رسامة المطران مار بولس ثابت مكو كمعاون لابرشية القوش      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس للإرسالية السريانية الكاثوليكية في هامبورغ – ألمانيا      العيادة الطبية المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية شكفدلي      كلارا عوديشو رئيسة كتلة المجلس الشعبي في برلمان الاقليم تترأس وفدا برلمانيا الى ايطاليا والفاتيكان وبلجيكا      البطريرك ساكو يزور مار اوا الثالث بطريرك كنيسة المشرق الاشورية      البطريرك يونان: مسيحيو لبنان سيندثرون إن لم يفعل الغرب شيئاً      تخرج الدفعة الأولى من طلاب الجامعة الكاثوليكية في أربيل      مركز ديانا ينظم حفل توقيع كتاب التعددية والتنوع في إقليم كوردستان      الكنائس تبدي تخوفها من تزايد هجرة المسيحين من الأردن      غبطة البطريرك يونان يلتقي المطران المساعد لأبرشية هامبورغ اللاتينية      مجلس الأمن الدولي يجدد دعمه لحكومة العراق ويهنئ بإجراء الانتخابات البرلمانية      علماء يكتشفون سر "الموسمية" في تفشي كورونا      كاسيميرو يتحدث عن الكلاسيكو بدون ميسي      أقدم شبح بالعالم رُسم في تاريخ البشرية يعود إلى حضارة بابل      رسالة البابا فرنسيس إلى البطريرك برتلماوس بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين لانتخابه      مشروع قرار امام الكونغرس بشأن الشراكة بين الولايات المتحدة وإقليم كوردستان      الكاظمي يصدر عدة توجيهات إلى القيادات العسكرية والأمنية في البلاد      أمل جديد.. خبير بريطاني ينسف التوقعات المتشائمة بشأن كورونا      ياسر قاسم يرد على حضور مساعد أدفوكات في لقاء الشرطة وزاخو      علماء الآثار يكتشفون بقايا لإحدى كنائس التجمعات الأمريكية الأفريقية في أمريكا
| مشاهدات : 573 | مشاركات: 0 | 2021-09-28 09:41:00 |

وليمة الأب .. والابنان الضالّان

نبيل جميل سليمان

 

   أعتدنا أن نقرأ مَثَل "الابن الضال" (لوقا 15: 11 - 32)، بالتركيز عند القسم الأول منه، أي ما يخصّ الابن الأصغر (في هروبه ورجوعه)، وأحياناً قد نتجاهل موقف الابن الأكبر (في غضبه وتكبره). وكلا "الموقفين" يفوّت المغزى الحقيقي لهذا المَثَل، لأن أمامنا أخوين كل منهما يمثل سبيلاً مختلفاً في الإبتعاد عن الله/الآب. بينما للنص، توجه آخر أعمق وأشمل، يريد منا التقرب بالكشف أكثر بكثير على وجه الآب. الآب المحب بلا حدود والغافر باستمرار، الآب الذي يفرح لفرح أبناءه ولا يسعى لإمتلاكهم وفرض إرادته وشروطه عليهم ولا بأي طريقة كانت.

   وأكثر ما يلفت الإنتباه في هذا النص - بدون شك - هو صمت الآب...! هذا الصمت الذي هو أفضل تعبير عن الحبّ واحترام حرية الآخر. عندما يذهب احترام الآب للابن إلى أقصى درجاته، حتى ليذهب إلى قبول ضياع الابن ووصوله إلى عتبة الموت. وهذا ما نتأمله في الصليب، حيث لم يتدخل الآب وترك شر الإنسان يقتل ابنه الوحيد، واثقاً بأنه سيقوم من الموت وينتصر عليه.

 

