زيارة البابا لاوون تُعيد فتح ملفّ اندثار المسيحيّة في شمال إفريقيا      موعد تنصيب البطريرك الجديد في بغداد ٢٩ ايار ٢٠٢٦      المنظمة الآثورية الديمقراطية تهنئ غبطة مار بولس الثالث نونا بانتخابه بطريركاً لكنيستنا الكلدانية      طائفة الادفنتست السبتيين الانجيلية تهنىء بانتخاب غبطة البطريرك مار بولص الثالث نونا بطريركاً للكلدان      ‏رسالة التهنئة الّتي بعثها قداسة البطريرك مار آوا الثّالث إلى صاحب الغبطة البطريرك المنتخب مار بولس الثّالث نونا      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة ميدانية إلى دير مار متي      الرئيس بارزاني يهنئ البطريرك مار بولس الثالث نونا بانتخابه بطريركاً جديداً للكنيسة الكلدانية      رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني: أطيب التمنيات لغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بالنجاح في مهامه الروحانية والإنسانية الجديدة      تهنئة من قداسة مار كيوركيس الثالث يونان لبطريرك الكنيسة الكلدانية المنتخب حديثاً غبطة مار بولوس الثالث نونا      غبطة البطريرك يونان يتّصل بغبطة البطريرك المنتخَب مار بولس الثالث نونا لتهنئته بانتخابه بطريركاً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      داخلية كوردستان: الإقليم يتعرض لهجمات للمرة الثانية بعد وقف إطلاق النار ونؤكد أننا لسنا جزءاً من هذا الصراع      بيئة كوردستان تطمئن المواطنين: لا وجود لمخاطر إشعاعية في الإقليم      عضو بالاعمار والتنمية: السوداني حسم الأغلبية داخل الإطار التنسيقي للمضي بتشكيل الحكومة      إيران تهدد بإعاقة الملاحة في البحر الأحمر      كريستيانو رونالدو على أعتاب إنجاز رقمي تاريخي في "يوتيوب"      سوائل غسيل الملابس والتبييض تهدد الأطفال.. دراسة تحذر      أمام الأمم المتحدة.. مساع لاعتماد "خريطة جديدة" لإفريقيا      البابا للمسيحيين في الجزائر: في هذه الأرض ابقوا كعلامة متواضعة وأمينة لمحبة المسيح!      رسالة الرئيس بارزاني في الذكرى الثامنة والثلاثين لفاجعة الأنفال      العراق: "تفاهمات" مع واشنطن وطهران لتمرير صادرات النفط
| مشاهدات : 798 | مشاركات: 0 | 2026-02-24 06:39:06 |

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري

 

 

في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا مبنيا على الوقائع الحالية والتوازنات الإقليمية، وليس على الانطباعات فقط. من أن المشهد العراقي اليوم ليس مجرد صراع شخصي حول نوري المالكي بل هو صراع على شكل الدولة العراقية وتوازنها بين واشنطن وطهران والقوى المحلية. بين كل هذه "المجسات" يقف العراق اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل الأزمات السياسية مع الضغوط الاقتصادية والتوازنات الإقليمية المعقدة، لتضع الدولة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمستقبل نظامها السياسي وقدرتها على الاستمرار كدولة مستقرة.

 

 فبعد أكثر من عقدين على التحولات الكبرى، ما يزال العراق يبحث عن صيغة حكم قادرة على تحقيق التوازن بين الداخل المنقسم والخارج المتنافس، وبين تطلعات المواطنين وواقع النخب السياسية. المشهد الحالي لا يمكن فهمه من خلال الخلافات السياسية التقليدية أو الصراع على المناصب فحسب، بل باعتباره انعكاسا لبنية نظام قائم على التسويات المؤقتة أكثر من اعتماده على مؤسسات قوية. هذا النظام بالإضافة إلى عدم نجاحه في منع الانهيار الكامل للدولة والحد من الأزمات المسببة، فشل في إنتاج استقرار طويل الأمد أو تنمية اقتصادية مستدامة، ما جعل الدولة تعيش في دائرة متكررة من الأزمات المؤجلة والحلول الجزئية.

 

أحد أبرز ملامح الواقع العراقي هو ازدواجية السلطة، حيث تتقاطع المؤسسات الرسمية مع شبكات نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية. هذا التداخل لا يعني غياب الدولة، لكنه يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، ويجعل أي إصلاح حقيقي مرهون بتوافقات معقدة بين قوى متنافسة داخل النظام نفسه. وقد انعكس هذا الواقع على شكل الحكومات التي غالبا ما تولد ضعيفة نتيجة تسويات تهدف إلى منع الصراع أكثر مما تهدف إلى بناء مشروع وطني واضح.

