

بلا شك بان اي تجمع بشري تربطه مقاييس اللغة والارض والدين والدم يحاول العمل على الاستقلال والسيادة ليكون مصيره مرهونا بزعمائه وقادته لذلك نتمنى ان نرى علمنا مرفرفا في الامم المتحدة بين اعلام الدول يزهو ببريقه مبينا للعالم بان الكورد الذين يبلغ تعدادهم الملاين منتشرين في ارجاء البقاع بسبب ظلم من كان يتصدى القرارات في بدايات النهضة القومية والفكرية مثل بريطانيا وفرنسا باتفاقيات سيئة مثل سايكس بيكو ولوزان وغيرها فسايكس بيكو وضعت خط الحدود الذي قسم كوردستان وأبقى حلم الاستقلال معلقاً لاكثر من مئة سنة، حيث مرّت 109 سنوات على توقيع اتفاقية سايكس بيكو، التي اعتُمدت في أيار 1916 بين فرنسا وبريطانيا، والتي شكلت منعطفاً تاريخياً أدى إلى تقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية المريضة، هذه الاتفاقية التي وُصفت بأنها تقسيم للارباح بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الاولى والتي وضعت الأسس للحدود التي لا تزال تشكل مصدر نزاع ومشاكل وحروب في المنطقة، وأسفرت عن تشتت الشعب الكوردي بين أربع دول هي سوريا والعراق وتركيا وإيران. والسؤال الذي يتردد على ذهننا اليوم ، هل كانت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الاولى بدون وجود هذه الحلقات الناقصة تستطيع التحكم والتدخل والضغط على انظمة الدول المستحدثة بعد الحدود السياسية التي احدثتها معاهدة لوزان واتفاقية سايكس بيكو في منطقة الشرق الأوسط؟ .
والجواب على هذا السؤال هو لو كانت دولة كوردستان مُشكَّلة في معاهدة لوزان، لما ظهرت مشاكل في المنطقة ، ولن تكن لتستطيع القوى الكبرى من التدخّل والتحكم بمصير تلك الدول، لذلك ومنذ ذلك التاريخ أصبح الكورد مصدر قلق لدى الأنظمة المستحدثة والغاصبة لأرض كوردستان، وأداة يمكن من خلالها تحكم القوى الكبرى وابتزاز تلك الدول ومعظم أنظمة دول الشرق الأوسط.
واليوم وبعد مرور اكثر من مئة واثنان سنة على اتفاقية لوزان وفوقها سبعة سنوات على سايكس بيكو الظالمة والسيئة تجاه الشعوب في الشرق الاوسط يعيد الكورد والكوردستانيين نفسهم بمساعدة نفس الدول التي ظلمتهم في السابق ومعهم امريكا ويبدأوون بتشكيل نواة دولتهم ويؤسسون لعلمهم الذي يصادف غدا السابع عشر من كانون اول يوم اعلانه من قبل برلمان اقليم كوردستان ويحتفل شعب كوردستان لاحياء هذا اليوم ، ونامل جميعا بأن يرفرف علم كوردستان عاليا في الامم المتحدة ممثلا عن دولة كوردستان المستقلة.
العلم في أي دولة في العالم يعتبر رمز شعبها ويمثل معاني من تاريخها ويؤكد وحدة صفها ، فالعلم يُعد رمز الهوية الوطنية والانتماء، ويجسد أسمى معاني السلام والعدل والتسامح، وعلينا ان نحرص جميعنا على رفع العلم في هذا اليوم، في ظاهرة وطنية تلامس كبرياء كل من ينتمي إلى هذه الأرض الطيبة.
عندما تحتفل كوردستان اليوم ، حكومةً وشعباً بيوم العلم في كل مدنها وقراها ، بجبالها وسهولها وبكل تضاريسها ، فإنما توجه رسالة إلى الجميع أن هذا الشعب بانه لحمة واحدة مع قيادته ، رسالة لا بد أن يفهمها القريب والبعيد أن هذا الأقليم الذي أسسه شهداء كوردستان وعلى رأسهم الاب الخالد المرحوم ملا مصطفى البارزاني ومعه العشائر الكوردية والكوردستانية الأبطال من كل الأطياف والأديان ومعهم سيادة الرئيس مسعود بارزاني وقيادات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وُلد قويا ، وأن كل هذا التلاحم الشعبي الذي نلمسه في كل عام في المناسبات الوطنية الكوردستانية ، ما هو إلا اعتراف بفضل الأب الخالد المرحوم ملا مصطفى البارزاني وأخاه الأكبر الشيخ أحمد البارزاني المؤسسين الذين وضعوا اللبنة الأولى لهذا الصرح الذي بات مثالاً للوحدة الكوردستانية الحقة لأن هذا العلم هو ارتباط وجداني بيننا وبين هذه الأرض ، وبقاء العلم عالياً وشامخاً ضرورة ملحة في الأقليم ودولة كوردستان وخارجها.