أمومة الله الآب  

   الأبوّة نعمة إلهية تجلّت في علاقة الله/الآب بالابن الأزلي قبل كل الدهور، والتي أصبحت الأنموذج الأقدس الذي تقتفيه كل أبوة على الأرض - روحية كانت أم جسدية - عندما يخبرنا الكتاب المقدس عن الأبوة الإلهية والبنوة البشرية، وما يتمخض عنهما من إحتدامات وهداية، أعظمها تلك التي تتكلل بـ "الرجوع" و "العناق" كما نراه في هذا النص، والذي بدوره ينعكس في علاقاتنا؛ الروحانية مع رعاتنا والجسدية مع والدينا. وما يهمني الإشارة إليه في هذا المقال، بأن الله/الآب حاضر في كل مكان، حنون وله أحشاء رحمة أم: "إن الله مثل الأم ترضع أطفالها بالحليب ثم تطعمهم الخبز" (مار أفرام السرياني - القرن الرابع)؛ "إنه أب، ولكنه أكثر من ذلك فإنه أم.. إنه لا يريد لنا أي سوء، بل يروم خيرنا جميعاً" (البابا يوحنا بولس الأول؛ خطاب 10-9-1978). حضور نتلمسه آنياً - في قمة حياتنا الروحية - أثناء مسيرتنا الإيمانية ومرافقتنا لأمومة الروح القدس التي تقودنا - في حضن الآب، في الأبدية - إلى إختبار "أمومة الله"، الينبوع السامي لكل أمومة، التي هي أسمى من الأمومة الإنسانية. أي أن "أمومة" الله آتية من عنده، التي تسهر بلا إنقطاع على إنسانيتنا المفقودة في الابنين الضالين (حب الذات والفخر الذاتي)، وتراقب كل حركة من حركات تقدمنا في الإهتداء، تماماً كما تفعل الأم. وأمام هذا الكشف لفيض الحب اللامتناهي - الذي لا يتغير - لا يمكننا إلا أن نكتشف ذواتنا الخاطئة، وهذا ما نسميه بـ "سر الإعتراف" أو "سر المصالحة".

 

وليمة الفرح

   وعبر هذه المصالحة التي يظهرها الأب - لأبنائه - وتحديداً لابنه الأصغر التائب، وكيفية إستقباله بكل هذا السخاء، وهو الذي كان يترقب عودته من بعيد: "فأشفق عليه وأسرع إليه يعانقه ويقبله" (الآية 20)، يدعونا إلى وليمة الفرح:

فرح حنان الأب بعودة الابن الأصغر إلى الحياة: "لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوجد. فأخذوا يفرحون" (الآية 24).

فرح عناية الأب الساهر للابن الأكبر: "فخرج إليه أبوه يرجو منه أن يدخل" (الآية 28).

   إن النقطة الحاسمة هنا، تتجلى في موقف الأب الحنون وحسن تعامله مع أبنائه، والتي تعطي تعليماً بالغ الأهمية عندما قَبِلَ الابن الأصغر وأدخله إلى الفرح ... وبالقدر ذاته فعل مع الابن الأكبر حينما صحح فكره وأدخله إلى الفرح ... أي إن الأب يضطر إلى "الخروج" خارجاً ويدعو كليهما ليدخلا إلى وليمة محبته. لتلتئم آواصر العائلة من جديد إلى مائدة الفرح المسيحاني، من خلال "الاكتشاف الذاتي" للابن الأصغر الضال: "فرجع إلى نفسه" (الآية 17)، ومن ثم "الامتثال الخلقي" للابن الأكبر الضال: "وما عصيت لك أمراً" (الآية 29). وكل هذا يتأتى كتحصيل حاصل للمحبة الفيّاضة لـ "الراعي الصالح" التي ذهبت إلى أقصى حد للبحث عن الابنان الضّالّان وإرجاعهما إلى حظيرته المقدسة. وهذا ما يتطلب اليوم أن يتداركه رعاتنا الروحيين والجسديين، كي يخرجوا خارجاً، ليبحثوا عن كل "الخراف الضالّة" ويدخلونهم إلى فرح التهليل والإبتهاج وليس إلى تعاسة الإدانة والإحتجاج...!

 

الخاتمة .. ولكم البداية

   يروي الرب يسوع في الفصل 15 من إنجيل لوقا ثلاثة أمثال تدور حول مَن كان "ضالّاً" ثم "وُجِد": (الخروف الضائع، الدرهم المفقود، الابن الضال). ويبقى المَثَل الأخير هو الخيط الذي يجمع هذه الأمثال معاً. إن قَلبِي الأخوين كانا متماثلين، فكلاهما أغتاظا من سلطة أبيهما .. ألتمسا طرقاً للخروج من تحتها. كلاهما سعى لأن يحلّا  محل سلطة الأب في حياتيهما. كلاهما تمرّدا - إنسلخا عن قلب الأب - وكلاهما كانا "الابن الضال".

   إن هذا المَثَل الذي ضربه السيد المسيح ينشئ "شبه أزمة" لدى القارئ المتأمل، لاستعادة "الكرامة المفقودة" .. يريد بنا الإرتقاء إلى "لحظة تعليم" عميقة بواسطة يسوع، الذي أرسله الله للبحث عن البشرية المفقودة وإعادتها إلى كرامتها الأصلية في أحضان أبيه الرحيم.

ولكم البداية .. للإهتداء إلى الجواب...!

 











أربيل عنكاوا

  • هانف الموقع: 009647511044194
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2021
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6154 ثانية