رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل رئيس طائفة الادفنتست السبتيين الانجيلية      حزب الأحرار وحزب الوطنيين يتعهدان بـ10 ملايين دولار لدعم بناء مدرسة مار يوسف الآشورية في ملبورن      بعد أكثر من 70 عاماً.. المناولة الأولى تعود إلى كاتدرائية مريمانا التاريخية في ماردين      تقرير دولي: تدهور أوضاع المسيحيين في 10 دول من أصل 18.. وتحذيرات من تصاعد الاضطهاد والتهجير      البطريرك نونا يشارك في فعاليات الذكرى الأربعين لانطلاق روح أسيزي ويتحدث عن الشهداء المعاصرين      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يشارك في اللقاء الدولي الأربعين من أجل السلام في أسيزي      آخر تطورات حادثة كنيسة الكرك في الأردن: اعتقال ثلاثة مشتبه بهم وغارات جوية داخل سوريا      البطريركية الكلدانية تنشئ لجنة متخصصة لتوثيق التراث الكلداني وحفظه للأجيال المقبلة      عامان على وضع حجر الأساس لكنيسة مار يوسف خنانيشو في أستراليا.. مشروع يجمع الإيمان والأمل ويُلهم الأجيال      بيان تضامن صادر من اساقفة اربيل      إدارة ترامب تعزز جهود حماية الحرية الدينية ومواجهة التحيز ضد المسيحيين      حنا الخياط وجاك عبودي.. طبيبان عراقيان أسهما في بناء صروح الطب الحديث في العراق      رونالدو يتفوق على ميسي ويفوز بجائزة "أفضل نسخة من الكرة الذهبية"      بعد عامين فقط.. أثر خفي للهواتف الذكية يظهر لدى المراهقين      البابا: الإيمان المسيحي قادر على التجسد في كل ثقافة ولا يتماهى مع أي منها      البرلمان العراقي يستدعي وزيري المالية في بغداد وإقليم كوردستان لحسم مستحقات المتقاعدين      البصرة توسّع المساحات الزراعية ضمن الخطة الشتوية إلى 54 ألف دونم      أستراليا تواصل تشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال دون 16 عاماً      كندا تطرح مشروع قانون يسمح بطلب المساعدة الطبية على الموت مسبقاً ويُبقي استبعاد حالات المرض النفسي      خمس دول أوروبية تتجه إلى إنشاء مراكز لترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم خارج الاتحاد الأوروبي
| مشاهدات : 1177 | مشاركات: 0 | 2021-09-28 09:41:00 |

وليمة الأب .. والابنان الضالّان

نبيل جميل سليمان

 

   أعتدنا أن نقرأ مَثَل "الابن الضال" (لوقا 15: 11 - 32)، بالتركيز عند القسم الأول منه، أي ما يخصّ الابن الأصغر (في هروبه ورجوعه)، وأحياناً قد نتجاهل موقف الابن الأكبر (في غضبه وتكبره). وكلا "الموقفين" يفوّت المغزى الحقيقي لهذا المَثَل، لأن أمامنا أخوين كل منهما يمثل سبيلاً مختلفاً في الإبتعاد عن الله/الآب. بينما للنص، توجه آخر أعمق وأشمل، يريد منا التقرب بالكشف أكثر بكثير على وجه الآب. الآب المحب بلا حدود والغافر باستمرار، الآب الذي يفرح لفرح أبناءه ولا يسعى لإمتلاكهم وفرض إرادته وشروطه عليهم ولا بأي طريقة كانت.

   وأكثر ما يلفت الإنتباه في هذا النص - بدون شك - هو صمت الآب...! هذا الصمت الذي هو أفضل تعبير عن الحبّ واحترام حرية الآخر. عندما يذهب احترام الآب للابن إلى أقصى درجاته، حتى ليذهب إلى قبول ضياع الابن ووصوله إلى عتبة الموت. وهذا ما نتأمله في الصليب، حيث لم يتدخل الآب وترك شر الإنسان يقتل ابنه الوحيد، واثقاً بأنه سيقوم من الموت وينتصر عليه.

