محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      هروب 5 لاعبات إيرانيات في أستراليا.. وترامب يطالب بمنح المنتخب اللجوء      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل      منتخب إيران للسيدات يغادر كأس آسيا وسط جدال النشيد والضغوط      برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً.. وترامب يعلق
| مشاهدات : 843 | مشاركات: 0 | 2025-11-23 06:56:15 |

‏حينما يفر العراقي من حر بغداد إلى خنادق كييف وموسكو

محمد النصراوي

 

 

‏بينما يتابع العالم بحبس الأنفاس صراع الدب الروسي مع الغرب على الأرض الأوكرانية، وفي زحمة الأخبار العاجلة التي تتدفق كالسيل الجارف من الجبهة الشرقية لأوروبا، تسربت معلومة صادمة – تكاد تكون سريالية – عبر تقارير استخباراتية وأحاديث الغرف المغلقة، مفادها أن هناك نحو ثلاثة آلاف عراقي يقاتلون تحت راية الجيش الروسي، يقابلهم ألفان آخرون اختاروا – أو أجبرتهم الظروف – على الوقوف في خندق الجيش الأوكراني، وهو خبر لو تأملناه قليلاً لتجاوز في قسوته مجرد الإحصاءات العسكرية، ليتحول إلى وثيقة إدانة صارخة للواقع الذي وصل إليه الإنسان العراقي، فكيف لابن البصرة التي تصهرها الشمس، أو ابن الموصل التي خرجت لتوها من تحت الركام، أن ينتهي به المطاف متجمداً في خنادق الثلج؟، يقاتل في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، وبلغة لا يفقه منها حرفاً، دفاعاً عن قضايا جيوسياسية تبعد عنه آلاف الأميال؟

‏إن هذا النزوح نحو الموت يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات استقصائية مؤلمة حول الدوافع التي تجعل الشاب العراقي يحمل روحه على كفه ويغادر بلاده، ليس طلباً للجوء أو الأمان هذه المرة، بل طلباً لميدان قتال جديد، وكأن قدر العراقي أن يبقى محارباً أبدياً، فبعد عقود من الحروب الداخلية والاستنزاف الطائفي ومعارك التحرير، تشكلت في العراق طبقة من الشباب لا تتقن "حرفة" سوى القتال، وحينما ضاقت بهم السبل في وطن يطفو على بحر من النفط، تحولت "البندقية" من أداة للدفاع عن الوطن إلى "تذكرة سفر" ووسيلة للعيش، ليجد هؤلاء أنفسهم وقوداً رخيصاً في بورصة الحروب الدولية، حيث سماسرة التجنيد يلعبون على وتر الفقر المدقع، ويقدمون الوعود بالجنسية تارة، وبالدولار تارة أخرى، لاستقطاب مقاتلين تمرسوا على حرب الشوارع وحرب العصابات، وهي بضاعة نادرة يطلبها الروس والأوكرانيون على حد سواء.

‏المشهد يبدو عبثياً بامتياز، فبينما تتصارع القوى العظمى بصواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة، نجد المقاتل العراقي (الذي يُفترض أنه يهرب من دمار بلاده) يقف في المنتصف، مقسماً بين المعسكرين، فهؤلاء الثلاثة آلاف في الجانب الروسي، والألفان في الجانب الأوكراني، قد يجدون أنفسهم في لحظة ما يوجهون فوهات بنادقهم نحو صدور بعضهم البعض في أرض غريبة، يعيدون إنتاج المأساة العراقية ولكن بديكورات أوروبية باردة، وهذا يقودنا للبحث في دهاليز "مافيا التجنيد" التي تعمل بصمت، مستغلة رغبة الشباب في الهجرة، فتوهمهم بأن التطوع للقتال هو الطريق الأقصر للحصول على أوراق الإقامة في أوروبا أو روسيا، ليتحول الحلم الوردي بالاستقرار إلى كابوس دموي، حيث يُزج بهم في الخطوط الأمامية كدروع بشرية أو "مجموعات اقتحام" لتقليل الخسائر في صفوف الجيوش النظامية لتلك الدول، فدم "المرتزق" – كما يسمونه في العرف العسكري – أرخص تكلفة وأقل إحراجاً سياسياً من دم الجندي المواطن.

‏إن خطورة هذا الخبر لا تكمن فقط في الرقم – سواء صح بدقته أم كان مبالغاً فيه – بل في الرمزية التي يحملها، فهذه الأرقام هي جرس إنذار مرعب يشير إلى يأس جيل كامل فقد الانتماء للأرض التي ولد فيها، وقرر أن يبيع مهارته القتالية لمن يدفع، في ظاهرة تذكرنا بمرتزقة العصور الوسطى، لكن بنكهة القرن الحادي والعشرين، وإذا ما صح أن خمسة آلاف عراقي يُطحَنون الآن في رحى الحرب الأوروبية، فهذا يعني أننا أمام نزيف بشري صامت، وأمام حقيقة مرة تقول إن "صناعة الموت" باتت المنتج الوحيد الذي يصدره العراق بامتياز، فبدلاً من أن نرى هؤلاء الشباب يبنون جسور بغداد ويعمرون مزارع الجنوب، نراهم يحفرون القبور في "باخموت" و"خيرسون"، في تراجيديا إغريقية يعجز حتى الخيال عن نسج خيوطها، تراجيديا عنوانها العريض "هربوا من الموت في وطنهم، ليموتوا غرباء في حروب الآخرين".

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6193 ثانية