أيفان جاني مديراً عاماً لتربية إدارة سوران المستقلة      عيد صعود الرب يسوع المسيح الى السماء - كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس في عنكاوا      استعدادات متواصلة في بغداد للاحتفال بتنصيب البطريرك الكلدانيّ الجديد      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل مخرج الفيلم الآشوري "القضيّة 1087" يرافقه عدد من أعضاء طاقم العمل      الطالبة نانسي نبراس نجيب عربو من تللسقف تحقق تفوقاً أكاديمياً في كاليفورنيا      السفير البابوي في العراق يزور غبطة البطريرك نونا ويسلّمه كتاب الشركة الكنسيّة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بتذكار القديسة شموني وأبنائها في قرية كشكاوة - منطقة نهلة      على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة      أبرشية بغداد تستقبل البطريرك نونا      القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ... بين تدنيس الرموز وغياب مقوّمات العيش      مصدر عراقي: صرف رواتب موظفي اقليم كوردستان سيتم قبل العيد      الحكومة: فجوة مالية بالعراق بـ9.5 مليار دولار شهرياً.. والاقتراض الداخلي قد يهدد السيولة رغم تأمين الرواتب      رونالدو يقود النصر لإحراز لقب الدوري السعودي للمرة العاشرة      آرام الأول يجدد دعوته لعقد مجمع فاتيكاني ثالث لمواجهة تحديات العصر      22 مايو/أيّار.. ذكرى القدّيسة ريتا من كاشيا      تفشّي الخناق (الدفتيريا) يمتد عبر الولايات الأسترالية      روبيو يؤكد على عزم واشنطن تغيير النظام في كوبا بالتزامن مع وصول حاملة طائرات إلى البحر الكاريبي      علماء ابتكروا مادة فائقة جديدة قد تكون بديلاً للبلاستيك      اكتشاف اضطراب بيولوجي صامت يسبق الإصابة بمرض السكري      قفزة نوعية في قطاع البناء.. إقليم كوردستان يعتمد "الكود الأمريكي" معياراً إلزامياً للمشاريع الإنشائية
| مشاهدات : 1247 | مشاركات: 0 | 2025-02-01 06:58:46 |

الوثنية المادية تغتالُ حق الخالق

لويس اقليمس

 

 

في عالم اليوم المتخبّط، ليس من السهل تحريرُ العقول العصرية الموغلة في وثنيتها والمتورطة في متعها المادية والجسدية المتنوعة عندما يضع أصنافٌ من البشر الطائش في أولى حساباتهم تجاهلَ الوجود الإلهي وغيابَ قدرته على خليقته، في كينونتها وصيرورتها، في عيش يومها وفي تغيّرِ أحوالها، في حالها ومآلها. فمَن لا يدّخرُ قوتًا أبديًا في حساباته الحياتية اليومية سوف لن يكونَ له نصيبٌ في ميراث السماء وفي الفردوس الإلهي الذي يتغنى به بعضُ أصحاب العقول الضعيفة والنفوس المريضة بضمانة الحصول عليه بوسائل متعرّجة مشبوهة وغير رصينة وبما لا تُرضي أعمالُهم الأرضية إرادةَ الخالق العظيم في خلقه وفي قدرته وفي جبروته حين تحين الساعة. فمَن يدّعي أو يستندُ في فرضيته حجز مكانةٍ في فردوس السماء الخالد بمجرّد النداء باسم الله الخالق أو التظاهر بالتديّن الفارغ أو التفاخر بأمجاد بشرية زائلة مادية وجسدية وإعلامية ومظهرية بحتة، فيما النفس والروح بعيدان عن أية سمة روحانية أو نسمة إنسانية رحيمة  وبعيدًا عن الأدبيات الإنسانية الصافية في النوايا والإرادة وأعمال الرحمة النزيهة كما نلمسُها ونشهدُها أحيانًا في بشرٍ عاقٍ ينكرُ وجودَه، فمثالُ هذا البشر الشاذ لن يكون له نصيبٌ في الملكوت الأبدي الذي ينتظرُه الإنسانُ السويّ بأفعاله الحسنة المطوَّبة بالمحبة والرحمة وعمل الخير والشكر والعرفان لرب الأكوان. وتلكم خسارةٌ لمَن يفقدُ مفاعيل أفضل أشكال الحياة التي تُقرُّ قبل كلّ شيء وأيّ شيء بوجود الخالق ولا تنكرُ جبروتَه أو حقَّه في محاسبة خليقته وفقًا لأعمال هذه الخليقة الضعيفة وسلوكيات أولادها، خيرًا كان أم شرًّا يوم تحين الساعة. ولاتَ ساعةَ مندمٍ!

