الدنمارك تستضيف مؤتمر الكنائس الشرقية للمغتربين والمهاجرين      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يقدّس مذابح كنيسة مار كبرئيل في دير مار كبرئيل في قرطمين - تركيا      القداس الالهي بمناسبة صلاة الاربعين لراحة نفس المثلث الرحمات مار غريغوريوس صليبا شمعون - كنيسة مارت شموني في برطلة      صوفيا العراقية.. قصة هرب من الموت: التقت البابا وغفرت لمن طاردوها      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يترأس قداسًا إلهيًا احتفالًا بعيد انتقال القديسة مريم العذراء في كاتدرائية القديسة مريم البطريركية ببغداد      المطران عطالله حنا: بقى في غزة 600 مسيحي فقط      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور كنيسة مار ملكي في قرية ساره      المطران جلوف: المسيحيون في سوريا يتطلعون إلى المستقبل بثقة      البطريرك ساكو يحضر تخرج طلاب معهد التثقيف المسيحي في بغداد      الملاكم العراقي القوشي الاصل الشاب المقيم في أمريكا جوناثان مازن يزور قناة عشتار الفضائية برفقة والده      لا انسحاب من العراق.. تموضع استراتيجي أمريكي يرسم خرائط النفوذ ويحصن المواجهة مع إيران      مسرور بارزاني يهنئ فرق سنحاريب وأكاد وقرقوش بعد نجاحهن في الدوري العراقي للسيدات      نادي سنحاريب النسائي يتوّج بطلاً للدوري العراقي لكرة الطائرة      المونسنيور خالد عكشة: لتدعيم التفاهم والتعاون من أجل السلام      لوحة العشاء الأخير... إساءات متكرّرة وجدل لا ينتهي      محلل سياسي: البطالة والفقر يدفعان بالشباب العراقي للانضمام كمرتزقة في الحرب الروسية الأوكرانية      دراسة: الجراحة "خيار أفضل" لعلاج التهاب الجيوب الأنفية المزمن      انخفاض منسوب مياه أكبر سد في العراق يتيح اكتشافاً أثرياً مهماً      ريال مدريد يهزم مايوركا بهدفين في دقيقة واحدة      إحالة ضباط عراقيين للمحاكم منحوا سوريين هويات عراقية مزورة
| مشاهدات : 889 | مشاركات: 0 | 2025-07-08 11:13:50 |

كلمة ... رسالة حب أم رسالة كراهية

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

إزاء فظاعة الحرب المستعرة منذ 7 تشرين الأول عام 2023 في الأراضي المقدسة والتي امتدت إلى لبنان وسوريا، ثم الحرب بين إيران وإسرائيل ولأسباب معروفة وغير معروفة، كلنا نسأل: كيف بدأت وكيف انتهت؟ لا نعلم، ولكن دون

جواب. وقد قال آنذاك البابا فرنسيس: لسنةٍ خلت اشتعل فتيل الكراهية ولم ينطفئ، بل تفجّر في دوامة من العنف وسط العجز المخزي للجماعة الدولية والدول الأقوى عن إسكات الأسلحة ووضع حداً لمأساة الحرب وسماع الكلمة. ولا أحد يهتم بالدماء التي تسيل مثل الدموع. وتتزايد الرغبة في الانتقام والقتل والتدمير ولا أحد يهتم بذلك، وأضاف قائلاً: كلنا نعلم أن القديسين هم الذين يعلّمون البشر الإصغاء إلى كلمة الله التي هي أساس مسيرتنا.

نعم، ربما نقرأ ونسمع هذه الكلمة كما كتب يوحنا في بداية فصله الأول "في البَدءِ كانَ الكَلِمَة. والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله. والكَلِمَةُ هوَ الله" (يو1:1) وربما قد حفظنا الآية وموقعها، ولكن لا نعمل نحن البشر إلا كلمتنا، وكلنا نرفض كلمة الله علينا ولا نعمل إلا بكلمتنا وما نبتغيه أو بالأحرى ما نشاء، ثم بعد ذلك تكون كلمة الله، ومع الأسف! إن القديسين الذين قالوا لنا، وعاشوا وعلّمونا، كانوا لنا معلّمين لأنهم يعلّموننا كيف نتأمل الكلمة على مثال مريم أخت لعازر التي جلست عند قدمي يسوع تصغي إلى كلامه وتبحث لها عن النصيب الأفضل الذي لا يُنزع منها مهما كان الزمن ومهما قال البشر.

نعم، إن القديسين هم رجال الله، كما فعل إرميا النبي حينما قال:"قد استَغوَيتَني يا رَبُّ فٱستُغْويت. قَبَضتَ علَيَّ فغَلَبتَ" (إرميا7:20) إنهم رجال أدركوا رسالة الحياة في كلمتها ورسالة البشر وكيف علّموهم من أجل حياة الآخرة. إنهم مثل حبة القمح الإنجيلية التي كانت تتعاون مع الدنيا لكي تجعل منها متعاونة مع البشر في نشر إنجيل الخلاص في يسوع المسيح.

