محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      غبطة البطريرك يونان يزور دير الراهبات الدومينيكيات للقديسة كاترينا السيانيّة في روما      الأمريكي الآشوري تيد مايسون يدخل سباق الترشح لمنصب مفوض مقاطعة كوك في إلينوي      مكتبة آشوربانيبال في أستراليا تنظم معرضاً للكتاب بمشاركة أكثر من 19 كاتباً آشورياً      الصليب السرياني في بلجيكا ينظم أمسية ترانيم في بروكسل ويستعرض مشاريعه الإنسانية في الشرق الأوسط      البطريرك نونا يدعو للصلاة من أجل صحّة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر      هدم ممتلكات سريانية في آزخ التركية يثير انتقادات ومطالبات بحماية حقوق الأهالي والكنيسة      كندا تحتفل بعيد الشكر… وشبيبة كنيسة مار زيا تجمع أبناء الرعية على مائدة المحبة      إقامة صلاة وتكريم الخريجين في كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      شاخوان عبد الله يحذّر: موظفو إقليم كوردستان قد يتقاضون 6 رواتب فقط سنوياً إذا أُقرت الموازنة بصيغتها الحالية      العراق يسجّل أكثر من 1.15 مليون شخص في التأمين الصحي.. ومباحثات لشمول إقليم كوردستان      العراق يعفي الأغذية والأدوية المستوردة من الرسوم الكمركية.. والقرار لا يشمل كوردستان حالياً      تصعيد خطير في مضيق هرمز.. إيران تغيّر تكتيكاتها وتوسّع تهديداتها للسفن التجارية      من عنكاوا إلى الملاعب العالمية.. اللاعبون المسيحيون في رحلة العراق نحو كأس العالم      فضيحة جديدة.. فيفا يستأجر مكاتب في "برج ترامب" مقابل نحو 4 ملايين دولار      احذر تصفح الهاتف في الفراش مستلقياً بالعتمة      دون جري أو مشي.. تمرين غير تقليدي قد يخفض ضغط الدم      ينفذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات.. الكشف عن "جيميناي 4 آرغون"      الفاتيكان يكشف تفاصيل جراحة البابا لاون الرابع عشر ويؤكد إصابته بسرطان غدي رئوي
| مشاهدات : 1154 | مشاركات: 0 | 2021-10-07 09:05:19 |

الجُحود والنِفاق والسُّم في الدسم

د. ميشال عبس

 

 

سقطات الجنس البشريّ ليس لها حدود، وكلّما تقدّم زمن "الحضارة" كلما تنوّعت السقطات وتفنّن فيها الناس مستعملين كلّ جديد وبرّاق.

منذ بداية الخليقة والإنسان يرتكب الموبقة تلو الأخرى، من كلّ نوع ولون، ويتحايل على أخيه أو على محيطه في محاولة منه لإيجاد مكان أو مَنزِلَة أو ثروة. الأخ قتل أخاه والإبن جَحَد بأبيه والصديق غدَر بصديقه.

ما أسوأك يابنَ آدم، تُصوِّر الخير شرًّا والشرّ خيرًا، وعندما يستفيق ضميرك يكون قد سبق السيف العذل.

ما أبرعك تبرّر ما اقترفت يداك من جرائم وما صنعت من كبائر متوسلاً أساليب النفاق والتلاعب بمشاعر الآخرين، كاذبًا لدرجة أنّك تصدّق نفسك وتدخل في لعبة الدجل حتى ليضحي الباطل حقيقة. إقناع الذات بالباطل هو أسوأ أنواع النفاق وأكثرها فعالية وفتكًا.

كم أنت جحود أيّها الإنسان، تنكُر المعروف وترمي حجرًا في البئر التي شربت منها وتكسر اليد التي امتدت إليك وانتشلتك من غياهب الظلام أو من غربة البؤس.

