
عشتارتيفي كوم- كووورة/
النجم الفرنسي يحير الجميع
في ريال مدريد لا توجد صدفة تمر دون تفسير ولا نجم يدخل المشهد دون أن يترك أثرًا واضحًا، لكن ما يحدث مؤخرًا يثير الكثير من الغموض أكثر من الإجابات، فبين أداء جماعي متماسك في بعض المباريات وتراجع ملحوظ في أخرى، بدأت ملامح قصة مختلفة تتشكل داخل الفريق.
القصة بطلها الأول هو الفرنسي كيليان مبابي، النجم الذي انتظره الجميع ليكون القطعة الأخيرة في مشروع ريال مدريد، والاسم القادر على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
لكن المفارقة أن حضوره لم يكن واضحًا كما توقع الكثيرون على المستوى الجماعي، بل جاء مصحوبًا بعلامات استفهام غير معتادة، خاصة مع تغيّر شكل الفريق في وجوده مقارنة بما كان عليه في غيابه.
حل سحري
مع بداية قدوم كيليان مبابي إلى ريال مدريد، اعتبره كثيرون الحل السحري لكل المشكلات الهجومية، نظرًا لقدراته الكبيرة على تسجيل الأهداف، ومرونته التكتيكية التي تتيح له اللعب في أكثر من مركز داخل الخط الأمامي، سواء كمهاجم صريح أو جناح متحرك.
وبالفعل، لم يخيب مبابي التوقعات على المستوى الفردي، حيث توهج رقميًا بشكل لافت، ونجح في تقديم أرقام تهديفية مميزة، تُوّجها بحصد الحذاء الذهبي في الموسم الماضي، ليؤكد مكانته كواحد من أخطر المهاجمين في العالم.
لكن على الجانب الآخر، لم ينعكس هذا التألق الفردي بالشكل المتوقع على الأداء الجماعي للفريق، إذ لم يضف وجوده الكثير من الحلول على مستوى المنظومة، بل ظهرت بعض علامات التأثر في الانسجام الهجومي، وهو ما فتح باب التساؤلات حول حقيقة تأثيره داخل الفريق.
علامات استفهام
رغم التوهج الفردي الذي قدمه كيليان مبابي منذ وصوله إلى ريال مدريد بتسجيل 82 هدفًا وصناعة 11 في 95 مباراة بمختلف البطولات، تزامنًا مع وجود كوكبة كبيرة من النجوم، إلا أنه لم يتمكن من قيادة الفريق نحو تحقيق الألقاب الكبرى، وهو أمر أثار دهشة الجماهير والمتابعين.
جاء هذا على عكس فترات سابقة، عندما كان ريال مدريد يفتقد لنفس الكوكبة من النجوم، لكنه مع ذلك نجح في تحقيق نتائج وألقاب مهمة، مما أثار تساؤلات كبيرة حول قدرة مبابي على التأثير الجماعي داخل الفريق مقارنة بزمن الماضي.
وفي ظل هذه المقارنة، بدأت الصحافة الإسبانية تفتح النار على اللاعب، متسائلة عن مدى مساهمته الحقيقية في المنظومة الجماعية، ومؤكدة أن الأرقام الفردية ليست كافية لإخفاء فجوات الأداء الجماعي.
كما بدأ البعض يطرح فرضيات حول أسباب تراجع مبابي، حيث يرى محللون أن النادي لم يستفد بعد من إمكانياته بشكل كامل، سواء على المستوى التكتيكي أو في استغلال قدراته الهجومية المتعددة، ما يزيد الغموض حول دوره الحقيقي في ريال مدريد.
ريال مدريد.. منظومة مدمرة بدون مبابي
تعرض مبابي لإصابة في الركبة مطلع الشهر الماضي، وهو ما أثار مخاوف كبيرة حول قدرة "الميرينجي" على مواجهة تحديات صعبة، سواء في دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي، أو في ديربي مدريد ضد أتلتيكو مدريد، خصوصًا مع وجود مدرب جديد يقود الفريق، الإسباني ألفارو أربيلوا.
لكن الغريب أن الفريق ظهر بصورة مغايرة تمامًا عن المتوقع، حيث بدا أكثر انسجامًا وجماعية، مع وجود عدة حلول هجومية متنوعة، من التسديد من خارج المنطقة إلى العرضيات الدقيقة، بالإضافة إلى استغلال حركة اللاعبين القادمين من الخلف مثل فالفيردي، إبراهيم دياز، وأردا جولر.
وبفضل هذه الجماعية، نجح ريال مدريد في تقديم أداء مدمّر، ما مكنه من إقصاء مانشستر سيتي وتحقيق الفوز على أتلتيكو مدريد في ديربي العاصمة، مؤكدًا أنه حتى بدون مبابي، الفريق قادر على المنافسة بشكل كبير.
وبهذا، بدأ البعض يردد أن ريال مدريد ربما يكون أفضل على المستوى الجماعي في غياب مبابي، ما يفتح باب النقاش حول مدى تأثير النجم الفرنسي على انسجام الفريق التكتيكي مقارنة بغيابه.