العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 1102 | مشاركات: 0 | 2021-09-11 11:11:37 |

الدولة العراقيّة والصراعات العشائريّة!

جاسم الشمري

 

 

تطوّرت الحياة الإنسانيّة من الفرديّة إلى المفهوم الجماعيّ التكامليّ المؤسّساتيّ، حيث بدأت حياة الإنسان بكيانات بسيطة تمثّلت بالزواج، ثمّ تطوّرت إلى عائلة، ثمّ تنامت لتصبح عائلة كبيرة أو عشيرة.

وتختلف الأعراف العشائريّة في مجتمعاتنا الإنسانيّة من حيث دورها في الحياة العامّة ومدى التزام أفرادها بعاداتها وتقاليدها بين بلد وآخر.

ويضعف دور العشيرة في المجتمعات التي يقوى فيها القانون، ويتغوّل دورها في الدول الفاقدة للسيادة الداخليّة، التي تتحاشى تطبيق القانون على الجميع!

والعراق من الدول المعروفة بالدور البارز للعشائر في مختلف المجالات السياسيّة والإنسانيّة وغيرها.

وتمتاز غالبيّة العشائر العراقيّة بالتنوّع المذهبي، وهنالك في العشيرة الواحدة سنة وشيعة، وهذا لم يكن عائقا لدى العشائر التي امتاز شيوخها بالحكمة والوفاء للوطن وقضايا المواطن.

ومع تنامي التغذية الفكرية السلبيّة ازدادت في العراق، مع الأسف، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية المشاكل العشائريّة، وبالذات مع دخول بعض أفراد العشائر على خطّ القوى الإرهابيّة، أو المتلحّفة بالقانون والمناصب الرسميّة، وصاروا يسيئون لسمعة الوطن والعشيرة بسبب تصرّفات غير لائقة!

وآخر هذه الأحداث المؤلمة، المواجهة العشائريّة التي وقعت بين عشيرتي الجنابيّين والجبور يوم 3/9/2021، وذلك بعد مقتل شابّين من الجنابيّين نحرا على يد أفراد من الجبور بعد مشادّة كلاميّة، ويقال بأنّ المجرمين ينتمون لأحد فصائل الحشد الشعبيّ.

وبعيدا عن تفاصيل الحادثة التي لم تنته تداعيتها حتّى الساعة رغم اعتقال بعض المنفّذين نجد أنّ الكثير من تلك المناحرات وقعت لأسباب تافهة، إذ أنّ بعضها وقع بسبب تفحيط درّاجة ناريّة كان يستقلها أحدهم أمام موكب حسينيّ، فيما وقع خلاف طاحن بين أفراد من ذات العشيرة، وذلك لعدم تقديم (صحن رز) لأحد الضيوف في مناسبة اجتماعيّة.

وقد تسبّب مبلغ ألف دينار عراقيّ (أقلّ من دولار واحد) بنزاع عشائريّ أسفر عن وفاة طفل واحتراق أربعة منازل.

وقد حدثت نزاعات أخرى لخصومات بين الأطفال، أو نتيجة لتعليق في مواقع التواصل الاجتماعيّ أو بذريعة ملكيّة بطّة، أو بقرة، أو بدافع مباراة لكرة القدم أو لعبة البوبجي وغيرها من الحجج التي يفترض ألا تصل لمرحلة القتل والدماء والفصول العشائريّة!

وهكذا نلحظ أنّ معظم أسباب الخلافات العشائريّة غير منطقيّة وليس لها أيّ علاقة بالأعراف والعادات والتقاليد، أو حتّى الشرائع السماويّة والقوانين!

وقد أكّدت الإحصائيات الرسميّة أنّ المحافظات الجنوبيّة وبغداد جاءت بالمراتب الأولى في النزاعات العشائريّة، وأنّ عدد الذين قتلوا في صراعات العشائر خلال عام 2021، بلغ 21 شخصاً، وأنّ بعض العشائر تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة ومدافع رشاشة وأسلحة أخرى ثقيلة استخدمتها خلال نزاعاتها الدمويّة.

ومع تنامي هذه الظاهرة المجتمعيّة نأمل معالجتها عبر الآتي:

- ترتيب حلف عامّ بين عموم العشائر يُجرّم الذين يعتدون على الآخرين ويتجاهلون المحاكم الرسميّة في تحصيل الحقوق إن وجدت!

- تشتري الحكومة الأسلحة من المواطنين عبر حملة وطنيّة لجمع السلاح المتوسط والثقيل دون تمييز بين قبيلة وأخرى، وبالذات مع وجود أكثر من ثمانية ملايين قطعة سلاح خفيفة في البلاد، وفقا لمسح رسميّ في العام 2017، ولا ندري كم هي أعداد تلك الأسلحة اليوم؟

- مضاعفة العقوبات المتعلّقة بالنزاعات العشائريّة في حال كون أحد أطراف النزاع استخدم الصفة الرسميّة، أو أسلحة الدولة المرخّصة!

- إنهاء حالة المجاملات القانونيّة، حيث إنّ القانون العراقيّ يُجرّم المتورطين بالنزاعات العشائريّة، ويحكم عليهم بعقوبات قاسيّة قد تصل إلى الإعدام، إلا أنّ التداخل العشائريّ مع مؤسّسات الدولة جعل قادة الأمن في مدن النزاعات يتعاملون بأساليب " ناعمة" لتلافي الملاحقة العشائريّة لهم من العشائر التي يحاولون تطبيق القانون عليها، وهذه دلالات واضحة على هشاشة الأجهزة الأمنيّة التي صُرف عليها مئات مليارات الدولارات!

- وجوب التحذير من تداعيات النزاعات العشائريّة التي ستولد العداوة والكراهية بين عموم أبناء المدن التي تمتدّ فيها العشائر المتناحرة، وستشجع كافّة أنواع الإرهاب والنهب والسلب والقفز على القوانين الضابطة للعلاقات الإنسانيّة.

- وجوب تدخل المؤسّسات الدينيّة ووسائل الإعلام المختلفة للتنبيه على خطورة هذه الآفة المجتمعيّة الترهيبيّة التخريبيّة.

هذه المقترحات وغيرها ستساهم في جعل القانون الخيمة الحامية للجميع، ولكن السؤال الأبرز اليوم مَنْ يحمي المواطنين الذين ليس لديهم عشائر كبيرة في العراق؟

dr_jasemj67@









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5201 ثانية