السفير العراقي في الأردن يفتتح معرض «طقوس العبور» للفنان يوسف عامر      بمناسبة عيد الصليب المقدس تغطية خاصة لقناة عشتار الفضائية من قرية أنوني في برواري بالا      ‎قداسة البطريرك افرام الثاني يترأس صلاة مساء عيد اكتشاف الصليب المقدس في كنيسة مار إلياس في كيسن - ألمانيا      البطريرك نونا يستقبل وزير العدل العراقي ووفدًا من الاتحاد الوطني الكردستاني      الذكرى السنوية الخامسة والخمسون وبدء السنة السادسة والخمسين للرسامة الكهنوتية لغبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان      فعاليات الألعاب الشعبية ضمن برنامج مهرجان عيد الصليب المسكوني في عنكاوا      انطلاق فعاليات عيد الصليب المسكوني 2026 في عنكاوا      غبطة البطريرك يوحنا العاشر: مسيحيو الشرق الأوسط يجب أن ينتقلوا من عقلية "الناجين" إلى "صُنّاع السلام"      غبطة البطريرك نونا يزور كاتدرائية أم الأحزان في بغداد      الفنانة لالة القادمة من ايران تزور قناة عشتار الفضائية      وفد حكومة إقليم كوردستان التفاوضي وكتلة الديمقراطي النيابية يؤكدان ضرورة إبعاد ملف الرواتب عن الخلافات المالية والسياسية      أطعمة يمكن أن تطيل عمرك.. وأخرى تقصره      العراق يعلن استئناف حركة التجارة عبر منافذه مع إيران      دول "بريكس" تتفق على إنشاء نظام متكامل للاستجابة لتفشي الأمراض المعدية      مأساة السفينة الإندونيسية.. قتيل و140 مفقودا وإنقاذ 103      فوز كاسح.. رباعية ريال مدريد تقربه من مطاردة برشلونة      دعوة من قلب صناعة الذكاء الاصطناعي لإبطاء تطويره      رائعة هاندل «المسيح» تصدح في مكاور تمهيدًا لإحياء ذكرى يوحنا المعمدان عام 2030      "يويفا" يكشف عن الفائز بجائزة الجولة الأولى لدوري الأبطال      الرقابة التجارية في أربيل تُغلق 51 منشأة وتصادر 199 طناً من الأغذية المنتهية الصلاحية خلال 8 أشهر
| مشاهدات : 1141 | مشاركات: 0 | 2021-10-07 09:05:19 |

الجُحود والنِفاق والسُّم في الدسم

د. ميشال عبس

 

 

سقطات الجنس البشريّ ليس لها حدود، وكلّما تقدّم زمن "الحضارة" كلما تنوّعت السقطات وتفنّن فيها الناس مستعملين كلّ جديد وبرّاق.

منذ بداية الخليقة والإنسان يرتكب الموبقة تلو الأخرى، من كلّ نوع ولون، ويتحايل على أخيه أو على محيطه في محاولة منه لإيجاد مكان أو مَنزِلَة أو ثروة. الأخ قتل أخاه والإبن جَحَد بأبيه والصديق غدَر بصديقه.

ما أسوأك يابنَ آدم، تُصوِّر الخير شرًّا والشرّ خيرًا، وعندما يستفيق ضميرك يكون قد سبق السيف العذل.

ما أبرعك تبرّر ما اقترفت يداك من جرائم وما صنعت من كبائر متوسلاً أساليب النفاق والتلاعب بمشاعر الآخرين، كاذبًا لدرجة أنّك تصدّق نفسك وتدخل في لعبة الدجل حتى ليضحي الباطل حقيقة. إقناع الذات بالباطل هو أسوأ أنواع النفاق وأكثرها فعالية وفتكًا.

كم أنت جحود أيّها الإنسان، تنكُر المعروف وترمي حجرًا في البئر التي شربت منها وتكسر اليد التي امتدت إليك وانتشلتك من غياهب الظلام أو من غربة البؤس.

