
الصورة: Paul Jeffrey/Life on Earth
عشتارتيفي كوم- مجلس كنائس الشرق الأوسط/
تجدون في التّالي بيانًا مسكونيًّا صادرًا عن مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، والاتحاد اللوثري العالمي، والشركة العالمية للكنائس المُصلحة، والمجلس الميثودي العالمي، والمؤتمر العالمي للمينونايت، ومؤتمر الكنائس المسيحية في آسيا، وهيئة آكت الليانس، وذلك حول تفاقم الصراع في الشرق الأوسط.
بصوت واحد، يعرب مجلس الكنائس العالمي، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، والاتحاد اللوثري العالمي، والشركة العالمية للكنائس المُصلحة، والمجلس الميثودي العالمي، والمؤتمر العالمي للمينونايت، ومؤتمر الكنائس المسيحية في آسيا، وهيئة آكت الليانس، عن قلقهم العميق إزاء التداعيات الإنسانيّة والاجتماعيّة الناجمة عن تفاقم النزاع في الشرق الأوسط، وما ينتج عنه من تهديد للسلام والأمن في المنطقة والعالم.
بعد أن عانى الشعب الإيراني – الذي يزيد عدده على 92 مليون نسمة – سنوات طويلة من التحديات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة المعقّدة، يواجه الآن تهديدات خطيرة بسبب النزاع الحالي، ومستقبلًا شديد الغموض.
إن استخدام القوة من قبل الولايات المتحدة و[إسرائيل] ضد إيران، ومقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في 28 شباط/ فبراير، وما تبع ذلك من ردّ إيراني، قد أدى إلى اندلاع حرب تهدّد السلام في المنطقة وجوارها. كما يثير ذلك مخاوف جدّية بشأن سلامة المدنيين ورفاههم، ومن الأمثلة المأساوية على ذلك التقارير التي تفيد بمقتل حوالي 175 طالبة وموظفة في غارة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران.
ولا شكّ أن المخاطر الإنسانيّة والمعاناة ستتفاقم حتمًا كلما طال أمد هذا النزاع. كما نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير المتزايدة التي تشير إلى وقوع انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي خلال العمليات العسكرية الجارية. ونؤكد، انطلاقًا من الالتزام الأخلاقي والقانوني، أنه يجب على جميع أطراف النزاع حماية المدنيين من الأذى، والامتناع عن استهداف المناطق المدنية والبنية التحتية.
وعلاوة على ذلك، نخشى أن يؤدي هذا النزاع إلى فترة جديدة من العنف وعدم الاستقرار المطوّل في المنطقة بشكل أوسع. قد بات يشمل بالفعل العديد من دول المنطقة وخارجها. في لبنان، تصاعد الوضع إلى هجوم [إسرائيلي] واسع النطاق طال مناطق متعددة من البلاد، بما في ذلك العاصمة بيروت. وقد لحق دمار واسع بالأحياء السكنية في لبنان، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت ومساحات كبيرة من جنوب لبنان. وقد أدى تصاعد الأعمال العدائية إلى معاناة مدنية واسعة النطاق، وأجبر مئات الآلاف من الأشخاص على النزوح من منازلهم بحثًا عن الأمان. كما تأثر العراق أيضًا بهذا التصعيد الإقليمي، حيث تؤدي التوترات المتزايدة والمخاوف الأمنية إلى زيادة الضغوطات في ظلّ ظروف هشّة أصلًا. كما طالت الضربات الإيرانية الانتقامية عددًا من دول الخليج، إضافة إلى قبرص وأذربيجان.
ونحن قلقون بعمق أيضًا من أن تؤدي هذه الهجمات وتداعياتها إلى موجات نزوح سكاني أكبر في منطقة تعاني أصلًا من أعداد هائلة من النازحين، وسط نقص شديد في الاستعدادات أو التخطيط لضمان سلامة النازحين داخليًا في إيران أو اللاجئين في الدول المجاورة.
