المطران جاك مراد.. المطلوب من المجتمع الدولي ليس استقبال اللاجئين المسيحيين، بل منحهم الأمن والاستقرار لكي يتمكنوا من العيش في أوطانهم      مؤسسة عمل الشرق تحتفل بالذكرى الـ170 لتأسيسها بقداس من أجل مسيحيي الشرق      البطريرك نونا من مالبورن: “ما يميّزنا هو غيرتنا على إيماننا وكنيستنا”      بعد مطالبات حثيثة من الأطفال وذويهم.. الصليب السرياني يطلق النسخة الثانية من مشروع فن وسلام لدعم الأطفال المتضررين من تفجير كنيسة مار الياس      المطران مار اوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي يحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية يلتقي المطران مار يوحنا لحدو في المالكية/ ديريك      هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يشارك في حفل الاستقبال بمناسبة مرور ١٧٠ عام على تأسيس منظمة Oeuvre d’Orient - باريس      نيجيريا: أكثر من 100 قتيل وتدمير ما يزيد على 200 كنيسة في أبرشية ووكاري      أربيل.. تجهيز المياه 24 ساعة يومياً اعتباراً من الصيف الحالي      بعد تقارير "الموقع السري".. العراق يطلق عملية أمنية في النجف      ترمب يدرس خياراته العسكرية بعد رفض المقترح الإيراني.. وطهران تصر على موقفها      أحد أشهر ملاعب العالم في دائرة القلق قبل مونديال 2026 و"ناسا" تراقب      السر وراء الذكاء العام يكمن في مهارات الرياضيات والموسيقى      دراسة مذهلة تكشف أسرارا عن مخ الإنسان      باريس 1830... عن ظهورات السيّدة العذراء والأيقونة الموجّهة إلى العالم      القنصل التركي: زيارة مسرور بارزاني لتركيا "استراتيجية وناجحة"      النقد الدولي: انكماش حاد يضرب اقتصاد العراق في 2026
| مشاهدات : 1100 | مشاركات: 0 | 2021-10-07 09:05:19 |

الجُحود والنِفاق والسُّم في الدسم

د. ميشال عبس

 

 

سقطات الجنس البشريّ ليس لها حدود، وكلّما تقدّم زمن "الحضارة" كلما تنوّعت السقطات وتفنّن فيها الناس مستعملين كلّ جديد وبرّاق.

منذ بداية الخليقة والإنسان يرتكب الموبقة تلو الأخرى، من كلّ نوع ولون، ويتحايل على أخيه أو على محيطه في محاولة منه لإيجاد مكان أو مَنزِلَة أو ثروة. الأخ قتل أخاه والإبن جَحَد بأبيه والصديق غدَر بصديقه.

ما أسوأك يابنَ آدم، تُصوِّر الخير شرًّا والشرّ خيرًا، وعندما يستفيق ضميرك يكون قد سبق السيف العذل.

ما أبرعك تبرّر ما اقترفت يداك من جرائم وما صنعت من كبائر متوسلاً أساليب النفاق والتلاعب بمشاعر الآخرين، كاذبًا لدرجة أنّك تصدّق نفسك وتدخل في لعبة الدجل حتى ليضحي الباطل حقيقة. إقناع الذات بالباطل هو أسوأ أنواع النفاق وأكثرها فعالية وفتكًا.

كم أنت جحود أيّها الإنسان، تنكُر المعروف وترمي حجرًا في البئر التي شربت منها وتكسر اليد التي امتدت إليك وانتشلتك من غياهب الظلام أو من غربة البؤس.

لقد زخرت الأدبيّات العربية بأقوالٍ وحِكَم عن الجاحدين، ناكري الحقّ رغم يقينهم به، ناكري الجميل رغم حدوثه، المتنكّرين لما هو خيِّر وجميل، لأن نفسهم المريضة أمرتهم بالسوء. صدق الكساندر دوماس حين قال أنّ بعض الجمائل تكون كبيرة لدرجة أنّه لا يمكن ردّها إلّا بنكرانها. بالجحود.

يحتلّ العرفان بالمعروف والوفاء والصدق والشفافيّة مكانة مرموقة في ثقافتنا الشعبيّة، كما يحتلّ نكران المعروف والغدر والنفاق وسكب السمّ في الدسم أيضًا حيّزًا هو الأبشع في ثقافتنا الشعبيّة كما في تقاليدنا. أدبيّات بلادنا، والعالم أجمع، تزخر بقصص ومرويات عن أناس برّوا بمن أحسن إليهم، مقابل أناس غدروا بمن كان لهم السند والعضد في الملمّات.

أما الأسوأ من كلّ هؤلاء فهم مُدّعوا الثقافة الذين يرصّعون خطابهم بكلمات تنمّ عن رقيّ وانتماء إلى منظومة قيم راقية، بينما هم يفكرون ويتصرّفون عكس ما يدّعون.

هم المنافقون الذين يسكبون السمّ في الدسم ويجعلون من يصدقهم يتجرّعه حتى الثمالة، فيقضون عليه دون أن يدري، ولات ساعة مندم.

سيرة السيّد، في كل ما قال وفعل، مفعمة بالحرب على الجحود والنفاق وسكب السمّ في الدسم، والذين تمعّنوا بالإنجيل المقدّس يعون تمامًا هذه الحقيقة. المشكلة تكمن في أنّ هناك من وعوها وتفادوا ممارسة هذه الخطايا في حياتهم، بينما هناك من وعوها وبرعوا في مخالفة تعاليم السيد المتجسّد. لقد وجدوا أنّ في الأمر مكاسبًا فتمادوا في غيّهم.

إنّي أسمع السيّد يقول للمنافقين "25 الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُنَافِقُونَ! فَإِنَّكُمْ تُنَظِّفُونَ الْكَأْسَ وَالصَّحْنَ مِنَ الْخَارِجِ، وَلَكِنْ دَاخِلَهُمَا مُمْتَلِئٌ بِمَا كَسَبْتُمْ بِالنَّهْبِ وَالطَّمَعِ! 26 أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى، نَظِّفْ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ لِيَصِيرَ خَارِجُهَا أَيْضًا نَظِيفًا" (متى 23). هؤلاء بيتهم يُترك لهم خرابًا!

ما أكثر المجتهدين في تغليف الباطل بكلمات طنّانة مدبّجة تظهر عكس ما يضمر صاحبها. ما أكثر من نطق بالحق وهو يضمُر الباطل. ما أكثر من برّر أفعاله بنفاق برع في توسله وجعل العامة تصدقه. نحن في ذروة زمن النفاق، نجد المنافقين يجوبون المجتمع يزرعونه غشاً وسموما.

إنّه الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلمة.

ما أصدقك جبران خليل جبران، إبن الأرز البار، عندما نطقت بمكنونات صدرك دون مواربة او مداهنة "أمَّا قولُ بعضِهم أنَّ كتاباتي: «سُمٌ في دسمٍ» فكلام يبينُ الحقيقةَ من وراءِ نقابٍ كثيف، فالحقيقةُ العاريةُ هي أنني لا أمزجُ السُّمَ بالدسمِ، بل أسكُبُه صرفًا، غير أني أسكُبُه في كؤوسٍ نظيفةٍ شفافة".

لن تخرج بلداننا من زمن العبوديّة والإستزلام والتبعية الا إذا اصبحت شعوبنا تقول ما تضمر وتنبذ النفاق وتعرف الحق لأنّه يحرِّرُها.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8245 ثانية