إنه شكلٌ بارزٌ من أشكال الجهل في سرّ الخالق في خليقته ممّا يحتاج إلى وقفة للمراجعة الصريحة بين العقل البشري الضعيف في فكرِه وتحليله ورؤيته القاصرة الباحثة عن متعة أو تشويقٍ سطحي زائل أو بروزٍ إعلاميّ أو فنّي حاصل وبين قدرة هذا الخالق في صنع المعجزات وتأديب البشر إذا شاءَ ذلك. ففي عالمٍ تتلاطمُ أمواجُه بين حنايا ووسائل متنوعة المتع المادية، وتختلطُ فيه أوراق الشيطان بأدواته الجذابة متعددة الوسائل والتجارب والفرص، يحتاجُ الجنسُ البشري إلى وقتٍ متاحٍ وحاسم لتحرير العقول المصابة بأمراض الجحود العاهر والنكران بوجود الله أو تغييبه أو تجاهلِه لأية أسبابٍ أو ذرائع أو أحاجيج. وبعضٌ من هذه المزاعم الضعيفة والتبريرات غير الصائبة ناجمٌ أو قائمٌ بدواعي ميلِ شتاتٍ من الجنس البشري إلى ما يُنسبُ لهم من سمات العجرفة والكبرياء والتباهي الفارغ بالمتعة الزائلة والجمال الظاهر والثراء الفاحش والسعادة المشوّهة العارمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والظهورات الصاخبة على القنوات الفضائية المليئة بالدجل والتشويق الوثنيّ القائم على شيطنة مثل هذه الأنشطة والمناسبات الفاحشة. فما تعرضُه هذه في أغلب برامجها الدعائية وما يُنشرُ في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته المتزايدة هذه الأيام خارجٌ في معظمه عن أيّ تقييمٍ إنسانيّ أو أخلاقيّ. بل هو وأمثالُه بحاجة ماسة إلى التقويم والمراجعة والنصح بسبب مقاربته مع شكلٍ غير رصين للحياة يقدّمُ سعادة مادية ودعائية غامرة وفارغة من أيّ حس روحي أو إنساني أو اجتماعيّ في أغلب الأحيان بسبب امتزاجها بمظاهر الكذب والتفاخر المفرط بإبعاد اسم الله الخالق من أمثال هذه المناسبات تمامًا ونفي وجوده وقدرته ومعروفه وكرمِه على الحضور والمتابعين والمشاهدين سواءً بسواء.

إنَّ ما حصلَ وجرى من تجديف على اسم الله الخالق وعلى قدرته وجبروته في حفل توزيع جوائز "كولدن غلوب" يوم 6 كانون ثاني الجاري 2025 وسط قهقهات وضحكات الحضور في مدينة المجون والملاهي الأمريكية-العالمية التي لا تنطفئُ أضواؤُها ليلَ نهارولا تهدأُ حركتُها على مدار الساعة، رغمَ  كونه يدخلُ ضمن الحريات العامة المتاحة، إلاّ أنه خارجٌ عن أية أدبيات أخلاقية إزاء خالق الأكوان وربّ الوجود وصانع العوالم. فحينما تفاخرت مقدمة الحفل "نيكي غلاسر" بسخرية فاضحة بعدم حصول الله الخالق على أيّة مقبولية أو حضور أو ذكر لاسمِه ضمن الحفل الصاخب، جاءهم غضبُ السماء في اليوم التالي عبر حرائق مدمّرة خارجة عن السيطرة على مدينتهم الحالمة "لوس أنجلوس" ليقول لهم وللعالم: هل نسيتُم غضب الرب على أهل "سادوم وعامورة" بسبب طغيان خطاياهم! فسواءً حصلت الكارثة بسبب عارضٍ طبيعيّ أم بفعل فاعل، فهي في حدّ ذاتها وتحليلها وتقييمها خيرُ عبرة وأفضلُ درسٍ للإنسانية ودول العالم الغائص في متاهات المادة ومتع الحياة ورواج العلاقات فيها خارج أسوار المعقول والمقبول والمعروض بعيدًا عن إرادة الخالق. وبالرغم من كون الله منتقمًا جبّارًا، إلاّ أنه في الوقت ذاته كثيرُ الرحمة وجزيلُ الغفران بقبول التوبة والطاعات ومن يسعى جاهدًا للعودة إليه، لكونه "يفرح كثيرًا بعودة الابن الضالّ!". أمّا من سعى للحكم بكون كارثة اليوم التالي للحفل عقابًا إلهيًا من أجل التشفي أو الشماتة، فهذا تسفيه غير أخلاقيّ ومخالفٌ للأعراف الرياضية وخارجٌ عن الفطرة الإنسانية السليمة لكونه سمةَ الضعفاء وهوية الحاقدين ومداد الناقصين.