 

أمومة الله الآب  

   الأبوّة نعمة إلهية تجلّت في علاقة الله/الآب بالابن الأزلي قبل كل الدهور، والتي أصبحت الأنموذج الأقدس الذي تقتفيه كل أبوة على الأرض - روحية كانت أم جسدية - عندما يخبرنا الكتاب المقدس عن الأبوة الإلهية والبنوة البشرية، وما يتمخض عنهما من إحتدامات وهداية، أعظمها تلك التي تتكلل بـ "الرجوع" و "العناق" كما نراه في هذا النص، والذي بدوره ينعكس في علاقاتنا؛ الروحانية مع رعاتنا والجسدية مع والدينا. وما يهمني الإشارة إليه في هذا المقال، بأن الله/الآب حاضر في كل مكان، حنون وله أحشاء رحمة أم: "إن الله مثل الأم ترضع أطفالها بالحليب ثم تطعمهم الخبز" (مار أفرام السرياني - القرن الرابع)؛ "إنه أب، ولكنه أكثر من ذلك فإنه أم.. إنه لا يريد لنا أي سوء، بل يروم خيرنا جميعاً" (البابا يوحنا بولس الأول؛ خطاب 10-9-1978). حضور نتلمسه آنياً - في قمة حياتنا الروحية - أثناء مسيرتنا الإيمانية ومرافقتنا لأمومة الروح القدس التي تقودنا - في حضن الآب، في الأبدية - إلى إختبار "أمومة الله"، الينبوع السامي لكل أمومة، التي هي أسمى من الأمومة الإنسانية. أي أن "أمومة" الله آتية من عنده، التي تسهر بلا إنقطاع على إنسانيتنا المفقودة في الابنين الضالين (حب الذات والفخر الذاتي)، وتراقب كل حركة من حركات تقدمنا في الإهتداء، تماماً كما تفعل الأم. وأمام هذا الكشف لفيض الحب اللامتناهي - الذي لا يتغير - لا يمكننا إلا أن نكتشف ذواتنا الخاطئة، وهذا ما نسميه بـ "سر الإعتراف" أو "سر المصالحة".

 

وليمة الفرح

   وعبر هذه المصالحة التي يظهرها الأب - لأبنائه - وتحديداً لابنه الأصغر التائب، وكيفية إستقباله بكل هذا السخاء، وهو الذي كان يترقب عودته من بعيد: "فأشفق عليه وأسرع إليه يعانقه ويقبله" (الآية 20)، يدعونا إلى وليمة الفرح:

فرح حنان الأب بعودة الابن الأصغر إلى الحياة: "لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوجد. فأخذوا يفرحون" (الآية 24).

فرح عناية الأب الساهر للابن الأكبر: "فخرج إليه أبوه يرجو منه أن يدخل" (الآية 28).

   إن النقطة الحاسمة هنا، تتجلى في موقف الأب الحنون وحسن تعامله مع أبنائه، والتي تعطي تعليماً بالغ الأهمية عندما قَبِلَ الابن الأصغر وأدخله إلى الفرح ... وبالقدر ذاته فعل مع الابن الأكبر حينما صحح فكره وأدخله إلى الفرح ... أي إن الأب يضطر إلى "الخروج" خارجاً ويدعو كليهما ليدخلا إلى وليمة محبته. لتلتئم آواصر العائلة من جديد إلى مائدة الفرح المسيحاني، من خلال "الاكتشاف الذاتي" للابن الأصغر الضال: "فرجع إلى نفسه" (الآية 17)، ومن ثم "الامتثال الخلقي" للابن الأكبر الضال: "وما عصيت لك أمراً" (الآية 29). وكل هذا يتأتى كتحصيل حاصل للمحبة الفيّاضة لـ "الراعي الصالح" التي ذهبت إلى أقصى حد للبحث عن الابنان الضّالّان وإرجاعهما إلى حظيرته المقدسة. وهذا ما يتطلب اليوم أن يتداركه رعاتنا الروحيين والجسديين، كي يخرجوا خارجاً، ليبحثوا عن كل "الخراف الضالّة" ويدخلونهم إلى فرح التهليل والإبتهاج وليس إلى تعاسة الإدانة والإحتجاج...!

 

الخاتمة .. ولكم البداية

   يروي الرب يسوع في الفصل 15 من إنجيل لوقا ثلاثة أمثال تدور حول مَن كان "ضالّاً" ثم "وُجِد": (الخروف الضائع، الدرهم المفقود، الابن الضال). ويبقى المَثَل الأخير هو الخيط الذي يجمع هذه الأمثال معاً. إن قَلبِي الأخوين كانا متماثلين، فكلاهما أغتاظا من سلطة أبيهما .. ألتمسا طرقاً للخروج من تحتها. كلاهما سعى لأن يحلّا  محل سلطة الأب في حياتيهما. كلاهما تمرّدا - إنسلخا عن قلب الأب - وكلاهما كانا "الابن الضال".

   إن هذا المَثَل الذي ضربه السيد المسيح ينشئ "شبه أزمة" لدى القارئ المتأمل، لاستعادة "الكرامة المفقودة" .. يريد بنا الإرتقاء إلى "لحظة تعليم" عميقة بواسطة يسوع، الذي أرسله الله للبحث عن البشرية المفقودة وإعادتها إلى كرامتها الأصلية في أحضان أبيه الرحيم.

ولكم البداية .. للإهتداء إلى الجواب...!

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6920 ثانية