
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
ديترويت — تستعد مدينة ديترويت لمنح اعتراف دائم بأحد مراكزها الثقافية التي ظلت طويلاً بعيدة عن الأنظار. إذ سيتم وضع علامة تاريخية جديدة تابعة لولاية ميشيغان على طول شارع سيفن مايل، لتُعرِّف رسمياً هذه القطاع بأسم “البلدة الكلدانية” (Chaldean Town)، تكريماً للحي الذي شكل، طوال معظم القرن العشرين، القلب الثقافي والاقتصادي للجالية الكلدانية في ديترويت.
وتأتي هذه العلامة، التي تُمول عبر برنامج منح تابع لمؤسسة ويليام جي. بوميروي، على أن يتولى مركز تاريخ ميشيغان تركيبها عام 2026، بهدف الجمع بين الاعتراف المحلي والتوثيق العام للإرث الذي تركه هذا المجتمع في ديترويت. وتُستخدم العلامات التاريخية في مختلف أنحاء ولاية ميشيغان لإبراز المواقع التي أسهمت في تشكيل الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
وتعود قصة حي “البلدة الكلدانية” إلى أوائل القرن العشرين، حين استقر مهاجرون من شمال العراق — كان العديد منهم من بلدة تلكيف — في الجانب الشرقي من ديترويت. وقد جذبتهم الفرص الصناعية، فيما ساعدت شبكات العائلة المتقاربة في دعم استقرارهم. وجلب هؤلاء المهاجرون معهم اللغة السريانية، وهي شكل حديث من اللغة الآرامية، إضافة إلى تقاليد الكنيسة الكاثوليكية ذات الطقس الشرقي. وقد أرست هذه الروابط أسس مجتمع مترابط أسهم في تشكيل المنطقة عبر أجيال متعاقبة.
وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، امتد الحي من شارع ستيت فير إلى شارع سيكس مايل، فيما اصطف شارع سفن مايل بالمحال التجارية والمنازل والكنائس المملوكة للكلدان. وأصبحت متاجر البقالة العمود الفقري للاقتصاد المحلي، إذ وفّرت فرص عمل ومساراً نحو الاستقرار للوافدين الجدد. كما شكلت المؤسسات الدينية ركائز أساسية للحياة المجتمعية، من بينها كنيسة أم الله التي افتُتحت عام 1948 كأول كنيسة كاثوليكية كلدانية في ولاية ميشيغان، وكنيسة قلب القدس الكلدانية التي تأسست عام 1974، وفق ما أوردته صحيفة “كلداني نيوز”.
ومع تحسّن الأوضاع الاقتصادية للعائلات، انتقل كثير منها إلى الضواحي، في نمط تكرر في تجمعات المهاجرين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. واليوم، يُقدر عدد الكلدان المقيمين في منطقة ديترويت الكبرى بنحو 200 ألف شخص، ما يجعلها واحدة من أكبر الجاليات الكلدانية خارج العراق.
أما العلامة التاريخية نفسها، فقد أُنجزت بالفعل، ويتم حالياً حفظها في مقر مؤسسة المجتمع الكلداني (CCF West) إلى حين تركيبها. وعند تدشينها على شارع سيفن مايل عام 2026، ستقف شاهداً دائماً على دور الحي في تاريخ ديترويت، وعلى أجيال من السكان الذين أسسوا الأعمال التجارية، وربوا العائلات، وأسهموا في صياغة حضور ثقافي مميّز في المدينة.
وبالنسبة للسكان القدامى وقادة المجتمع، تمثل هذه اللوحة في آنٍ واحد اعترافاً وتذكيراً، إذ تؤكد أن حي “البلدة الكلدانية” كان ذا أهمية، ليس فقط لمن عاشوا فيه، بل أيضاً للتاريخ المدني الأوسع لمدينة ديترويت.