تركيا تعاود قصف قرى الآشوريين شمال سوريا وسط صمت دولي      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يزور نيافة رئيس أساقفة فرنسا للأرمن الأرثوذكس المطران فاهان أوهانيسيان      عميد مجمع الكنائس الشرقية يزور سوريا      نيافة الكردينال مار لويس ساكو، بطريرك الكنيسة الكلدانية يترأس قداس الاحد في كركوك ويعطي الرسامة لعدد من الشمامسة الرسائليين والقارئين      اكتشاف جداريات أشورية عمرها 2700 عام في دهوك      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس لإرسالية مار بهنام وسارة السريانية الكاثوليكية في برلين – ألمانيا      غبطة الكردينال ساكو يزور مركز اطفال الذاتويين (التوحد) في كركوك      السيد ججو يجتمع مع مسؤولين للدراسة السريانية في تربية محافظة نينوى      المجلس الشعبي يستقبل الديمقراطي الكوردستاني      قداسة البطريرك مار اغناطيوس يصل إلى فرنسا ويترأس صلاة المساء في كنيسة مار سويريوس في باريس      "التصنيف" يمهد لصراع عربي شرس على لقب "أبطال إفريقيا"      من بينها العربية.. سماعات "ثورية" تترجم إلى 37 لغة      البيشمركة ووفد أمريكي يبحثان ملف "اللواءين المشتركين" مع الجيش العراقي      السيسي يعلن إنهاء حالة الطوارئ في مصر المستمرة منذ 2017      تقرير: الجفاف في العراق يعكس تهديد المناخ للأمن الغذائي      العراق.. اكتشاف معاصر نبيذ وجداريات عمرها 2700 عام تعود لعهد الملك الأشوري سركون الثاني وابنه سنحاريب      البطريرك الراعي يترأس القداس الإلهي بمناسبة افتتاح مسيرة سينودس الأساقفة على مستوى الكنيسة المارونية      الهيئة العامة للمناطق الكوردستانية : إيقاف قرار إعادة بناء معسكر مثير للجدل في كركوك      العراق: رافضو النتائج يلجأون للرئيس ليمنع الانهيار للأخطر      مشجع يعطل هجمة مرتدة واعدة لميسي في كلاسيكو فرنسا
| مشاهدات : 433 | مشاركات: 0 | 2021-10-07 09:05:19 |

الجُحود والنِفاق والسُّم في الدسم

د. ميشال عبس

 

 

سقطات الجنس البشريّ ليس لها حدود، وكلّما تقدّم زمن "الحضارة" كلما تنوّعت السقطات وتفنّن فيها الناس مستعملين كلّ جديد وبرّاق.

منذ بداية الخليقة والإنسان يرتكب الموبقة تلو الأخرى، من كلّ نوع ولون، ويتحايل على أخيه أو على محيطه في محاولة منه لإيجاد مكان أو مَنزِلَة أو ثروة. الأخ قتل أخاه والإبن جَحَد بأبيه والصديق غدَر بصديقه.

ما أسوأك يابنَ آدم، تُصوِّر الخير شرًّا والشرّ خيرًا، وعندما يستفيق ضميرك يكون قد سبق السيف العذل.

ما أبرعك تبرّر ما اقترفت يداك من جرائم وما صنعت من كبائر متوسلاً أساليب النفاق والتلاعب بمشاعر الآخرين، كاذبًا لدرجة أنّك تصدّق نفسك وتدخل في لعبة الدجل حتى ليضحي الباطل حقيقة. إقناع الذات بالباطل هو أسوأ أنواع النفاق وأكثرها فعالية وفتكًا.

كم أنت جحود أيّها الإنسان، تنكُر المعروف وترمي حجرًا في البئر التي شربت منها وتكسر اليد التي امتدت إليك وانتشلتك من غياهب الظلام أو من غربة البؤس.

