صلاة السلام والراحة بمناسبة منتصف صوم الخمسين "ميچينك" في كنيسة القديسة مريم العذراء للأَرمن الآرثوذكس في زاخو      ابناء رّعيّة كاتدرائية مار يوخنا المعمدان - عنكاوا يشتركون في التّقليد السنوي (پلّو)      بيان مسكوني مشترك حول تفاقم الصراع في الشرق الأوسط      مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      دراسة: تغير المناخ من المؤثرات في الصحة العقلية      لاعب الجودو الآشوري ياكيف خمو يتطلع إلى المستقبل الأولمبي بعد بداية موسم 2026       البابا يلتقي رئيس أساقفة طهران      رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في الأراضي المقدّسة: ليهدِ الله القادة إلى السلام      267 صاروخاً ومُسيَّرة استهدفت إقليم كوردستان خلال 12 يوماً      قتيل ومفقودون وإنقاذ العشرات بعد استهداف ناقلتي نفط بمياه العراق      زعماء مجموعة السبع يتفقون على دراسة خيار مرافقة السفن لضمان الملاحة بالخليج      شمس نادرة وملاعب صناعية... بودو غليمت يطارد حلم دوري أبطال أوروبا      ضد القراصنة.. تعرف على أول من استخدم الألغام البحرية بالتاريخ      محافظ أربيل: 200 طائرة مسيرة استهدفت أربيل حتى الان
| مشاهدات : 894 | مشاركات: 0 | 2025-11-18 07:11:23 |

الأخلاق في ممارسة العمل السياسي في ضوء التجربة العراقية

عصام الياسري

 

قال رجل حكيم ذات مرة أن الهدف ليس إعادة تفسير العالم باستمرار، بل تغييره!.

 

تُعدّ الأخلاق في الممارسة السياسية من القضايا الجوهرية التي تحدد مسار تطور المجتمعات واستقرارها. فالسياسة من دون بعدٍ أخلاقي تفقد معناها الإنساني وتتحول إلى صراعٍ على النفوذ والمصالح. وفي السياق العراقي، تبرز أهمية هذا الموضوع على نحو خاص بعد عام  2003، حيث واجهت البلاد أزمة أخلاقية عميقة في الممارسة السياسية، انعكست على مؤسسات الدولة وثقة المواطن في النظام الديمقراطي المزعوم.

 

إن الأخلاق في العمل السياسي ليست ترفا فكريا، بل شرط أساسي لنجاح الدولة واستقرارها. فالممارسة السياسية التي تنفصل عن الأخلاق تُنتج الاستبداد والفساد، بينما تلك التي تستند إلى القيم تنتج العدالة والتنمية والكرامة. وعليه، فإن المشاركة الحزبية النزيهة والإدارة الأخلاقية لمؤسسات الدولة هما الركيزتان الأساسيتان لبناء ثقة المواطن وتحقيق المصلحة العامة.


فالأحزاب السياسية، بصفتها مؤسسات تمثّل المواطنين وتسعى للوصول إلى السلطة، يجب أن تمارس نشاطها وفق ضوابط أخلاقية مثل: الصدق والشفافية في الخطاب السياسي، تجنّب التضليل أو الوعود الكاذبة لجذب الناخبين. احترام المنافسة السياسية أي عدم اللجوء إلى التشهير أو العنف أو شراء الأصوات. الالتزام بالديمقراطية الداخلية بحيث تكون القيادة داخل الحزب قائمة على الكفاءة والاختيار الحر لا الولاءات الشخصية. خدمة المصلحة الوطنية لا يجوز أن تكون المصلحة الحزبية فوق مصلحة الدولة أو المجتمع.

 

منذ العصور القديمة، شغل مفهوم الأخلاق السياسية حيّزًا واسعا في الفكر الفلسفي. فقد رأى أرسطو أن الغاية من السياسة هي تحقيق الحياة الفاضلة، بينما اعتبر المفكر الاجتماعي العراقي علي الوردي أن الأخلاق يمكن أن تكون أداة مرنة تُخضع لمصلحة الدولة. وفي الفكر الإسلامي، نجد أن الفارابي وابن خلدون ربطا السياسة بالأخلاق ارتباطا وثيقا، إذ تُعدّ العدالة أساس العمران والاستقرار. ومع تطور الفكر الحديث، أصبح الحديث عن الأخلاق السياسية مرتبطا بمبادئ الحكم الرشيد، الشفافية، والمساءلة.

 

تختلف الممارسة الأخلاقية في السياسة باختلاف البنية الثقافية والحضارية لكل مجتمع. ففي الغرب، تطورت فكرة الأخلاق السياسية ضمن منظومة فكرية علمانية تركز على العقد الاجتماعي والمواطنة. أما في الحضارة الإسلامية، فالأخلاق السياسية ترتكز على مفهوم الأمانة والمسؤولية أمام الله والمجتمع. وفي العراق، الذي يجمع بين إرث حضاري عريق وتنوع ثقافي واسع، تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين الأخلاق والسياسة بما ينسجم مع قيم العدالة والكرامة والهوية الوطنية.

 

منذ التغيير السياسي عام 2003، واجه العراق تحديات سياسية عميقة تمثلت في ضعف الثقة بين المواطن والدولة، وانتشار ظواهر المحاصصة والفساد، وتسييس مؤسسات الدولة. هذه الأزمات ليست فقط نتاج خلل مؤسساتي، بل تعكس انهيارا في المنظومة الأخلاقية التي يفترض أن تؤطر العمل السياسي. فغياب النزاهة والشفافية، وتغليب الولاءات الفرعية على المصلحة العامة، أدّيا إلى إضعاف الدولة وتعطيل التنمية. إن الأزمة الأخلاقية هنا ليست عرضا جانبيا في العراق، بل هي جوهر الأزمة السياسية ذاتها.

 

إن تجاوز الأزمة الأخلاقية يتطلب مشروعا وطنيا متكاملا يقوم على التربية المدنية، وتعزيز ثقافة المواطنة، وتفعيل مؤسسات الرقابة والمساءلة، وإعادة الاعتبار للقيم في الخطاب السياسي. كما أن الأحزاب السياسية مطالبة بإعادة بناء ثقة الجمهور من خلال الشفافية والديمقراطية الداخلية، بينما تتحمل مؤسسات الدولة مسؤولية وضع معايير أخلاقية واضحة في التعيينات والقرارات الإدارية.

 

الخاتمة: إن الأخلاق ليست ترفًا فكريًا في السياسة، بل هي أساس شرعية الحكم واستمرارية الدولة. وتُظهر التجربة العراقية أن أي عملية سياسية تُدار خارج إطار القيم ستؤدي حتما إلى أزمات بنيوية متكررة. وعليه، فإن استعادة البعد الأخلاقي في العمل السياسي تمثل الخطوة الأولى نحو بناء دولة عادلة وقادرة على تحقيق تطلعات مواطنيها.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6673 ثانية