نعم، إننا نعيش في محنة لا توصَف بقساوتها وفسادها، وكبارها كبار زمننا وكبار معابدنا الذين يعتبرون أنفسهم هم القادة الذين لا يُمَسّونَ. والمسيح الرب يوصي في إنجيله المقدس "أن نكون خدّاماً للبشر" (لوقا27:22) وليس متآمرين كما يقول البابا لاون الرابع عشر الذي يطلب منا أن تكون رسالتنا هي الإنجيل المقدس ولا شيء آخر.

نعم، إن أوقاتنا مصيرية وحاسمة تجاه شعبنا ووجودنا في محنة - كما قلتُ - لا توصف، ولا نعلم ما يكتبه لنا المستقبل، حيث ليس لنا فيه لا ناقة ولا جمل لأننا مشتّتين عن بعضنا وغير مهتمّين إلا بأنفسنا ومصالحنا وحبّنا لذواتنا، فنرى شعبنا يترك بلاده ويرحل إلى بلاد بعيدة ولعلّ ذلك امتحان لنا من السماء، ولكن المشكلة في الكبار الذين يستغلّون شعوبهم من أجل صورهم ومصالحهم دون التعمّق بإنجيلهم وبكلمتهم وبرسالتهم في التعايش والحوار والتسامح.

فالعالم يتفرّج علينا أكثر مما ينظر إلينا، ويستهزئ بنا وبانقساماتنا وبطائفيتنا وعشائريتنا وقوميتنا ومصالحنا المزيفة وكراسينا الزائلة ومجدنا الشخصي، فيزرع فينا الفتنة والبغض والخصام، ويقودنا إلى الاقتتال فنفني بعضنا بعضاً لأن الحياة هكذا تقول وهكذا يريدون ونحن غير متأملين ذلك إلا بأنفسنا ومصالحنا، والإعلام الكنسي ليس منبراً للدعاية أو للكراهية والفتن، لأننا تركنا طريق الإنجيل والتزمنا طريق الأمم وما نحتاج من مصلحة وأين يكمن ذلك؟ وأين الكلمة وخاصة لدى شبابنا؟.

فلا شبابنا شباب، فهم ينمون بالقامة والموبايل وأحداث هنا وهناك ولا يبالون بأمور أخرى تنفعهم أو تُكتب فائدة لهم مثل الكلمة، والسبب يكمن فينا قبل غيرنا، فهل وجدنا الحقل الذي فيه الكنز الثمين فبعنا كل شيء واشتريناه، أم كنّا كالذي أخذ الوزنة ودفن فضة سيده؟ إنه زمن يجعلنا أن نتأمل رسالتنا. فالكهنوت والرسالة للمسيح ليس كما أشاء أنا بل كما يشاء المسيح. ويقول البابا لاون الرابع عشر: الكاهن القديس يستطيع أن يجعل شعبه قديساً لأنه يفتش عن القداسة ولا يفتش عن الدنيا وصورها. فهو يعرف عن ماذا يفتش. فهل في هذا يفتش عن المسيح مثل الأرملة التي أضاعت فلسها فبدأت تكنس البيت لتجده؟ ما هذا الذي يحصل اليوم في شرقنا؟ إنها الكراهية لعملنا ولرسالتنا، إنها حرب لنا شعواء مع شياطين هذا الزمان، فأين أصبحت الكلمة؟.

فجوهر الإنجيل والكلمة هو تحرير النفوس من منطق السيطرة والمصلحة. فالراعي الصالح هو الذي لا يضلّ الطريق، ويقود خرافه بصوت جميل لا بعصا التهديد، ويبحث عن الضالّ ليحمله على كتفه لا ليُشيّع خبر مصلحته بين الناس ويعرض جرمه على الملأ ليثبّت سلطته ويحفظ مصالحه من أجل مكاسب شخصية وحسابات حزبية، من أجل مشروع ضيق وشخصي. فالكنيسة لا تؤمن بذلك وإنما ذلك ما يطلبه الأمم.

فلنعلم أن مسؤولية الإنسان هي في كلمة رعوية أمام الله والكنيسة والتاريخ فمَن كان مخلصاً للسماء وللشعب المسكين الفقير خدمة للتواضع كان احتراماً لهذا الشعب الفقير. ولهذا لا يجوز التلاعب بالعقول من أجل التحشيد والعداء وتدمير الآخر، فهل نحن أمام رسالة حب أم رسالة كراهية... إنها رسالة الكلمة.

 










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2025
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6271 ثانية