
تقع محطة بوشهر النووية في جنوب إيران، على الساحل الشرقي للخليج العربي (رويترز)
عشتارتيفي كوم- الجزيرة نت/
في تطور مقلق، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بأن مقذوفا سقط صباح يوم الجمعة 4 أبريل/نيسان 2026 بالقرب من منشأة محطة بوشهر للطاقة النووية، في رابع حادث من هذا النوع خلال أسابيع قليلة.
ووفق البيان، أدى الحادث إلى مقتل أحد أفراد فريق الحماية بالموقع نتيجة شظايا، كما تضرر أحد المباني بفعل موجة الانفجار والشظايا، دون تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع حتى الآن.
وأعرب المدير العام للوكالة رافاييل غروسي عن قلق بالغ إزاء الحادث، مؤكدًا أن مواقع المحطات النووية أو المناطق القريبة منها يجب ألا تكون هدفًا لأي هجوم عسكري تحت أي ظرف.
كما أشار إلى أن بعض المباني المساندة داخل هذه المواقع قد تحتوي على معدات أساسية لضمان السلامة، ما يجعل استهدافها خطرًا حتى وإن لم يكن مباشرًا على قلب المفاعل.
وشدد غروسي على ضرورة التحلي بأقصى درجات ضبط النفس العسكري لتجنب خطر وقوع حادث نووي، مذكّرًا بما يُعرف بـ“الأعمدة السبعة” التي وضعتها الوكالة لضمان السلامة والأمن النوويين أثناء النزاعات، والتي تشمل حماية البنية التحتية، وضمان عمل أنظمة التبريد، واستمرار إمدادات الكهرباء، والحفاظ على طواقم التشغيل.
مشكلة بوشهر
تقع محطة بوشهر النووية في جنوب إيران، على الساحل الشرقي للخليج العربي، وتُعد المنشأة الوحيدة العاملة لتوليد الكهرباء النووية في البلاد.
وتعمل المنشأة بمفاعل من نوع الماء المضغوط (بي دبليو آر) بقدرة تقارب ألف ميغاواط، وهو تصميم يعتمد على تبريد مستمر للمفاعل عبر أنظمة معقدة لمنع ارتفاع الحرارة داخل قلب المفاعل النووي.
تكمن خطورة هذا النوع من المفاعلات في أنه حتى بعد إيقاف التشغيل، يستمر الوقود النووي في إنتاج حرارة تحتاج إلى تبريد دائم، ومن ثم فأي خلل في أنظمة التبريد، سواء نتيجة ضربة مباشرة أو بسبب تدمير البنية التحتية المحيطة مثل خطوط الكهرباء أو أنظمة الضخ، قد يؤدي إلى ارتفاع الحرارة وانصهار جزئي أو كامل في قلب المفاعل، وهو السيناريو الذي شهدناه في حوادث مثل كارثة فوكوشيما النووية.
ولا تقتصر المخاطر على قلب المفاعل فقط، إذ تحتوي مواقع مثل بوشهر على أحواض تخزين الوقود المستهلك، وهي مناطق حساسة للغاية، لأن الوقود فيها لا يزال مشعًا ويحتاج إلى تبريد مستمر. استهداف هذه الأحواض أو تعطيل أنظمتها قد يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة في البيئة المحيطة.
لذلك، فإن التحذيرات الدولية لا تنبع فقط من حماية منشأة صناعية، بل من إدراك أن ضرب مفاعل نووي -حتى بشكل غير مباشر- قد يحول حادثًا عسكريًا محدودًا إلى كارثة بيئية وإنسانية قد تعبر، وهو ما يجعل الدعوات لضبط النفس في محيط هذه المنشآت مسألة تتجاوز السياسة إلى الأمن العالمي.
قلب المفاعل
حتى الآن، ظلت الضربات التي طالت منشآت نووية في المنطقة ضمن نطاق محدود، إما قبل تشغيل المنشآت أو باستهداف مواقع غير حيوية.
لكن السيناريو الأكثر خطورة، كما يوضح خبراء، يكمن في أن تصل ضربة عسكرية إلى قلب المفاعل نفسه، أو إلى أنظمة التبريد والدعم المرتبطة به. وفي هذه الحالة، لا نتحدث عن انفجار نووي يشبه القنبلة الذرية، بل عن كارثة إشعاعية قد تصل إلى مستوى تشرنوبيل أو فوكوشيما.
فالمفاعلات النووية الحديثة مصممة بطبقات متعددة من الحماية، تجعل اختراقها بالأسلحة التقليدية أمرا بالغ الصعوبة. غير أن القنابل الخارقة للتحصينات تظل الاستثناء الأخطر، لأنها صُممت لاختراق المنشآت العميقة والمحصنة قبل الانفجار.
وإذا وصلت هذه الأسلحة إلى المناطق الأشد حساسية، فقد تتسبب في أضرار جسيمة داخل المفاعل أو أنظمته المساندة، بما يفتح الباب أمام تسرب إشعاعي تختلف شدته واتساعه بحسب موضع الإصابة ونوع السلاح المستخدم.
والخطر لا يقتصر على قلب المفاعل وحده، إذ إن استهداف أنظمة التبريد أو أحواض الوقود المستهلك قد يؤدي أيضا إلى ارتفاع الحرارة، وانفجارات بخارية أو هيدروجينية، ثم انبعاث مواد مشعة إلى البيئة المحيطة.
وإذا تحقق هذا السيناريو، ستكون المنطقة القريبة من المفاعل الأكثر تضررا، بينما يتحدد مدى انتقال الغبار الإشعاعي إلى مناطق أبعد وفقا لعوامل مثل اتجاه الرياح والأمطار وقت الحادث.