لقد زخرت الأدبيّات العربية بأقوالٍ وحِكَم عن الجاحدين، ناكري الحقّ رغم يقينهم به، ناكري الجميل رغم حدوثه، المتنكّرين لما هو خيِّر وجميل، لأن نفسهم المريضة أمرتهم بالسوء. صدق الكساندر دوماس حين قال أنّ بعض الجمائل تكون كبيرة لدرجة أنّه لا يمكن ردّها إلّا بنكرانها. بالجحود.

يحتلّ العرفان بالمعروف والوفاء والصدق والشفافيّة مكانة مرموقة في ثقافتنا الشعبيّة، كما يحتلّ نكران المعروف والغدر والنفاق وسكب السمّ في الدسم أيضًا حيّزًا هو الأبشع في ثقافتنا الشعبيّة كما في تقاليدنا. أدبيّات بلادنا، والعالم أجمع، تزخر بقصص ومرويات عن أناس برّوا بمن أحسن إليهم، مقابل أناس غدروا بمن كان لهم السند والعضد في الملمّات.

أما الأسوأ من كلّ هؤلاء فهم مُدّعوا الثقافة الذين يرصّعون خطابهم بكلمات تنمّ عن رقيّ وانتماء إلى منظومة قيم راقية، بينما هم يفكرون ويتصرّفون عكس ما يدّعون.

هم المنافقون الذين يسكبون السمّ في الدسم ويجعلون من يصدقهم يتجرّعه حتى الثمالة، فيقضون عليه دون أن يدري، ولات ساعة مندم.

سيرة السيّد، في كل ما قال وفعل، مفعمة بالحرب على الجحود والنفاق وسكب السمّ في الدسم، والذين تمعّنوا بالإنجيل المقدّس يعون تمامًا هذه الحقيقة. المشكلة تكمن في أنّ هناك من وعوها وتفادوا ممارسة هذه الخطايا في حياتهم، بينما هناك من وعوها وبرعوا في مخالفة تعاليم السيد المتجسّد. لقد وجدوا أنّ في الأمر مكاسبًا فتمادوا في غيّهم.

إنّي أسمع السيّد يقول للمنافقين "25 الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُنَافِقُونَ! فَإِنَّكُمْ تُنَظِّفُونَ الْكَأْسَ وَالصَّحْنَ مِنَ الْخَارِجِ، وَلَكِنْ دَاخِلَهُمَا مُمْتَلِئٌ بِمَا كَسَبْتُمْ بِالنَّهْبِ وَالطَّمَعِ! 26 أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى، نَظِّفْ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ لِيَصِيرَ خَارِجُهَا أَيْضًا نَظِيفًا" (متى 23). هؤلاء بيتهم يُترك لهم خرابًا!

ما أكثر المجتهدين في تغليف الباطل بكلمات طنّانة مدبّجة تظهر عكس ما يضمر صاحبها. ما أكثر من نطق بالحق وهو يضمُر الباطل. ما أكثر من برّر أفعاله بنفاق برع في توسله وجعل العامة تصدقه. نحن في ذروة زمن النفاق، نجد المنافقين يجوبون المجتمع يزرعونه غشاً وسموما.

إنّه الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلمة.

ما أصدقك جبران خليل جبران، إبن الأرز البار، عندما نطقت بمكنونات صدرك دون مواربة او مداهنة "أمَّا قولُ بعضِهم أنَّ كتاباتي: «سُمٌ في دسمٍ» فكلام يبينُ الحقيقةَ من وراءِ نقابٍ كثيف، فالحقيقةُ العاريةُ هي أنني لا أمزجُ السُّمَ بالدسمِ، بل أسكُبُه صرفًا، غير أني أسكُبُه في كؤوسٍ نظيفةٍ شفافة".

لن تخرج بلداننا من زمن العبوديّة والإستزلام والتبعية الا إذا اصبحت شعوبنا تقول ما تضمر وتنبذ النفاق وتعرف الحق لأنّه يحرِّرُها.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7242 ثانية