غبطة البطريرك نونا يزور رئيس إقليم كوردستان في أربيل      المدير التنفيذي للمرصد الآشوري يزور مطران السويد والدول الإسكندنافية مار يوحنا لحدو في سودرتاليا      بعد عقود من التعليم السري.. 48 مدرسة بإقليم كوردستان تُدرِّس باللغة السريانية      قداسة البطريرك مار آوا الثّالث يترأس طقس رسامة الهيوبذيقنى يوسف اسخق واكد زيا إلى الدرجة الشمّاسيّة في كنيسة مار توما الرسول، وندزر- كندا      تكريت… حاضرة السريان ومقرّ الكرسيّ المفريانيّ العريق      للمسيح نبني، وللاجيال نزرع، خطوة مباركة لتعمير كنيسة مريم العذراء في سيدني      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل رئيس مجلس أمناء دار الكتاب المقدس في سورية      السفير التشيكي في العراق يزور البطريرك نونا      الاحتفال بقداس تذكار مار توما الرسول ومباركة المؤمنين بذخائره المقدسة/ عنكاوا      رئيس الديوان يلتقي غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا لبحث شؤون المكون المسيحي      ما وراء ارتداء "الخواتم".. دلالات نفسية مدهشة      المتحدث باسم كتلة الديمقراطي الكوردستاني: وزير المالية العراقي أبلغنا بأنه سيرسل رواتب موظفي إقليم كوردستان      بتوجيه من مسرور بارزاني.. إطلاق مشروع شامل لتطوير وتحديث مستشفى "رزكاري" في أربيل      خلال قمة تركيا.. أمين عام الناتو "مارك روته" يعلن إقلاع 5 آلاف طائرة وإغلاق مطارات أوروبية لدعم العمليات العسكرية ضد إيران      في يومه السادس.. تشييع خامنئي في العراق وسط ضربات أمريكية وإيرانية متبادلة      تصعيد جديد يرفع أسعار النفط.. ترامب يعلن انتهاء التفاهم مع إيران: أهدرنا الوقت وسنقوم بعملنا      نشر مواضيع التأمل استعدادا للقاء البابا في تشرين الأول القادم مع قادة الكنائس الشرقية ورؤساء مجالس الأساقفة      المسيحيّون ومنتخب مصر... غياب في التمثيل وثبات في الانتماء      إقليم كوردستان: توقعات بانخفاض أسعار البنزين التجاري إلى دون 1000 دينار الأسبوع المقبل      التقاعد: مقترح لرفع سن الإحالة إلى 63 وطالبنا بتشريع نيابي يسمح بشراء (الخدمة)
| مشاهدات : 1261 | مشاركات: 0 | 2024-06-08 08:21:10 |

ثورة المسيح على القوانين والسياسية

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

 

 قال لهم يسوع عن هيرودس الملك ( إذهبوا فقولوا لهذا الثعلب : ها أني أطرد الشياطين ، وأجري الشفاء اليوم وغداً ، وفي اليوم الثالث ينتهي امري )

 " لو 32:13 " 

  ولد المسيح فقيراً ومن عائلة فقيرة . لم يدرس في المدارس ، لكنهُ ناقش علماء الهيكل وهو في عمر 12 سنة . عاش كباقي الناس خاضعاً لأنظمة الدولة وإحترم قوانينها لكنه كان ينظر ساعة بلوغهِ الثلاثين لكي يحسبوه بالغاً وبعد ذلك ينتفض من أجل تطوير القوانين والشرائع . عاش في المجتمع بين الناس وشعر بالظلم وعناء الحياة . تضامن مع الفقراء الرازحين تحت ظلم الأقوياء وقف مع كل مزدري ومنبوذ في المجيمع . تكلم في السنين الثلاثة الأخيرة من عمره بحيث لم يتكلم مثلهُ إنسان ، وإحترم الإنسان أكثر من كل الناس ، ولم يحرج أحداً في حياتهِ ، بل دافع عن المظلومين وعن الخطاة أيضاً كدفاعه عن الزانية فوقاها من رياء الفريسين ، وأنقذها من جريمة الرجم .