لقد زخرت الأدبيّات العربية بأقوالٍ وحِكَم عن الجاحدين، ناكري الحقّ رغم يقينهم به، ناكري الجميل رغم حدوثه، المتنكّرين لما هو خيِّر وجميل، لأن نفسهم المريضة أمرتهم بالسوء. صدق الكساندر دوماس حين قال أنّ بعض الجمائل تكون كبيرة لدرجة أنّه لا يمكن ردّها إلّا بنكرانها. بالجحود.

يحتلّ العرفان بالمعروف والوفاء والصدق والشفافيّة مكانة مرموقة في ثقافتنا الشعبيّة، كما يحتلّ نكران المعروف والغدر والنفاق وسكب السمّ في الدسم أيضًا حيّزًا هو الأبشع في ثقافتنا الشعبيّة كما في تقاليدنا. أدبيّات بلادنا، والعالم أجمع، تزخر بقصص ومرويات عن أناس برّوا بمن أحسن إليهم، مقابل أناس غدروا بمن كان لهم السند والعضد في الملمّات.

أما الأسوأ من كلّ هؤلاء فهم مُدّعوا الثقافة الذين يرصّعون خطابهم بكلمات تنمّ عن رقيّ وانتماء إلى منظومة قيم راقية، بينما هم يفكرون ويتصرّفون عكس ما يدّعون.

هم المنافقون الذين يسكبون السمّ في الدسم ويجعلون من يصدقهم يتجرّعه حتى الثمالة، فيقضون عليه دون أن يدري، ولات ساعة مندم.

سيرة السيّد، في كل ما قال وفعل، مفعمة بالحرب على الجحود والنفاق وسكب السمّ في الدسم، والذين تمعّنوا بالإنجيل المقدّس يعون تمامًا هذه الحقيقة. المشكلة تكمن في أنّ هناك من وعوها وتفادوا ممارسة هذه الخطايا في حياتهم، بينما هناك من وعوها وبرعوا في مخالفة تعاليم السيد المتجسّد. لقد وجدوا أنّ في الأمر مكاسبًا فتمادوا في غيّهم.

إنّي أسمع السيّد يقول للمنافقين "25 الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُنَافِقُونَ! فَإِنَّكُمْ تُنَظِّفُونَ الْكَأْسَ وَالصَّحْنَ مِنَ الْخَارِجِ، وَلَكِنْ دَاخِلَهُمَا مُمْتَلِئٌ بِمَا كَسَبْتُمْ بِالنَّهْبِ وَالطَّمَعِ! 26 أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّ الأَعْمَى، نَظِّفْ أَوَّلاً دَاخِلَ الْكَأْسِ لِيَصِيرَ خَارِجُهَا أَيْضًا نَظِيفًا" (متى 23). هؤلاء بيتهم يُترك لهم خرابًا!

ما أكثر المجتهدين في تغليف الباطل بكلمات طنّانة مدبّجة تظهر عكس ما يضمر صاحبها. ما أكثر من نطق بالحق وهو يضمُر الباطل. ما أكثر من برّر أفعاله بنفاق برع في توسله وجعل العامة تصدقه. نحن في ذروة زمن النفاق، نجد المنافقين يجوبون المجتمع يزرعونه غشاً وسموما.

إنّه الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلمة.

ما أصدقك جبران خليل جبران، إبن الأرز البار، عندما نطقت بمكنونات صدرك دون مواربة او مداهنة "أمَّا قولُ بعضِهم أنَّ كتاباتي: «سُمٌ في دسمٍ» فكلام يبينُ الحقيقةَ من وراءِ نقابٍ كثيف، فالحقيقةُ العاريةُ هي أنني لا أمزجُ السُّمَ بالدسمِ، بل أسكُبُه صرفًا، غير أني أسكُبُه في كؤوسٍ نظيفةٍ شفافة".

لن تخرج بلداننا من زمن العبوديّة والإستزلام والتبعية الا إذا اصبحت شعوبنا تقول ما تضمر وتنبذ النفاق وتعرف الحق لأنّه يحرِّرُها.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7183 ثانية