وإلى جانب ارتفاع نسبة الموت والدمار والنزوح في إيران وفي الدول الأكثر تضررًا، فإن هذا النزاع يؤثر بالفعل على حياة الناس وسُبل عيشهم، وعلى الجماعات والمجتمعات المحلية في المنطقة بأسرها. ومع سائر المجتمعات في إيران والمنطقة الأوسع، تواجه الكنائس والجماعات المسيحية الكثير من المخاطر الناجمة عن هذه الحرب والّتي قد تؤثّر على مستقبلها.
ومن هنا، يجب التأكيد على أن الهجمات المشتركة بين [إسرائيل] والولايات المتحدة غير قانونية بشكل واضح بموجب القانون الدولي، فهي تُنفَّذ دون أي دليل موثوق يثبت التهديد الوشيك المزعوم من إيران، وتمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة الذي أُقرّ تحديدًا لإنقاذ شعوب العالم من ويلات الحرب. إن التخلي عن الدبلوماسية لصالح الهجوم العسكري تصرّف متهور وغير مسؤول.
وبعد أن اختارت [إسرائيل] والولايات المتحدة الأميركية هذا الطريق، لا يجوز السماح لهما مرة أخرى بتجديد الخراب وتسميته سلامًا. ويجب عليهما تحمّل مسؤولية تداعيات أفعالهما، بما في ذلك التداعيات التي تمس بمستقبل الشعب الإيراني الذي يزعمون أنهم يسعون إلى تعزيز حريته.
إننا نناشد بوقف فوري لإطلاق النار، والاستئناف العاجل للانخراط الدبلوماسي والحوار السياسي من خلال الآليات الدولية والإقليمية القائمة، والالتزام الكامل من قبل جميع الدول بواجباتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
إن نداءنا هذا يستند إلى إيماننا وقيمنا الأخلاقية المسيحية، وكذلك إلى القانون والسياسات العامة، فنحن نؤكد أن الحرب تتعارض مع طبيعة الله وإرادته للبشرية، وتتعارض مع مبادئنا المسيحية الأساسية. إن السلام ضرورة أخلاقية وروحية متجذّرة في إيماننا بإله العدل والرحمة، وهو عطية لا تتحقق بالقوة أو بقوة السلاح. والكرامة الإنسانية مقدسة لأنها تعكس صورة الله. وأي اعتداء على حياة المدنيين أو انتهاك منهجي لحقوق الإنسان، سواء من خلال هجوم خارجي أو قمع داخلي، هو إهانة مباشرة للكرامة الإنسانية التي منحها الله وقدسية الحياة.
وفي خضمّ هذا النزاع وانطلاقًا من سياقنا العالمي الأوسع، نأسف لغياب الأخلاقيات والقوانين، ولسيادة الغطرسة وأيديولوجيات القوة، واستبدال الضمير بالمنفعة السياسية. وبصفتنا مسيحيين، لا نعترف بأي كلام إلهي للقتل أو التدمير أو التهجير أو الاحتلال. إننا نعلن الكرامة والحقوق الإنسانية التي وهبها الله لجميع الناس، على قدم المساواة ودون تمييز. ونرفض منطق الحرب والهيمنة القاسي. ونسعى إلى تحقيق عطية السلام.
نصلّي من أجل شعوب الشرق الأوسط الذين عانوا من العنف طويلًا وبشكل مفرط، وغالبًا نتيجة تدخلات من أطراف خارجية. وندعو جميع الكنائس والمسيحيين في العالم، وكل أصحاب الإيمان والإرادة الصالحة، إلى الانضمام إلى الصلاة من أجل السلام في الشرق الأوسط، وفي كل مكان في عالمنا حيث يوجد نزاع وصراع.
يا الله، ضع حدًا للعنف والظلم.
ألهم القادة للعمل من أجل خير جميع الناس.
لتسُد محبتك ورحمتك، موحِّدة الأمم في سعي مشترك نحو السلام.
وليملك ملكوت سلامك على الأرض كما في السماء.