ المسيحيّ التاريخيّ في مدينة صور جنوبيّ لبنان، ناشد مطران صور للروم الملكيّين الكاثوليك، المتروبوليت جورج إسكندر، السلطات الكنسيّة والإنسانيّة والدبلوماسيّة والسياسيّة والدوليّة، وأصحاب الإرادة الصالحة، بذلَ ما في وسعهم لمنع أيّ عمل عسكريّ أو اعتداء أو تدمير يستهدف مدينة صور القديمة وسكّانها.
وذكر المطران في بيان أنّ أيّ مساس بهذا الحيّ التاريخيّ من شأنه تعريض حياة الأبرياء للخطر، مشيرًا إلى أنّه قد يؤدّي إلى دمار ونزوح، ويتسبّب بجرحٍ للحضور المسيحيّ التاريخيّ والنسيج الإنسانيّ في جنوب لبنان. كذلك، طالب بموقف أخلاقيّ واضح وعاجل، وباهتمام دبلوماسيّ فوريّ وعناية إنسانيّة ملموسة، وبكلّ مبادرة تُسهم في حماية المدنيّين، وصون مدينة صور القديمة، ومنع وقوع مأساة.
وشدّد على أنّ أبناء الحيّ لا يبحثون عن أيّ امتياز خاصّ ولا عن أيّ مكسب سياسيّ. ودعا إلى حماية المدنيّين الأبرياء، والدفاع عن الكرامة الإنسانيّة، وصون حيّ تاريخيّ عاش فيه المسيحيّون وسائر الطوائف منذ أجيال، وبقيت فيه الشهادة المسيحيّة حيّةً منذ الأزمنة الرسوليّة.
ويأتي النداء بعد نحو أسبوع على تحذير أطلقه الجيش الإسرائيليّ، قال فيه إنّه سيُصدر تعليمات لإخلاء الحيّ المسيحيّ في مدينة صور إذا لم يُغادره عناصر «حزب الله». وأعقب ذلك انتشار للجيش اللبنانيّ داخل الحيّ.
وذكر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي هذا الأسبوع عبر منصّة «إكس» أنّ الجيش الإسرائيليّ سيعمل ضدّ «النشاطات الإرهابيّة» داخل الحيّ المسيحيّ «على المدى الزمنيّ القريب»، بعدما كان قد حذّر من وجود عناصر لـ«حزب الله» فيه. وبعد ساعات على التحذير، شهد الحيّ حركة نزوح واسعة، إذ غادر السكّان منازلهم على عجل خشية تعرّض المنطقة للقصف.
ونقلت وسائل إعلام لبنانيّة تصريحًا لوزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، بعد ظهر الأربعاء، جاء فيه: «أخلى الجيش الإسرائيليّ أمس حيًّا مسيحيًّا في صور، وهاجمَ عناصرَ الحزب الذين وَجدوا فيه ملاذًا. يُمكن لسكّان الحيّ الآن العودة إلى منازلهم».
ويعكس مشهد نزوح العائلات من الحيّ المسيحيّ في صور واقعًا يعيشه كثير من المسيحيّين في لبنان اليوم. فبين الحروب الطويلة والأزمات المتلاحقة، تتزايد المخاوف من خسارة المنازل والأرض ونمط الحياة الذي حافظت عليه هذه الجماعات عبر أجيال. وفي حربٍ رفضوها ولا يرون أنفسهم طرفًا فيها، يجد المسيحيّون أنفسهم مجدّدًا في مواجهة تبعاتها المباشرة، فيما يبقى هاجس البقاء والصمود في أرض الأجداد حاضرًا أكثر من أيّ وقت مضى.