  لم ينزعج يوماً من الأطفال ، إنما كان ينظر إلى برائتهم وطهارة قلوبهم فدعاهم إليهِ وأوصى بهم لكي يصير الكبير مثلهم متواضع وطاهر . لم ينقد يوماً عمل الموظفين العشارين ، بل إقترب منهم ، وعبّرَ عن محبته لهم ، وكسبهم إلى طريق الحق . كذلك لم يقل ليهودا الأسخريوطي عندما سلَّمَهُ يا خائن ، بل قال له " يا صاحب " عندما قَبَّلَهُ ليسلمه لصالبيه . كما لم يقل لرؤساء الكهنة والحكام إنهم ظالمون ، ولا لبيلاطس بأنه جَبان لأنه إعترف ببراءته وحكم عليه بالموت .

عاش يسوع وديعاً متواضعاً لكنه قام بثورة جبارة هزَت بقوتها قوانين وأنظمة وشرائع كثيرة لكي يقلع كل غرسٍ لم يغرسه أبوه السماوي ( مت 13:15 ) . وأحدى شعاراته الثورية التي أغضب بها قادة اليهود هو إدعائه بأنه إبن الله . وأنه مساوي للآب ، وأنه والآب واحد ، وهو موجود قبل إبراهيم ، وهو أيضاً خالق الكون كله . وبأقواله الكثيرة غيّرَ الموازين ، فعلى الإنسان أن يقرأ ما حدث في التاريخ ليفهم النبؤات جيداً لكي يجدد حاضره ومستقبله ليضمن مصيرهُ .

   إله إسرائيل كان غضوباً وقاسياً ورؤفاً في آن معاً . أما إله يسوع في العهد الجديد فكان محباً ومسامحاً للخطاة . يسوع لم يحاسب الإبن الخاطىء ، ولا الخروف الضال ، لأنه وديع ومتواضع القلب . كما شملت ثورته بإبراز نعمة التواضع في حياة الإنسان ، فقال ( طوبى للفقراء فإن لهم ملكوت السموات . طوبى للباكين فأنهم يعزون . طوبى للمضطهدين ... ) إنه إله يكشف نفسه للصغار ، لكنه كان يخفيها عن الحكماء . إختار تلاميذ من البسطاء لكي يتحدى بهم العالم . كانت وعظته الشهيرة على الجبل ثورة عظيمة تبقى قوانينها سارية إلى مجيئه الثاني .

  هز شريعة اليهود بشرائعه التي تُكَمّل كل ما جاء في الناموس والأنبياء . رفض كل التقاليد اليهودية التي ألبستها ثوباً براقاً أخفت منها لب الحقيقة ، فوضع الست مئة وصية التي شبكتها الأيام في أطرها الحقيقية ، فما يختص بالطهارة والنجاسة . ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان ، بل ما يخرج من الفم والذي مصدرهُ القلب . وكذلك ما يختص بقوانين السبت التي كانت تجعل الإنسان عبداً للسبت . فجعل هو السبت للإنسان ، فقولهُ هذا زعزع النظرة إلى الإنسان وأحدث إروع إنقلاب ناجح فلخص الشريعة كلها في وصيتين فقط ، فقال ( أحبب الرب إلهك من كل قلبك ... وإحبب قريبك كنفسك ) . وعلّمَ تلاميذه وصية جديدة ( أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم ) وقال أن الشريعة كلها توجز في المحبة . علمهم أن لا يغضبوا ، بل أن يسامحوا سبع مرات سبعين مرة ، وألغى الطلاق ، وعلمهم للنطق بالصدق ، فقال : لتكن نعمكم نعم ، ، ولاكم ، لا . وأن لا يقاوموا الشر بالشر ، بل بالخير . وأن يقدموا خد الأيسر إذا لطم الأيمن وبكل صبر , ويحبوا أعدائهم ، ويصلّوا لأجلهم . ووصايا أخرى كثيرة غير موجودة في الوسط اليهودي . وتلك القوانين الجديدة كانوا يضنوها بأنها تصلح للعبيد .