لقد زخرت الأدبيّات العربية بأقوالٍ وحِكَم عن الجاحدين، ناكري الحقّ رغم يقينهم به، ناكري الجميل رغم حدوثه، المتنكّرين لما هو خيِّر وجميل، لأن نفسهم المريضة أمرتهم بالسوء. صدق الكساندر دوماس حين قال أنّ بعض الجمائل تكون كبيرة لدرجة أنّه لا يمكن ردّها إلّا بنكرانها. بالجحود.

يحتلّ العرفان بالمعروف والوفاء والصدق والشفافيّة مكانة مرموقة في ثقافتنا الشعبيّة، كما يحتلّ نكران المعروف والغدر والنفاق وسكب السمّ في الدسم أيضًا حيّزًا هو الأبشع في ثقافتنا الشعبيّة كما في تقاليدنا. أدبيّات بلادنا، والعالم أجمع، تزخر بقصص ومرويات عن أناس برّوا بمن أحسن إليهم، مقابل أناس غدروا بمن كان لهم السند والعضد في الملمّات.

أما الأسوأ من كلّ هؤلاء فهم مُدّعوا الثقافة الذين يرصّعون خطابهم بكلمات تنمّ عن رقيّ وانتماء إلى منظومة قيم راقية، بينما هم يفكرون ويتصرّفون عكس ما يدّعون.

هم المنافقون الذين يسكبون السمّ في الدسم ويجعلون من يصدقهم يتجرّعه حتى الثمالة، فيقضون عليه دون أن يدري، ولات ساعة مندم.

سيرة السيّد، في كل ما قال وفعل، مفعمة بالحرب على الجحود والنفاق وسكب السمّ في الدسم، والذين تمعّنوا بالإنجيل المقدّس يعون تمامًا هذه الحقيقة. المشكلة تكمن في أنّ هناك من وعوها وتفادوا ممارسة هذه الخطايا في حياتهم، بينما هناك من وعوها وبرعوا في مخالفة تعاليم السيد المتجسّد. لقد وجدوا أنّ في الأمر مكاسبًا فتمادوا في غيّهم.

إنّي أسمع السيّد يقول للمنافقين "25 الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُنَافِقُونَ! فَإِنَّكُمْ تُنَظِّفُونَ الْكَأْسَ وَالصَّحْنَ مِنَ الْخَارِجِ، وَلَكِنْ دَاخِلَهُمَا مُمْتَلِئٌ بِمَا كَسَبْتُمْ بِالنَّهْبِ وَالطَّمَعِ! 26 أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى، نَظِّفْ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ لِيَصِيرَ خَارِجُهَا أَيْضًا نَظِيفًا" (متى 23). هؤلاء بيتهم يُترك لهم خرابًا!

ما أكثر المجتهدين في تغليف الباطل بكلمات طنّانة مدبّجة تظهر عكس ما يضمر صاحبها. ما أكثر من نطق بالحق وهو يضمُر الباطل. ما أكثر من برّر أفعاله بنفاق برع في توسله وجعل العامة تصدقه. نحن في ذروة زمن النفاق، نجد المنافقين يجوبون المجتمع يزرعونه غشاً وسموما.

إنّه الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلمة.

ما أصدقك جبران خليل جبران، إبن الأرز البار، عندما نطقت بمكنونات صدرك دون مواربة او مداهنة "أمَّا قولُ بعضِهم أنَّ كتاباتي: «سُمٌ في دسمٍ» فكلام يبينُ الحقيقةَ من وراءِ نقابٍ كثيف، فالحقيقةُ العاريةُ هي أنني لا أمزجُ السُّمَ بالدسمِ، بل أسكُبُه صرفًا، غير أني أسكُبُه في كؤوسٍ نظيفةٍ شفافة".

لن تخرج بلداننا من زمن العبوديّة والإستزلام والتبعية الا إذا اصبحت شعوبنا تقول ما تضمر وتنبذ النفاق وتعرف الحق لأنّه يحرِّرُها.

 











أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2021
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.3671 ثانية