 

في الجانب الاقتصادي، يواجه العراق مفارقة واضحة؛ فالعائدات النفطية المرتفعة لم تتحول إلــى قاعدة إنتاجية متينة، بل عززت نموذج الاقتصاد الريعي القائم على الإنفاق الحكومي والتوظيف الواسع. يوفر هذا النموذج استقرارا ظاهريا، لكنه يخفي هشاشة بنيوية قد تظهر بسرعة عند أي صدمة مالية أو انخفاض في أسعار النفط. كما أن تضخم القطاع العام وضعف الصناعة المحلية والاعتماد الكبير على الاستيراد، كلها عوامل تجعل الاقتصاد عرضة للأزمات المتكررة. ولا يمكن فصل الوضع الاقتصادي عن المشهد السياسي، إذ إن الأزمات المالية غالبا ما تتحول إلى أزمات اجتماعية وسياسية. فالتأخير في الرواتب أو تراجع الخدمات يمكن أن يؤدي إلى احتجاجات واسعة وانقسامات سياسية، وربما توترات أمنية، ما يعمق حالة عدم الاستقرار ويضعف ثقة المواطنين بالدولة.

 

أحد أخطر التحولات التي يشهدها العراق هو بروز نموذج “الدولة المزدوجة”، حيث تتقاطع سلطة المؤسسات الرسمية مع شبكات نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية. هذا الواقع لا يعني انهيار الدولة بالكامل فحسب، إنما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات سيادية حاسمة، ويجعل أي إصلاح مرهون بتوافقات معقدة بين قوى متنافسة داخل النظام نفسه.

 

يبقى السؤال الآني والمهم: متى يبدأ الشعب لعب دوره كمصدر للسلطات كما ورد في الدستور لمعالجة الأوضاع السياسية برمتها. حيث أثبتت التجارب السابقة أن الضغط الشعبي قادر على إحداث تأثير ملموس وفرض تعديلات سياسية محدودة، لكنه كشف أيضا حدود هذا الدور في ظل عدم تكافؤ ميزان القوة بين المجتمع والنخب السياسية الماسكة أحزابها بالسلطة بقوة المال والسلاح. كما أن مخاوف المواطنين من الفوضى أو فقدان مصادر رزقهم المرتبطة بالدولة تجعل كثيرا يترددون في دعم تغييرات جذرية في العملية السياسية قد تحمل مخاطر غير محسوبة.

 

فلسفة التاريخ تؤكد أن التغيير الحقيقي لا يعتمد على موجة احتجاج واحدة، بل على تراكم طويل من الوعي السياسي والتنظيم المدني والمشاركة المستمرة في الحياة العامة. كما يتطلب وجود بدائل سياسية قادرة على تحويل مطالب الشارع إلى برامج حكم واقعية، وهو ما لا يزال يمثل تحديا كبيرا أمام القوى المدنية الجديدة التي أصبحت خارج المعادلة بسبب تراكم الأخطاء والفوضى الأيديولوجية التي تنخر صفوفها. مما يجعل السيناريو الأكثر ترجيحا للعراق من ناحية المستقبل غير المنظور، ليس انهيارا مفاجئا، ولا تحولا جذريا سريعا، بل مسار طويل من التغيير التدريجي. قد يتخلل هذا المسار توترا سياسيا وأزمات اقتصادية واحتجاجات متقطعة، لكنه قد يؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل بطيئة للنظام السياسي وظهور قيادات أكثر براغماتية وقدرة على إدارة التوازنات.

 

ومع ذلك، يبقى خطر الانفجار المفاجئ قائما إذا تزامنت أزمة اقتصادية حادة مع انقسام سياسي عميق وصراع على النفوذ داخل مؤسسات الدولة. مثل هذا السيناريو قد يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من هشاشة الدولة، ما يجعل الإصلاح التدريجي خيارا أقل كلفة وأكثر واقعية على المدى الطويل.

 

في النهاية، العراق ليس دولة منهارة، لكنه أيضا ليس دولة مستقرة بالكامل. إنه بلد يقف بين احتمالين: الاستمرار في إدارة الأزمات حتى التآكل التدريجي، أو الدخول في مسار إصلاح طويل يعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع ويمنح المؤسسات قدرتها على العمل بفعالية. إن إنقاذ العراق لا يمكن أن يكون مسؤولية الشعب وحده ولا مهمة النخب السياسية وحدها، بل مشروعا وطنيا مشتركا يتطلب وعيا شعبيا وإرادة سياسية وتوازنا خارجيا يسمح للدولة باستعادة دورها الطبيعي.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9624 ثانية