 

الغربُ الجاحد والعودة إلى الصواب

لعلَّ من المبادئ التي ينبغي أن تستندَ إليها البشرية جمعاء ألاّ تشارك الأشرار وعابدي الأوثان الجدد في جريمة اغتيال حق الخالق في خليقته! فبالرغم من تضارب الآراء حول ما حصل في اليوم التالي لحفل الازدراء المشؤوم في التجديف على اسم الخالق والتباهي بنكران وجوده، إلاّ أنه لم يمرّ مرور الكرام على الكثيرين من عباده الصالحين أو حتى الطالحين. فسرعان ما تقاطعت الآراء والتحليلات سلبًا أو إيجابًا ولم تتوقف عند حدود التنديد ورفض ما حصل من تعالي واستهزاء وتجديف غير مبرّر وبطريقة ساخرة وخارجة عن أصول آداب الثقافة الخالية من أية نفحة فنيّة منتجة. لقد كان من المفترَض اتّصافُ مثل هذا الحفل العالمي بأبهى صور الثقافة والسموّ الأدبي والفنّي والإبداعي حين الاحتفال بنجومٍ عالميين يستحقون لمسةً إنسانية إبداعية بطريقة لا تنفرُ من اسم الله الخالق ولا تنفي قدرتَه أو وجودَه. فالطاقات المستنفذة في أعمال هؤلاء النجوم لا ينبغي أن تنحدرَ بمَن يسعى لتكريمهم إلى دركات الجحود ونكران وجود الله في مدينةٍ حباها هذا الخالق وشاءت معه خليقتُه الضعيفة أن تكون مركزًا للإشعاع الثقافي والإنساني والإبداعي وفي الترويج لكلّ ما من شأنه أن يساعد البشر في التعلّم من مختلف الأنشطة الفنية والسينمائية والتلفازية وممّا يساعدها من وسائل أخرى متشعبة ومتعددة للتواصل الاجتماعي والتكنلوجي المتجدّد التطوير في كلّ يوم وكلّ ساعة. وهذا ما رآه غالبية مَن تشاركوا في إبراز دور الثقافة والفنون في تحرير العقل والروح من أدران الشيطان الذي اتخذ سلوكًا سلبيًا شائنًا في الرؤية حيال البشرية عندما أشاعَ وسط هذا الحفل بضرورة إبعاد اسم الله الخالق منه ومن مدينتهم عند نكران وجوده في هذا الوسط. وهذا عوقٌ بشريٌ يشيرُ إلى جهل واضحٍ بعظمة الخالق ومن انتقاص من قيمة الإنسان المخلوق على صورة الله وجماله الكوني.  

ما يهمُّ في الكارثة التي ضربت مصالحَ وممتلكات بعض مَن ادّعى أو يدّعي العيش في أقوى دولة في العالم، تذكيرُ مواطنيها ومَن يعيش من خيراتها أن لا قوةَ فوق قدرة الله خالق الكون والعناصر والسماء والأرض بما فيها من بشرٍ وحجرٍ ونبات وهواء وماء. فقد انبرى أصحابُ العقل والعلم والإيمان والثقافة والرؤية الإنسانية في وقفة استنكارية ساخنة حيال ما بدرَ على أفواهِ نفرٍ ضالّ عديم الغيرة وفاقد الإيمان وكاره للأديان ولكلّ ما هو روحيّ وربّاني وسماوي. وظهر ذلك في بعض أوجهه عندما اجتاحت مسيرات إيمانية شوارع المدينة وما سواها في مدن العالم معبّرةً عن خضوعها البشري وإيمانها المطلق بوجوده الرباني وقدرته على صنع المعجزات، ليس عن تديّن فارغ أو خوفٍ مريب، بل عن عمق إيمان في معظمها. فكان هناكَ مَن رأى فيها وفي نتائجها الكارثية على البشر والحجر والدولة ونظامها وتكنلوجيتها العالمية المتطورة المهدَّدة في حالة خروج الحرائق عن السيطرة البشرية، رأى فيها درسًا بليغًا للاتّعاظ منه ولا ينبغي تجاهلُه وبضرورة الالتزام بمحددات الأخلاق التي لا يمكنها التسامح مع عبدة الأوثان الجدد واللاّهثين وراء الأصنام الدنيوية بالتطاول على الذات الإلهية كما يشاؤون. فالسماء وخالقُها قادران على قلب الحياة وتغيير منهاجها وحرمان بشرها من خيراتِ ما أغدق بها الخالق على خليقته، تمامًا كما حصلَ مع آدمَ وحواء من قبلهم. فحينما عصى أبوانا الأولان أمرَ خالقهما، عاقبهما الله بإخراجهما من الفردوس، فخرجا عريانين إلاّ من ورق التوت التي كستْ عورتيهما. هكذا الله قادرٌ على حرمان العاصي من البشر وناكر اسمِه من خيراتٍ أنعمها عليهم بها في حقبة من الزمن، قد تطول وقد تقصر. فقدرة الخالق عظيمة ودائمة، وما من ناكرٍ إياها أو منتقصٍ من جبروته وإرادته حينما يشاءُ وكيفما يشاء واينما يشاء! فليتعظ الغربُ التائه في متاهات "العلمانية المنقوصة" التي تخشى ذكرَ اسم الله الخالق وتحظرُ حضورَه وتنكرُ على عبادِه التذكيرَ بالإيمان بوجوده في مؤسساتها وشوارعها وأنظمتها.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6033 ثانية