المرصد الآشوري في يوم اللاجئ العالمي: تكريم نماذج أثبتت أن اللجوء محطة عبور وقوة خلاقة      البابا: جميع المسيحيين مدعوون للاحتفال بالذكرى الـ2000 لفداء المسيح عام 2033      تموز في بلاد ما بين النهرين: مأساة الجفاف ودورة الموت والبعث      ما صحّة ارتباط الخطّ الإسطرنجيليّ بكتابة الإنجيل والخطّ الكوفيّ؟      بمواصفات عالمية.. دهوك تستعد لافتتاح أكبر متنزه أثري      رئيس طائفة الادفنتست السبتيين الانجيلية في العراق واقليم كوردستان يزور غبطة البطريرك مار بولص الثالث نونا لتقديم التهاني بمناسبة انتخابه رئيسا للكنيسة الكلدانية      الاحتفال بعيد هامتي الرسل مار بطرس ومار بولس - كاتدرائية مار جرجس البطريركية في باب توما      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد هامتَي الرسل القدّيسَين مار بطرس ومار بولس: "نجدِّد إعلان إيماننا بالرب يسوع بحسب اعتراف بطرس وبشارة بولس، دون خجل أو محاباة، فنجاهر بأنّ يسوع هو ربنا وإلهنا"      غبطة البطريرك نونا يحتفل بعيد القدّيسين بطرس وبولس في بغداد: “النعمة تستطيع أن تحوِّل المنكِر والمضطهِد إلى شهيدَين ورسولَين عظيمَين”      الشاعران داود برخو وأمير يونان والفنان هديل توما يزورون قناة عشتار      إيطاليا.. ساعة ذكية تحرس كبار السن في "خريف العمر"      الصحة: تسجيل 219 إصابة بالحمى النزفية منذ بداية 2026 في العراق      إنجاز تاريخي.. المغرب أول منتخب عربي يبلغ ثمن نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين      شقلاوة ومخمور تنضمان لمشروع "روناكي" لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة      العراق يقدّم اقتطاعاً واسعاً للمشترين لاستيراد نفط البصرة في شهر تموز      واشنطن تسلم إسرائيل وثيقة للمضي بإعادة إعمار غزة حتى دون نزع سلاح "حماس"      البابا لاون الرابع عشر على موعد مع ميدالية الحرية الأمريكية: أول بابا ينالها      اكتشاف قد يفسر دهون البطن مع التقدم في العمر      بعد قرن.. "بي بي سي" تودع البث عبر الموجات الطويلة      ميسي يحطم رقما قياسيا صمد لعقود وينفرد بإنجاز مونديالي غير مسبوق
| مشاهدات : 924 | مشاركات: 0 | 2026-04-15 06:51:33 |

زيارة البابا لاوون تُعيد فتح ملفّ اندثار المسيحيّة في شمال إفريقيا

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم: سهيل لاوند

تُعيد زيارة البابا لاوون الرابع عشر عنّابة الجزائريّة (هيبون) إلى الواجهة ذاكرة كنيسة شمال إفريقيا؛ هي التي عرفت في القرون الأولى ازدهارًا لاهوتيًّا لافتًا، وقدّمت عددًا كبيرًا من القدّيسين والشهداء. وتطرح الزيارة في المقابل سؤالًا تاريخيًّا مفصليًّا: لماذا اندثرت هذه الكنيسة في العصور الوسطى؟

انتشرت المسيحية في شمال إفريقيا (من ليبيا شرقًا حتى المغرب غربًا) منذ القرن الثاني، وبلغت ذروتها في القرنين الثالث والرابع، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجًا منذ القرن الخامس بشكل محدود، ثم بصورة متسارعة منذ أواخر القرن التاسع، وصولًا إلى اندثارها في القرن الخامس عشر. ويمكن تفسير هذا المسار بأربعة عوامل رئيسة.

أولًا، الانقسام الذي شكّل تصدّعًا عميقًا في القرن الرابع، حين انقسمت الكنيسة بين كاثوليكية مرتبطة بالإمبراطورية الرومانية، ودوناتية نصّبت نفسها «كنيسة الشهداء». رفَضَ الدوناتيون شرعية من اعتبروهم «خونة» (وهم الذين سلّموا الكتب المقدسة في خلال فترة الاضطهادات للنجاة من الإعدام)، وأصرّوا أيضًا على نقاوة الإكليروس، في مقابل رؤية كاثوليكية تعتبر أن فاعلية الأسرار لا تتوقف على أخلاق الكاهن. وبينما سعى الدوناتيون إلى «كنيسة من الكاملين»، دافعت الكاثوليكية عن شمولية تضم القديسين والخطأة معًا.

ثانيًا، تسييس هذا الانقسام، إذ لم يبقَ خلافًا لاهوتيًا فحسب، بل عكَسَ انقسامًا اجتماعيًا واضحًا؛ الكاثوليكية تمثّل النخبة الرومانية في المدن، في حين وجدت الدوناتية صدى واسعًا في الأرياف وبين الأمازيغ بوصفها تعبيرًا عن رفض الهيمنة الرومانية. ومع لجوء الإمبراطورية إلى التضييق على الدوناتيين وصولًا إلى القضاء عليهم عسكريًا، اندثرت الكنيسة المرتبطة بهوية السكان المحليين، فيما نظر كثيرون إلى الكاثوليكية (الكنيسة الجامعة) على أنها «دين الآخَر»، ما سهّل التخلي عنها لاحقًا، خلافًا لما حصل في مصر وسوريا وأرمينيا حيث تماهت الكنيسة (القبطية والسريانية والأرمنية) مع الهوية المحلية.

 

ثالثًا، غياب الترجمة إلى الأمازيغية. ففيما سارعت كنائس الشرق إلى اعتماد لغات محلية كالقبطية والسريانية، بقيت كنيسة شمال إفريقيا متمسكة باللاتينية لغةً للعبادة والتعليم، ما حصرها في الأوساط المدينية. ومع تراجع اللاتينية بسقوط الإدارة الرومانية، وجد الأمازيغ أنفسهم بلا مرجعية نصّية بلغتهم، فشكّل غياب «كتاب مقدس أمازيغي» عائقًا أمام تجذّر الإيمان شعبيًا.

رابعًا، تعاقب الاحتلالات. فقد أدّى حكم الوندال الآريوسيين في القرن الخامس إلى إضعاف الكنيسة الكاثوليكية عبر مصادرة ممتلكاتها ونفي أساقفتها، ثم جاء العهد البيزنطي مثقلًا بفرض توجهات لاهوتية وأعباء ضريبية زادت نقمة السكان. ومع دخول المسلمين، وجد كثيرون في اعتناق الإسلام مخرجًا من الجزية وتساويًا اجتماعيًا واقتصاديًا، خصوصًا في ظل غياب بنية رهبانية قوية - «العمود الفقري للمسيحية» - ولا سيما في الأرياف، وقلة حضور القيادة الكنسية المحلية بعد تراجع الحضور الروماني.

في المحصلة، لم يكن اندثار المسيحية في شمال إفريقيا «قتلًا مفاجئًا»، بل كان «وفاة طبيعية» لمؤسسة لم تنجح في التكيّف مع بيئتها المحلية. لقد كانت الكنيسة الشمالية الإفريقية شجرة ضخمة وجميلة لكن جذورها كانت مغروسة (بعد القضاء على الدوناتية) في تربة الكنيسة اللاتينية فقط، وعندما هبّت رياح التغيير السياسي واللغوي، لم تجد ما يثبّتها في الأرض التي نشأت فيها.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6249 ثانية