   كما أظهر يسوع ثورة في مفهوم الإنسان الذي هو صورة الله ومثالهِ ، والله يتكلم إلى قلب كل إنسان . وثورة المسيح تعدت حدود بني إسرائيل لتشمل العالم كله ُ . فرسالة المسيح له المجد شاملة لتدعوا كل إنسان إلى الخلاص ، وسيأتون إلى ملكوت الله من المشارق والمغارب ويجلسون في أحضان إبراهيم . أما أبناء الملكوت الذين كانوا هم أمناء على كرم الرب فسينزع منهم ويعطى للأممين , ليس لله إذاً محابات لقوم ما لأنه إله كل الأمم . كما أحدث ثورة في إسلوب عبادة الله . فقال للسامرية : ستأتي ساعة وقد حضرت الآن ، فيها العباد الصادقون يعبدون الآب بالروح والحق ، وبهذا قطع يسوع علاقتهِ بهيكل اليهود وطقوسه وذبائحه التي سينهيها بذبيحة جسده الطاهر على الصليب لأنه هو الهيكل الحقيقي ، كما سيجعل كل إنسان هيكل له . لهذا انتهى زمن هيكل سليمان ، وسيهدم بعد مماته قريباً ، وفعلاً تم ذلك في سنة 70م من قبل الرومان لينتهي إلى الأبد . فمنذ أن مات المسيح على الصليب إنشق حجاب الهيكل .

  أما الجانب السياسي فأحدث ثورة في مفاهيم السلطة . لذا قال : تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونها وإن أكابرها يتسلطون عليها فلا يكن هكذا منكم ، بل من أراد أن يكون كبيراً منكم فليكن لكم عبداً . والمسيح لم يأتي ليُخدَم ، بل ليَخدِم  ويفدي نفسه لخلاص البشرية . فالسلطة إذاً مسؤولية وخدمة وتضحية بلا تسلط .

  كما أحدث يسوع ثورة في مفهوم السياسة فرفض أن تحكم الدولة سلطة دينية ، ، كما لا يجوز تأليه السلطة المدنية أو تُعبَد . فقال ( أعط ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله ) لم يرد أن يقحم الله في ألاعيب السياسة وشوائبها ومصالحها الدنيوية . أي عكس ما كان يحلمون به تلاميذه بأن يرد الملك لأسرائيل . كما رفض أن يكون ملكاً . كما أحدث تجديد في الولادة الجديدة لعهد جديد ، فقال لنقيدوموس ، إن لم يولد من فوق ، إن لم يولد من الماء والروح لا يمكنه أن يرى ملكوت الله .

   جعل المسيح ذاته طعاماً وشراباً لمن يتناولها لينال الخلاص ، وأحدث ثورة في موت الله ، فمات إبن الله على الصليب ليحيا الإنسان . لهذا نقول :

  كيف يمكن أن يقبل قادة اليهود من الكهنة والكتبة وغيرهم بمثل هذه الثورة ؟ لهذا قرروا القضاء على صاحب هذه الثوراة بالموت . وكيف كان بإمكان أباطرة الرومان المحتلين أن يقبلوا بهذا النظام السياسي الجديد والذي يرفض أن تعبد الأباطرة وقيصر وآلهتهم ؟ لهذا إتهم المسيحيون بأنهم كفرة ، وخونة للسلطة عكس اليهود الذين إدعوا بأن ملكهم واحد ، وهو قيصر رغم كون الرومان مستعمرين لأرضهم وشعبهم .

  ثورة المسيح لا توازيها ثورة في العالم والتاريخ . فقبلَ العالم رسالتهِ رغم أنها نشرت من قبل تلاميذ بسطاء لا يحملون شهادات أو سيوف ، بل نقلوا محبة الله الصادقة إلى العالم كله .  مجداً لأسم يسوع .

توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " 16:1 ".

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6083 ثانية